واجبات الدعاة تجاه شعب العراق
واجبات الدعاة تجاه شعب العراق
| طارق البشري |
ويقول البشري: "واجب الدعاة هو الإبلاغ والتبيين، من خلال إشعار كل مسلم بما عليه من واجب تجاه إخوانه من أبناء الشعب العراقي الذي عانى من مرارة الحصار أكثر من 12 عامًا".
وعن دور الأزهر الشريف كمؤسسة عالمية، يوضح البشري أن على الأزهر دورًا كبيرًا، ونحن نقدره ونجله ونعرف له مكانته، فنحن أبناؤه، مشيرًا إلى أنه عندما قاوم المصريون الفرنسيين كان الأزهر في المقدمة، وعندما أراد جمال عبد الناصر أن يشحذ همم المصريين في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956 لم يجد أمامه سوى منبر الجامع الأزهر يوم الجمعة.
وتابع البشري حديثه مبينًا الدور الواجب على الدعاة إلى الله تجاه قضايا أمته قائلا: "عندما تم تقديم عرابي للمحاكمة بتهمة العمل على خلع الخديوي، تم استدعاء الشيخ حسن العدوي رحمه الله، وسألته المحكمة: "هل وقعت يا شيخ حسن على بيان لخلع الخديوي توفيق؟ قال: لا.. ولكنني لم أوقع على البيان لأنه لم يصل إليّ، ولكنكم لو جئتموني به الآن لوقعت عليه أمامكم جميعًا".
ويختتم البشري بقوله: "هذه القصة سجلها المحامي الإنجليزي براودلي الذي كان يدافع عن عرابي في كتابه الذي ألفه بالإنجليزية".. وقد جعل عنوانه "كيف دافعنا عن عرابي"، وقال فيه معلقًا على صلابة موقف الشيخ العدوي قائلا: "المحكمة ألجمت وألقي عليها".
عمارة: نشر "ثقافة الجهاد" في الأمة
| محمد عمارة |
ويقول عمارة: "على الدعاة أن يكونوا في طليعة المعارضين لهذه الحرب الظالمة والمناهضين لها، من خلال دعم الناس وتذكيرهم بأهمية تقديم النصرة الممكنة لإخوانهم من الشعب العراقي الذي يوشك أن يتعرض لحرب غير متكافئة".
العوا: إعداد الناس لمقاومة طويلة المدى
ويبين المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا أن على الدعاة أن يعدوا الناس ويهيئوهم لمقاومة طويلة المدى، مشيرًا إلى أن "التاريخ يدلنا على أن هناك دورًا واجبًا على الدعاة المخلصين تجاه قضايا أمتهم".
| العوا |
فدور الدعاة إلى الله يتلخص في حفز الهمم للمقاومة، وقيادتها والوقوف إلى جانبها متى أمكن ذلك، وأمامنا ثلاثة أمثلة حاضرة لا تغيب، وهي تجربة الشيخ أحمد ياسين في فلسطين، والإمام الخميني في إيران، والمثل الحي الثالث هو قيادة الأخ العزيز العلامة الشيخ حسن نصر الله لحزب الله في لبنان، مشيرًا إلى أن هذه أمثلة حية عصرية تبين واجب العلماء والدعاة تجاه المحن التي تمر بها أمتهم.
الزيات: رفع الحالة المعنوية للناس
| منتصر الزيات |
ويقول منتصر الزيات: "الدعاة والعلماء عليهم دور رئيسي وأساسي في مواجهة هذه الحملة الأمريكية الشرسة، بأن يرفعوا شعار المقاومة، ويحذروا الناس من الاستسلام والخنوع واللامبالاة"، مشيرًا إلى أن "ما نراه اليوم هو أن الدول العربية تؤكل واحدة تلو الأخرى وأن للغزاة أولويات".
ويضيف الزيات أن "هناك حالة من الإحباط لدى الشعوب تجعل للدعاة دورًا مهمًا في رفع روح المقاومة لدى الناس، وأن يكون للشعوب دور في هذا الموضوع"، ويحذر من أن "نكتفي بمصمصة الشفاه وإلقاء العبء على الحكومات "، داعيًا الدعاة لأن يكون لهم دور في المقاومة.
أبو العلا: تعبئة وشحن مشاعر المقاومة
| أبو العلا |
ويضيف أبو العلا أن "الداعية يستطيع أن يؤثر في الناس تأثيرًا مباشرًا من خلال تأكيده على قيمة التدين المخزونة لدى الناس، حيث يقوم بتحريك هذه القيمة في اتجاه إيجابي من خلال استثارة قيم التعاطف والتكافل والتعاون والتراحم وكل القيم التي حض الإسلام عليها ودعا للتمسك بها لدعم إخوانهم من أبناء الشعب العراقي في محنتهم التي يمرون بها.
ويوضح أبو العلا أن "على الدعاة أن يقوموا بدور تعبوي لشحن المشاعر وتعبئتها في اتجاه رفض للعدوان ودعم مقاومته ونصرة الشعب العراقي".
ويشير ماضي إلى أن "الدعم المطلوب يبدأ بالدعاء إلى الله عز وجل أن ينصرهم على عدوهم، ثم بالتبرع بالأموال، ويصل الدعم إلى مشاركة المقاومة المسلحة"، موضحًا أن "دور كل داعية يختلف بحسب المتاح والممكن".
ويقول: "على الدعاة أن يفجروا طاقات المقاومة لدى الأمة، ثم تترجم هذه المقاومة بأشكال مختلفة كل حسب تخصصه وقدراته وإمكانياته".
ويحذر من اليأس مؤكدًا أنه من "أخطر أشكال الهزيمة؛ لأنه يتعارض مع الإيمان بالله؛ فنحن في معركة، والقرآن مليء بالنماذج والنصوص التي تعارض فكرة اليأس، وصدق الله إذ يقول على لسان يعقوب عليه السلام: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}".
ويقول أبو العلا: "هذه الأمة لم يصبها اليأس في أغلب فترات تاريخها؛ فالأمل والتحدي هو الدافع لتحريك ميزان القوة ما لم تستطيع أن تؤثر على مجريات الأمور"، مشيرًا إلى أن "الغضب العام يكون كالسيل الجارف يزيل الخبث والرواسب من أمامه".
ويشير إلى أن "هذه الأمة أصيلة، ولو دب في عروقها الغضب واستطاعت أن تترجم هذا الغضب إلى مواقف عملية فإنها ستكون قادرة على دحر عدوها"، موضحًا أن "دور الدعاة والعلماء وأصحاب الفكر أن ينزعوا عنها اليأس، وأن يفجروا داخلها طاقات المقاومة".
حبيب: تحذير الناس من "الخطاب الخلاصي"
| كمال حبيب |
ويقول حبيب: "في حالة الأزمات يرتفع الوعي الديني ويصبح على الدعاة دور كبير، حيث المطلوب منهم أن يوضحوا للناس من على المنابر ما يجب عليهم تجاه إخوانهم في محنتهم التي يتعرضون خلالها لحملة مخططة لسحقهم وسرقة ثرواتهم".
ويشير حبيب إلى أهمية الدور المنوط بالأزهر لكونه أهم مركز وقاعدة إسلامية في العالم السني، مؤكدًا على أهمية وجود الرموز الأزهرية بين الجماهير لدعمهم وتثبيتهم، مذكرًا بأن خروج قافلة في الحشد الجماهيري الكبير الذي ملأ أركان إستاد القاهرة كان ملحوظاً وأعاد للأذهان الدور القيادي والمشرف للأزهر.
وأوضح أنه يجب "على الدعاة ألا ينعزلوا عن حركة الجماهير في الشارع، فهذه لحظة فارقة، والخطاب الدعوي مركزي وفاعل ومؤثر فهو مختلف عن خطاب السياسيين"، مشيرًا إلى أنه "يجب على الدعاة ألا يتحججوا بالقيود الرسمية؛ فطبيعة اللحظة الراهنة تتيح مساحة من الحركة للدعاة ليقوموا بدورهم".
ويحدد حبيب الملامح الواجبة في الخطاب الدعوي لمواجهة الأزمة في النقاط التالية:
1- أن تسيطر عليه "الحتمية التفاؤلية"، وذلك من خلال التأكيد على أن النصر بيد الله.
2- أن يركز على بذل "الجهد البشري"، والنهي عن استحضار "الخطاب الخلاصي ذي الطابع المهدوي"، فعندما يشعر الناس بالخطر يلجئون للخطاب الخلاصي المهدوي.
3- أن يبرزوا التراث الجهادي الموجود في القرآن والسنة، وبيان أنه صريح في الدعوة للجهاد ووجوب النصرة.
4- أن يتمايز ببيان مسألة "الولاء والبراء"، الولاء لله ورسوله والمؤمنين، والبراء من أعداء الله ورسوله.
ويختتم حبيب بالقول بأن ملامح الخطاب الصدامي "الديني" الذي لاحظه الناس مؤخرًا يرجع في جزء كبير منه على أزمته هو، ويشير إلى أن الأزمة ولّدت لدى الشعب العراقي الرغبة في العودة للإسلام، وأهمية الدعاء والقنوت، وبينت أهمية الجانب المعنوي في حشد طاقات وهمم الناس.
أبو الفتوح: أن يكون في مقدمة الركب
| عبد المنعم أبو الفتوح |
ويشير أبو الفتوح إلى أن علماء الأزهر الشريف كانوا في مقدمة الحشد الجماهيري التاريخي الذي ملأ إستاد القاهرة في يوم الخميس المشهود 27-2-2003، وأن حضورهم كان له تأثير كبير، موضحًا أن "الأزهر هو الجامعة الإسلامية السنية في العالم، وكلنا نعتز بها وبدورها الكبير".
بيومي: حشد الدعم اللازم للمناصرة
| عبد المعطي بيومي |
ويشير عبد المعطي إلى أن على الدعاة أن يوضحوا للعراقيين أنهم لن يهزموا ما داموا مؤمنين بالله سبحانه وتعالى، متمسكين بنصره، واختتم قائلاً: "ننصح الدعاة أن يستخدموا كل ما أوتوا من علم وقدرة على البيان في دعم وتثبيت الشعب العراقي في محنته".
العريان: تفعيل المقاطعة كسلاح اقتصادي
| عصام العريان |
وحذر العريان الدعاة إلى الله من أن ينزلقوا للحديث عن موضوع "الحرب الصليبية"، مشيرًا إلى أن البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان يعارض الحرب، وأن معظم المسيحيين والبوذيين يعارضون الحرب، وأن هذه فرصة جيدة لإعادة قراءة الغرب وتلاشي الوقوع في فخ "صدام الحضارات" المنصوب.
ويوضح أن على الدعاة أن يبعثوا الأمل في نفوس المسلمين خاصة والناس عامة، ببيان أن سنن التاريخ وقوانين الله في الكون تثبت أن هناك أمم علت واستكبرت فكانت نهايتها السقوط في الهاوية، قال تعالى "وتلك الأيام نداولها بين الناس".
ويضيف العريان أيضا أن على الدعاة أن يشحذوا همم الناس وأن يدعوهم للأخذ بالأسباب، داعيًا إياهم إلى أهمية معالجة أسباب الضعف والهوان التي تعاني منها الأمة، مشيرًا إلى أن أهم هذه الأسباب هي:
1- الاستبداد السياسي.
2- الفساد المالي والإداري والأخلاقي.
3- التخلف العلمي والتكنولوجي.
ويتابع أن "على الدعاة أن يسموا الأمور بمسمياتها، فيجب ألا ننساق وراء الإعلام الغربي الذي يقول عنها "الحرب العراقية" أو "الحرب الأمريكية"، بل نؤكد على تسميته بـ "الاحتلال الأمريكي" الغزو الأمريكي"، مشيرًا إلى أن أمريكا أسفرت عن وجهها القبيح.
ويقول بأن على الدعاة أيضًا "بعث الأمل، وإشعار كل فرد في الأمة بأن عليه دورًا مهمًا، وألا نكتفي بإلقاء التبعة على غيرنا"، مختتمًا بالتأكيد على ضرورة الدعوة إلى والعمل على إحياء وتفعيل المقاطعة كسلاح اقتصادي قوي ومؤثر.
وختاما، وبعد هذا التحقيق يتضح لنا أهمية الدور الملقى على عاتق الدعاة على الله والمهام التي يجب عليهم القيام بها، والتي تتلخص في كشف مؤامرات العدو وخططه، وتحذير الناس من "الخطاب الخلاصي، وإعداد الناس لمقاومة طويلة المدى، وتفعيل المقاطعة كسلاح اقتصادي، ورفع الحالة المعنوية للناس، وتعبئة وشحن مشاعر المقاومة لديهم، فضلاً عن حشد الدعم اللازم للمناصرة، ولن يتحقق ذلك إلا إذا كانوا في مقدمة الركب.
تابع في نفس الملف: