داعيات فلسطين يقبلن التحدي
ولأن المرأة الفلسطينية وقفت -وتقف- جنبا إلى جنب مع الرجل مشاركة إياه الجهاد القتالي؛ فهي ليست أقل من أن تشاركه أيضا في الجهاد الدعوي، الذي ربما يكون أشق وأصعب!.
خاصة وبشروط !
ما الذي تسعى إلى تحقيقه هذه الدورة؟ ما المطلوب من داعيات الغد؟ وغيرها من التساؤلات حاورت "دعوة ودعاة " من خلالها مدير رابطة علماء فلسطين، الأستاذ صبحي اليازجي، الذي أكد في بداية حديثه على أن لهذه الدورة خصوصية تتمثل في أنها أول دورة خاصة بالفتيات في مجالات تتعلق بفن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وكيفية مخاطبة الناس. وأضاف: "إيمانا منا بوجوب تفعيل دور المرأة المسلمة، وأخذ دورها الطبيعي في بناء المجتمع ومؤسساته، كان لزامًا أن نفتح الباب للأخت الداعية لتساعد الرجل وتشاركه حمل أعباء الدعوة لله عز وجل".
وأوضح اليازجي أن الهدف من الدورة هو توجيه وتطوير الأداء الدعوي للفتيات والارتقاء بجهودهن الفردية، ووضعها في إطار علمي منهجي جماعي.
وللتسجيل في الدورة شروط أخبرنا إياها اليازجي قائلا: "أولا: ألا يقل عمر الفتاة عن 18 عاما. وثانيا: أن تكون حافظة كحد أدنى لثلاثة أجزاء من القرآن الكريم، مع إجادة تامة لأحكام التلاوة. وثالثا: الثقافة الإسلامية. وبعد توافر هذه الشروط والتسجيل تخضع المتقدمات لاختبار يؤهلهن للدورة، وبفضل الله وحمده تجاوز عددهن ما هو مطلوب، فلدينا الآن أكثر من ستين فتاة على طريق الدعوة".
وتتضمن الدورة عدة مواد، منها: فقه الواقع المعاصر، وتزكية النفس، وتربية الأولاد في الإسلام، إضافة إلى أصول الدعوة، وفن التعامل مع الناس، وأدب الحوار والمناظرة، وغيرها من المواد التي تلبي احتياجات الداعية ضمن متطلبات العصر والواقع.
أقدر مع بنات جنسها
ويتابع مدير رابطة علماء فلسطين، الأستاذ صبحي اليازجي قائلا: "المرأة هي الأكثر كفاءة وقدرة على مخاطبة بني جنسها، خاصة في ظل المحاولات الرامية لإفساد المرأة المسلمة وإبعادها عن دينها؛ لذا وجب العمل على تأهيل المرأة الداعية التي تستطيع أن تقود الصحوة الإسلامية بين الفتيات وأن تحميهن من خطر الغزو والغرق في بحر الانحلال".
ومضى يقول: "إن الإسلام كفل للمرأة دورها الريادي في بناء المجتمع ومشاركة الرجل في كافة المجالات؛ لذا آن الأوان أن نرى هذا الدور مطبقا على أرض الواقع"، واستدرك اليازجي قائلا: "والأمر ينطبق على المرأة الفلسطينية التي شاركت الرجل في كل الميادين وعلى رأسها الجهاد والمقاومة، فمن الطبيعي أن تأخذ دورها في الدعوة ونحن نساعدها".
معوقات على الطريق
وأشار اليازجي إلى أن الكثير من التحديات والصعوبات ستقف في وجه الداعية الفلسطينية، ومنها العادات والتقاليد، بحجة الخوف على الفتاة من الخروج أو حتى منعها، وربما يتعرضن لكثير من الفتن والابتلاءات، ولكنه لم يبخل عليهن بالنصيحة، حيث قال: "الداعية في فلسطين تحتاج إلى جهد مضاعف لتنجح؛ فالاحتلال خلَّف مشكلات كثيرة في قيمنا وسلوكنا، وهي لذلك مطالبة بانتزاع حقوقها وفرضها على المجتمع، من خلال تسلحها بدينها وبثقافتها وعلمها وأسلوبها القوي المقنع، وحججها القوية، وألا تنسى مخاطبة الناس بلغة الواقع، وعليها أن تثري ثقافتها الإسلامية من مصادر مختلفة عبر المطالعة والقراءة والاستفادة من كل التطورات التكنولوجية الحديثة".
قبلن التحدي!
عيونهن تحمل بشائر الأمل، وبصوتٍ واثق يؤكد داعيات الغد: نعم قبلنا التحدي والفجر الباسم قادم.
بنبرات متفائلة حدثتنا الداعية خديجة برهوم: "أريد أن أواصل مسيرة الدعوة على أسس سليمة وقاعدة علمية، كما أطمح إلى ثقافة إسلامية تقويني على مجابهة أعباء الدعوة وكيفية مخاطبة الناس، والحمد لله جاءت دورة رابطة علماء فلسطين لتحقق أحلام الداعيات".
وتؤكد خديجة على أن المجتمع المسلم بحاجة إلى وجود داعيات؛ فهناك أمور لا يستطيع الرجل الداعية أن ينجح فيها، كما أن الداعية الأكثر قربًا وتأثيرًا على بنات جنسها، خاصة في الوقت الحالي، وما أصاب الفتيات من غزو انعكس على طريقة كلامهن وملابسهن وحتى أفكارهن.
وعن الداعية الفلسطينية والدعوة قالت بثقة: "لقد أكرمنا الله بأن جعلنا على أرض الرباط نأخذ على عاتقنا تنشئة الجيل وتربيته تربية دعوية وجهادية، ونحن شاركنا الرجل في الجهاد والمقاومة، فحان الوقت لأن نشاركه الدعوة، وهي بنظري أخطر وأهم؛ فالدعوة تربي أجيالا تحمل هم الإسلام والمسلمين".
وعن العلاقة بين المجتمع والدعوة أجابت خديجة بلا تردد: "لم يعد الزمان هو الزمان قبل 5 سنوات، حيث كان الناس يقفون بالمرصاد للداعية، وكانت الفتاة المتدينة منبوذة ولا تستطيع أن تتحرك، بينما في الوقت الحالي وخاصة بعد انتفاضة الأقصى تغيرت الأمور، حيث تقبَّل المجتمع وجود الداعية، بل وشجعها على الانخراط أكثر في الهموم ومعالجة المشكلات، وأيقن الناس أهمية دورها؛ فخرجنا ندعو واثقات مطمئنات، وكلنا أمل أن نخدم الإسلام ونرفع رايته عالية خفاقة ".
الدعوة بالنسبة لنا تكليف
وأما دعاء عاشور فأكدت في بداية حديثها أن المرأة حباها الله بالوعي والثقافة، وكيفية التعامل مع الناس، فما عليها إلا أن تثقف نفسها وتثري معلوماتها الإسلامية، لتنطلق لخدمة وبناء المجتمع المسلم.
وتضيف دعاء: "أشعر بالفخر والمسئولية من كلمة داعية، ويجب أن تدرك كل فتاة أن الدعوة إلى الله تكليف، والحمد لله نشأت في أحضان أسرة مسلمة ملتزمة علمتني أن الإسلام لا بد أن يتفاعل مع هموم الناس، وعلمتني التواضع والأمر بالمعروف واحترام الآخرين"، وتستطرد دعاء: "ولما كبرت شعرت أني داعية بالفطرة، ولكن يعوزني بعض الصفات المكتسبة، كالمطالعة والثقافة العامة، والاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة، والدورات الدعوية، لأستفيد وأنجح في طريقي هذا".
وتختتم دعاء حديثها بنصيحة قالت إنها تقدمها لنفسها أولا، ثم لكل من سلكت أو ستسلك طريق الدعوة، تقول في نصيحتها: "الصبر مفتاح النجاح، ويجب ألا نستعجل قطف الثمار، وعلى الداعية أن تتذكر أنها قدوة لمن حولها في كل الأمور، والدرب لا يخلو من عقبات والمهم كيف نتجاوزها دون أن تؤثر في عزيمتنا ".


















