أرسل لصديق ||

مستقبل العمل الدعوي النسائي بالمغرب

سيدة مغربية تحمل علم بلادها
سيدة مغربية تحمل علم بلادها
على الرغم من الوضوح في الرؤية، وقدرة المرأة الحركية في المغرب على الحوار الفكري والتنظير في حقول الدعوة والحركة، غير أن هناك مجالات ما زالت مستعصية على هذا العمل.

فما زالت المسألة الفنية وقضايا الإبداع لم تأخذ حظها من التنظير والبرمجة، إذ لم تترجم القناعات الحاصلة بشأنها إلى برامج واختيارات ونماذج، يمكن أن تعرض وتشكل بذلك البديل القادر على جذب انتباه عموم النساء خاصة المتغربات منهن. كما لم تترجم بعض الاختيارات التربوية إلى أعمال ميدانية، خاصة فيما يتعلق بمشروع تأسيس المدارس التربوية الخاصة، وتعميمها في كل مناطق المغرب، فباستثناء بعض المدن مثل الدار البيضاء والرباط وتطوان وأغادير وتارودانت، فما زالت أغلب مدن المغرب تفتقد لوجود مدرسة إسلامية في اختياراتها وبرامجها، كما لم يهتم العمل الدعوي بمجموعه بنوادي الترفيه، مع أن القناعات التربوية حاصلة بأهمية هذا المشروع، ودوره في الاستقطاب. كما لم يهتم هذا العمل بالتعاونيات الاقتصادية، لحل مجموعة من المشكلات الاجتماعية المستعصية.

ويرجع ضعف هذه المجالات لعدة أسباب: منها عدم الانفتاح الكافي على النخبة الاقتصادية، فأبناء هذه الحركة غالبيتهم من متوسطي الدخل ممن تستهويهم الأفكار، ولا تستهويهم المشاريع الاستثمارية. فتبقى الأفكار والآراء غير ذات قيمة، ما لم تترجم إلى واقع عملي. وهذا ما لم يحصل إلا نادرًا بالنسبة للمؤسسات التربوية الخاصة، وكذا نوادي الترفيه التي يمكن أن تستقطب شرائح كبيرة من المجتمع بسبب الفراغ الحاصل في الساحة، وغياب الجدية، وضعف المردودية للمؤسسات الخاصة الموجودة، بالإضافة إلى هيمنة الطابع التجاري عليها.

أما حقل التكوين السياسي، فما زال العمل النسائي لم يحصِّل الكفاية فيه، غير أنه أمر يمكن تداركه، باعتبار تأخر دخول المرأة الحركية إلى الحقل السياسي. وفي اعتقادي فالمشاركة الأخيرة للمرأة الحركية في المؤسسة البرلمانية سيحقق لها كسبًا سياسيًّا، وسيبقى كرصيد يستفاد منه، وما التكوين السياسي سوى التراكم الحاصل من وفرة التجارب.

وعمومًا، يمكن أن نسجل تطورًا ملحوظًا في الخطاب النسائي الدعوي، وفي مجالاته ووسائل اشتغاله، مما يؤشر على القدرة على تجاوز الإكراهات الموضوعية، والتحديات المطروحة بشكل يؤهل هذا العمل للقيام بأدوار رسالية طلائعية في المستقبل القريب.

تابع في هذا الملف:


صحفي مغربي.