أرسل لصديق ||

الدعوة النسائية المغربية.. برامج واختيارات

سيدة مغربية في إحدى المسيرات
سيدة مغربية في إحدى المسيرات
على الرغم من اتساع انشغالات العمل الدعوي النسائي بالمغرب، وعلى الرغم من التأثير الكبير في الحقل الاجتماعي، فإن القوة الاقتراحية لهذا العمل لم تكن ظاهرة، خاصة لما تحركت القوى المحسوبة على اليسار التقدمي باختيارات علمانية، تريد فرضها على الشعب؛ لتغير مدونة الأحوال الشخصية المنظمة لمجال الأسرة في المغرب.

وإذا كان العمل الدعوي النسائي باستثماره لكل فضاءات العمل، قد استطاع أن يوقف لمرات عدة هذا المشروع العلماني إلا أنه قد أحس بنقطة ضعف في منهجية اشتغاله، مما اضطره إلى إعادة ترتيب وسائل عمله، فانتقل من الانشغالات إلى البرامج والاختيارات. ويتجلى ذلك فيما يلي:

1 - برنامج تخريج الداعية المسلمة:

وذلك بالتركيز على الشق النظري المتمثل في الرؤية الدعوية، وهي وثيقة حركية تقدم إجابات عملية عن أسئلة إشكالية في الحقل الدعوي. ويدور مضمون الوثيقة حول النقاط التالية:

* الدعوة فرضيتها وأهميتها.

* الوظيفة الدعوية بين الموجود والمنشود.

* عوائق الوظيفة الدعوية.

* الخطاب الدعوي مواصفاته وأولوياته.

ثم التركيز بشكل أكبر على التدريب الميداني في حقل الدعوة، في شكل دروس الوعظ والإرشاد، أو التدريب على الاقتحام الدعوي، وهو مبادءة النساء في أي مكان بالخطاب الإيماني، الواضح المعتدل، المتوازن المتدرج، الإيجابي الحكيم.

2 - لجان الحوار مع النخبة الفرنكفونية المتغربة:

وهو مشروع دعوي يتركز أساسًا في وسط المغرب (الرباط، الدار البيضاء)، حيث توجد هذه النخبة بنسبة كبيرة، ويتم تكليف بعض الأخوات -في إطار منظم - بإدارة حوار فكري دعوي متواصل مع هذه النخبة: حوار يتناول الأفكار والقيم ونماذج العيش. وينتقل الحوار إلى علاقات اجتماعية دافئة، يحصل عنده التواصل بالتدريج، بعد كسر الحاجز النفسي، والصراع الوهمي الذي يلغي الآخر من الاعتبار الوجودي. ولقد أثبتت التجربة أوبة مجموعة من المتغربات إلى التصور الإسلامي، وانتقال أخريات من دائرة العداء إلى دائرة القبول بوجود الفكرة الإسلامية، وقدرتها على التأثير في المحيط الاجتماعي.

ولعلّ الذي يُسجَّل من خلال هذه الحوارات أن موضوع الفن، وعلاقة الرجل بالمرأة، وقضايا الإبداع هي أهم الإشكالات التصورية التي تختلف بشأنها المقاربات. كما أظهر الحوار المتواصل أن النخبة المتغربة لا تتابع التطور الفكري الحاصل في العقل الإسلامي الحركي، وإنما تجتر مفاهيم كلاسيكية قديمة، وفي أحسن الأحوال تتلقف ما تنشره بعض وسائل الإعلام المغرضة بشأن الحركة الإسلامية، ومشروعها الدعوي.

3 - جمعيات ومنظمات تعنى أساسًا بالمسألة النسائية:

وهي التي تتابع وضعية المرأة في هذا البلد، وتراقب القوانين المنظمة للأسرة، أو التي لها علاقة بالمرأة عمومًا، ومستقبلها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وقد تطور أداء هذه الجمعيات والمنظمات بتوظيفها للمفاهيم الإجرائية لعلم النفس والاجتماع، فتم إحداث مراكز الاستماع لتجميع المعلومات ذات الصلة بمظلومية المرأة، ووضعيتها الاجتماعية، كما تم إجراء استطلاعات رأي لبيان حقيقة المسألة النسائية بالمغرب.

وباعتمادها على وسائل الإحصاء والاستمارات، ومتابعتها للشأن النسائي بالمغرب، استطاعت هذه الجمعيات وهذه المنظمات -مثل منظمة تجديد الوعي النسائي- أن تشكل قوة اقتراحية لم يَعُد من السهل تجاوزها أو تهميشها.

4 - العمل الاجتماعي المتخصص:

وهو تحول نوعي أملته ضياع جهود في العمل العام. وقد بدأ العمل الدعوي النسائي في المغرب مهتمًا بجملة من الورش معتمدًا مفهوم البرنامج، والمقصود به تحديد فئة معينة محدودة العدد يستهدفها برنامج محدد في مدة معينة. ومن البرامج الناجحة في هذا المجال:

- برنامج رعاية اليتيم.

- برنامج تأهيل الصم البكم.

- برنامج محو الأمية.

- برنامج التربية النظامية.

- برنامج دعم البحث العلمي.

وقد سار هذا العمل بنحو متقدم حينما اعتمد مفهوم البرنامج، غير أن هذا لا يعني بالضرورة التجاوز المطلق للعمل الاجتماعي بالمعنى العام، فما زالت الانشغالات النسائية به كبيرة، غير أنه يخضع لمفهوم الحملات التي تتناسب مع فترات معينة في السنة.

تابع في هذا الملف:


صحفي وباحث مغربي