انشغالات العمل الدعوي النسائي بالمغرب
فمن المحاضرات ودروس التوعية التي شملت المساجد ودور الشباب ودور الثقافة وقاعات العروض والمؤتمرات، ومن المهرجانات الخطابية النسائية، إلى تمحيص العمل وبناء البرامج والاختيارات. وهكذا صار العمل الدعوي النسائي يتصرف وفق الانشغالات التالية:
1 - العمل الدعوي المسجدي:
وفيه تتولى الأخوات دروس الوعظ والإرشاد في المسجد، وتحفيظ القرآن وتعليم التجويد والقصد من هذا العمل:
- مخاطبة عموم النساء وتوعيتهن وتقريبهن من دائرة الالتزام بالدين.
- إخراج الداعية المسلمة المتقنة لمهارات الدعوة، وذلك عبر التدريب والتفويض.
- الاهتمام بالقرآن والتكوين الشرعي.
وقد أدى هذا العمل دوره الكبير؛ إذ تخرجت أفواج من الداعيات، كما أصبحت بعض المساجد بفضل هذا العمل محور استقطاب للنساء والأطفال، ومنارات للعلم والتعلم والتربية.
وتجدر الإشارة إلى أن ميزة هذا العمل هو الاستقلال التام عن التنظيم الحركي، كما عن التنظيم الحزبي الممثل للحركة الإسلامية. في حين يربط هذا العمل علاقات التعاون والتنسيق مع وزارة الأوقاف المنظمة للحقل الديني بالمغرب، وهذه الميزة قد أتاحت للعمل إمكانية النمو والانتشار، والمساهمة بقدر كبير في تنمية بركات الصحوة الإسلامية بهذا البلد.
2 - العمل التربوي:
وذلك بعقد المجالس التربوية المفتوحة في البيوت بقصد التأطير التربوي، ونشر قيم التدين في المحيط. وتعتبر مشاركة المرأة في جمعية الرسالة الوطنية ذات الاهتمام التربوي الطفولي مشاركة وازنة في التأطير والتكوين والتنظيم. وقد عرف الأداء النسائي بهذه الجمعية تطورًا نوعيًّا أكسب الجمعية نفسها شهرة وطنية ودولية، خاصة في مجال التربية والتخييم لفئة الأطفال.
3 - العمل التلمذي:
والقصد منه التأطير التربوي والدعوي للتلميذات، بدءًا بدروس الدعم والتقوية في مواد التحصيل الدراسي، ثم دروس التربية والتزكية، ثم الأنشطة الموازية التي تنمي الفاعلية، ومهارات التأثير، كما تكشف المواهب والطاقات. وقد انتقل العمل التلمذي من الاهتمام بعموم التلميذات إلى عملية الانتقاء المبنية على معايير ثلاثة:
1 - معيار الفاعلية: والمقصود به اختيار التلميذات القادرات بفاعليتهن على ممارسة الأدوار الدعوية والتأثير في المحيط الدراسي، ثم الاجتماعي.
2 - معيار التفوق: والمقصود به اختيار التلميذات ذات المعدلات العالية في التقدير والتقويم الدراسي؛ وذلك لكسب مواقع التأثير في مستقبل البلد، عبر توجيههن إلى المعاهد العليا، والمراكز التي تخرج كوادر الدولة، وأطرها العليا.
3 - معيار الإبداع: والقصد منه تكوين نخبة فنية قادرة على التعبير على الصوت والاختيار الإسلامي بوسائل مثل: الشعر، الرواية، المسرح، الإنشاد، الرسم التشكيلي، الكاريكاتير.
وقد كان لهذا المعيار دوره في تكوين نخبة من المهتمات بالحقل الفني تأصيلاً ونقدًا، وأيضًا في إخراج نخبة أخرى من المبدعات في مجموعة من الحقول الفنية والإبداعية. وهكذا ظهرت فرق الإنشاد، وفرق المسرح، كما نبغت مجموعة من التلميذات في الكتابة القصصية والروائية والشعرية حتى إن بعضها تم طبعه ونشره نشرًا تشجيعيًّا.
4 - العمل الطلابي:
وفيه تشارك الطالبة في إحدى فصائل العمل الطلابي الإسلامية إلى جانب الطالب في مناشط متعددة. لعل أهمها:
أ - ورش البحث العلمي: حيث تقام بعض المعتكفات العلمية التي تشارك فيها الطالبات لإنجاز بعض البحوث النظرية.
ب - العمل الثقافي: إذ تعمل الأخوات الطالبات على استثمار هذا العمل لنشر الخطاب الإسلامي بمضامينه الدعوية ومقاصده الرسالية، والارتقاء بالمستوى الثقافي للطالبة المغربية في أبعاده الفكرية والفنية والجمالية، والمساهمة في تكوين رأي عام طلابي مشبع بالثقافة الإسلامية ومستعد لمناهضة المد الثقافي الإلحاقي والتغريبي.
وهكذا فقد ساهم العمل الدعوي النسائي في الحقل الطلابي في شقه الثقافي في: نشر الفكرة الإسلامية داخل الجامعة، وجعلها المرجعية الغالبة، وتجديد فهم الدين والالتزام به في الوسط الطلابي، كما ساهم في محاصرة ثقافة الميوعة والانحلال، عبر تقديم البديل الإسلامي. وناصر هذا العمل القضايا العادلة سواء داخل الوطن، أو خارجه، وهكذا احتلت القضية الفلسطينية المكان الأول في الخطاب الثقافي لهذا العمل.
ج - العمل الاجتماعي: حيث اعتبر العمل الدعوي الطلابي العمل الاجتماعي من سمات المشروع النقابي الطلابي، وقد تمظهر هذا العمل في جملة من الأنشطة، كإنجاز مستنسخات الامتحانات، وتنظيم لقاءات علمية بقصد التوجيه، وتقديم دروس التقوية والدعم، وخلق خلايا البحث العلمي، وتنظيم عمليات التسجيل في المؤسسات الجامعية، والإيواء والمساعدة المادية للطالبات، والاهتمام بالطالبة المعوقة والمكفوفة، وتنظيم عمليات العون والمساعدة للطالبات المحتاجات.
د - على الواجهة النضالية: برز العمل الدعوي النسائي كناصر للمستضعفين من الطلبة الذين تم الإجهاز على مكتسباتهم. وقد لعب العمل النضالي دورًا كبيرًا في تحقيق جملة من المطالب الطلابية، ورفع الظلم عن الطلبة، بالإضافة إلى أنه كان العمل الأكبر في إيجاد الكوادر النقابية والسياسية والعلمية بالمغرب.
وعمومًا يمكن اعتبار الجامعة المغربية الفضاء الذي تكونت فيه القيادات النسائية في المغرب ثقافة وفكرًا ونضالاً وسياسة، وجل القيادات النسائية الحالية هي خريجات العمل الطلابي.
5 - العمل الاجتماعي:
وهو العمل الذي أثبت فيه العمل الدعوي النسائي تفوقه، والمراد به تقديم العون والإغاثة لعموم المحتاجين، وذلك عبر حملات متواصلة مختلفة الموضوع والوسيلة:
أ - العمل الصحي:
- حملات التبرع بالدم.
- حملات جمع الأدوية وتوزيعها على المرضى.
- تحمل مصاريف الاستشفاء لكثير من الحالات الاجتماعية.
- حملات الختان للأطفال.
وقد عرف هذا العمل الاجتماعي تطورًا ملموسًا، بناء على الرؤية الناظمة للعمل، وكذا التنسيق، وعقد الشراكات مع الوزارة الوصية، ومؤسساتها وأطرها العاملة. وقد أثمر الانفتاح على مجموعة من الأطباء من تخصصات مختلفة، بركات على هذا العمل مما زاده قوة واتساعًا.
ب - العمل الاجتماعي المحض:
- حملات توزيع المواد الغذائية في رمضان وعيد الفطر.
- حملات توزيع اللحوم في عيد الأضحى.
- حملات جمع أموال الزكاة، وتوزيعها على المستحقين.
- حملات توزيع الأدوات المدرسية عند كل دخول مدرسي جديد.
- حملات توزيع الأغطية والملابس.
- إعالة بعض الأسر.
- رعاية اليتيم.
وقد انفتح هذا العمل الدعوي على مجموعة من النخب الاقتصادية التي صارت تقدم الدعم لهذا العمل، ولا تشترط عليه شيئًا.
ج - ملف التكوين:
- برامج محو الأمية.
- برامج التربية النظامية وغير النظامية.
وقد تطور هذا العمل في مجموعه، فصارت مؤسسات العمل الاجتماعي ذات إدارات مستقلة، ومكاتب متخصصة في المجالات المذكورة. بل لقد تم تقسيم المجال الواحد إلى تخصصات، يقوم على رأس كل تخصص لجنة من الأخوات المهنيات المحترفات.
وقد بدأ العمل الاجتماعي يعطي ثماره تدريجيًّا منذ اعتماد مفهومين:
- مفهوم البرنامج عوض الحملة.
- مفهوم الكفاءة والمهنية عوض التطوع.
6 - العمل الدعوي البرلماني:
والمراد به الجهود الدعوية غير ذات الصلة بالعمل السياسي المحض والتي تقوم بها بعض البرلمانيات، وذلك بالتواصل مع الجمهور، وتأطيره في المحاضرات واللقاءات التواصلية، وحتى برامج العمل. فقد تخصصت بعض البرلمانيات بأعمال اجتماعية مستقلة عن لجان العمل الاجتماعي، كما تخصصت أخريات في التأطير الثقافي والدعوي، فيما اختارت بعض البرلمانيات العمل الدعوي الشعبي، وذلك بالتركيز على عموم النساء ذوات الثقافة المحدودة أو المنعدمة.
7 - العمل الثقافي:
وذلك بتأسيس جمعيات ثقافية ذات وظيفة توعوية تثقيفية، وتعتمد وسائل مثل:
- تنظيم محاضرات وندوات.
- تنظيم رحلات علمية واستكشافية وترفيهية.
- أمسيات ثقافية وفنية.
- مسابقات ثقافية.
- مخيمات تربوية وترفيهية.
تابع في هذا الملف:


















