أرسل لصديق ||

المرجعيات الفكرية للعمل النسائي المغربي

د. سعد الدين العثماني
د. سعد الدين العثماني
لعبت كتابات النهضة التونسية حول موضوع المرأة دورًا كبيرًا في إنضاج الرؤية وترشيد العمل الدعوي النسائي. فقد لقي كتاب الغنوشي حول المرأة اهتمامًا كبيرًا لدى رواد الحركة الإسلامية، كما لاقى كتاب "فلسفة الزي الإسلامي" وكتاب "مقاربة إسلامية للاستلاب النسائي" للدكتور أحمد الأبيض إقبالاً كبيرًا، إلى درجة أن أصبحت هذه الكتابات محور مدارسة وتكوين وتأطير.

كما ترك كتاب الدكتور حسن الترابي حول المرأة أثره البالغ في التصور الحركي للعمل النسائي بالمغرب.

كما صار كتاب الشيخ محمد الغزالي "المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة" مرجعًا معتمدًا في حلقات التأطير وتشكيل الرؤية الناظمة للعمل الدعوي النسائي بالمغرب.

ولتصويبات الدكتور القرضاوي وكتاباته حول المرأة وأولويات الحركة الإسلامية دور كبير في ترشيد الفكر وإنضاج الأرضية الفكرية للعمل الدعوي النسائي.

هذا وقد شكّل كتاب "تحرير المرأة في عهد الرسالة" للشيخ عبد الحليم أبو شقة ثورة فكرية ومنهجية في الفكر الدعوي النسائي بالمغرب، بحيث أعطت القناعات المؤصلة المبسوطة فيه انطلاقة إشعاعية كبيرة، ظهرت آثارها وملامحها في الواقع الاجتماعي المغربي.

والحاصل أن المرجعية الفكرية المؤطرة للعمل الدعوي النسائي بالمغرب يمكن حصرها فيما يلي:

- تحرير المرأة في عهد الرسالة، وهو المرجعية التأصيلية.

- المرأة وتقاليد المجتمع للترابي، والمرأة بين القرآن وواقع المسلمين للغنوشي، وهما الإطار النظري الذي انبثقت عنه الرؤية الدعوية.

- فلسفة الزي الإسلامي، ومقاربة إسلامية للاستلاب النسائي للدكتور أحمد الأبيض، وهما الرؤية الفلسفية المفسّرة للدور الرسالي للمرأة.

- المرأة ونفسية الاستبداد للدكتور سعد الدين العثماني، وهو التحليل النظري الذي يزيل إشكال "المرأة والسيطرة الرجولية"، ويؤصل لعمل المرأة المشاركة للرجل في جميع المجالات.

هذا ولا يمكن أن نتغافل بأي حال الدور الكبير الذي لعبته كتابات مالك بن نبي، خاصة في كتابيه: "شروط النهضة" و"بين الرشاد والتيه"، ففيهما نصوص متميزة تخص المرأة والزي والمسألة النسائية.

فهذه باختصار أهم الكتب التي شكّلت المرجعية الفكرية للعمل الدعوي النسائي بالمغرب، إلا أن ذلك لا يمنع من الحديث عن كتب أخرى زادت من تأكيد هذه المرجعية، وتأصيلها وتزكيتها بالشواهد والأمثلة مثل:

- كتاب حسين فضل الله حول المرأة المسلمة.

- كتاب عبد السلام ياسين "تنوير المؤمنات"، وهو يشكل مرجعية فكرية لقطاع واسع داخل الحركة الإسلامية، غير أن ظهوره المتأخر لم يجعل له فضيلة التأسيس، فلهذا لم نفرده بالحديث، وهو على كل حال يضم:

1 - البُعد التربوي الرباني.

2 - التوجيه الفكري.

3 - التوجيه الحركي.

4 - رسم ملامح العمل الدعوي النسائي.

وحاصل الحاصل أن الرؤية الناظمة للعمل الدعوي النسائي بدأت متمركزة حول الحديث عن الوظيفة المحورية للمرأة، كالأمومة ورعاية البيت وتربية الأبناء، وانطلقت ترتاد فضاء العمل الرسالي بجميع أبعاده؛ لتصير المرأة مشاركًا طبيعيًّا في كل الحقول التربوية والثقافية والاجتماعية والسياسية والقانونية والحقوقية.

وإذا كان من الجائز القول: إن المرجعية الفكرية للعمل الدعوي النسائي قد تأثرت برصيد الفكر الإخواني في المنطلق، وتعدته إلى رصيد الحركة الإسلامية في باكستان وتونس والسودان، فهذا لم يمنع من بروز قيادات فكرية مغربية مستوعبة لكل هذا الرصيد مجددة لهذا الحقل طبقًا لخصوصيات الواقع المغربي. ويمكن أن نذكر في هذا الخصوص:

- سعد الدين العثماني الذي كان من أول المهتمين بهذا الموضوع، ويعتبر كتابه "المرأة ونفسية الاستبداد" مدخلاً تحليليًّا وتأصيليًّا لمرجعية العمل الدعوي النسائي بالمغرب.

- الأستاذ محمد يتيم، خاصة في مقاله المطول: "المسألة النسائية بين الثقافة والمرجعية"، حيث تعتبر القناعات المبسوطة فيه جماع الرؤية الفكرية التي تؤطر العمل الدعوي بالمغرب.

- الأستاذ المقرئ الإدريسي أبو زيد، وذلك من خلال محاضراته التقويمية والتصحيحية لجملة من الأفهام ذات الصلة بوضعية المرأة، ووظيفتها والدور الرسالي المنوط بها.

وللمتأمل أن يلحظ من خلال هذه النماذج التنظير الرجولي للمسألة النسائية. والواقع أنه لم يكن لهؤلاء إلا فضيلة التأسيس والتنظير والترشيد.

تابع في هذا الملف:


صحفي وباحث مغربي