مولد أكبر مركز إسلامي في غرب أفريقيا
ولكن رغم ذلك كله، فإن الدعوة الإسلامية مستمرة، وتحاول شق طريقها وسط سيل المؤسسات العالمية التنصيرية الكبرى، بل وتحقق نجاحات وإنجازات.
من هذه الإنجازات تشييد أكبر صرح إسلامي في غينيا الذي يعتبر بحق دُرة في جبين كل مسلم، ونجما يتلألأ في سماء أفريقيا.
مركز بالجهود الذاتية
يعتبر هذا المركز أول مركز بمدينة "كانكان"، وثاني مركز بغينيا، بعد المركز الإسلامي بالعاصمة "كوناكري"، وفي نفس الوقت فهو يعتبر الأول من حيث إنه تم تمويله بالجهود الذاتية، بعيدا عن أية مساندة أو دعم من الحكومة الغينية.
هذا الصرح سيخدم مسلمي أكثر من ست دول أفريقية، تقع جميعها في غرب القارة، وهو يعتبر نواة للعديد من المراكز الإسلامية التي ستُنشَأ في المنطقة مستقبلا.
رئيس المركز هو السيد "كابينيه كومارا" غيني الأصل، ويعمل رئيسا لمجلس إدارة البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، ومقره القاهرة والذي يعنى بالتمويل والتجارة بين الدول الأفريقية قاطبة.
ونظرا لأهمية الحدث، كان لا بد من أن نجري حوارا مع السيد "كومارا"؛ لنتعرف أكثر على وضع الإسلام في غينيا، وآماله بالنسبة للمركز وأنشطته وفعالياته.
من خلال هذا اللقاء علمنا أن نسبة المسلمين في غينيا تتجاوز التسعين بالمائة من عدد السكان، وتحرص الأسرة على تعليم أبنائها القرآن الكريم في المساجد المنتشرة في غينيا، كمسجد كوناكري، ومسجد الفيصل، والشعب الغيني من الشعوب المتمسكة بالدين الإسلامي، فالإسلام متأصل في النفوس منذ القدم؛ ولذا يحرص الغينيون على الذهاب إلى المساجد لأداء الصلوات الخمس وصلاة الجمعة.
استثمار لأموال الزكاة
وعن بداية الفكرة يقول السيد "كومارا": "بدأت الفكرة في شهر رمضان من العام الماضي، حيث تحدثنا في كيفية الاستفادة من أموال الزكاة، كان أمامنا عدة اختيارات، فوقع اختيارنا على فكرة إنشاء المركز الإسلامي بأموال الزكاة في مدينة "كانكان"، وهي ثاني كبرى المدن الغينية بعد العاصمة "كوناكري"، وتبعد عن العاصمة مسافة 650 كم، وتمثل مركزا للإشعاع الديني ليس في غينيا وحدها، بل في البلاد المجاورة أيضا، ويوجد بها أكبر عدد من مدارس تحفيظ القرآن الكريم "الكتاتيب"، وأيضا وقوعها في ملتقى الطرق التي تربط بين غينيا والبلاد المجاورة لها جعلها قبلة لراغبي العلم من مختلف البلاد غرب أفريقيا.
كل ذلك دفع إلى أخذ عدة خطوات هامة من أجل نجاح فكرة إنشاء المركز الإسلامي في "كانكان"، منها إنشاء جمعية إسلامية للإشراف على المركز الإسلامي، ومساعدة المسلمين على فهم المبادئ الإسلامية".
وتبلغ المساحة الكلية للمركز حوالي ثلاثة آلاف متر مربع، تشغل المباني مساحة 800 متر مربع فقط، أما الحدائق المحيطة بالمباني فتشغل معظم المساحة، ويعرب السيد "كومارا" عن أمله -في حالة الحصول على مساعدات خارجية- أن يقوموا بإنشاء المزيد من الفصول الدراسية، بالإضافة إلى إنشاء منزل خاص بالطلبة القادمين من أماكن أخرى.
برنامج تأهيلي شامل
يتكون المركز من مسجد صغير، وقاعة للمؤتمرات، ومكتبة كبيرة تسع حوالي ثلاثة آلاف كتاب، بالإضافة إلى تأهيل مهني للشباب في الكهرباء وأعمال البناء، وتقوم فكرة التأهيل على تعليمهم هذه الحرف بالصباح، أما في المساء فينتظم الشباب في فصول دراسية لتعلم أمور دينهم، وتعليم الصغار والشباب كيفية أداء الصلوات الخمس، وقراءة القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.
ويعلل السيد "كومارا" بناء مسجد صغير بالمركز، قائلا: "اكتفينا ببناء مسجد صغير لأداء الصلوات الخمس، وهو يتسع لحوالي مائة شخص، وقد قصدنا من ذلك أن نُعِد أجيالا جديدة تكون على دراية كبيرة بأمور دينهم؛ ولذلك بنينا مركزا متخصصا ولم نبنِ مسجدا، فهناك الكثير من المساجد ولكن ليس هناك الكثير من المراكز المتخصصة".
في انتظار التبرعات
وفي سؤال عن التمويل الذي تم به إنشاء المركز، قال: "لقد تم في البداية إنشاء جمعية بالجهود الذاتية من المتطوعين، ساهمت فيما يقرب من 60% من الميزانية العامة لإنشاء المركز الإسلامي، وعندما يعي الناس جيدا أهمية هذا المشروع بما له من فائدة كبيرة لهم ولأولادهم سوف يساهمون فيه كل على قدر استطاعتهم. والواقع أن فكرة إنشاء المركز الإسلامي قد جعل نوعا من الحماس لدى الكثيرين، وأصبحوا مهتمين بمعرفة المزيد من المعلومات عن المركز".
ويتابع السيد "كومارا" حديثه عن التمويل والتبرعات قائلا: "نحن نقبل -بلا شك- الكثير من التبرعات، وننتظر أن يتبرع كل من يستطيع لتوسيع المركز ومضاعفة أنشطته، فأخي الكبير يعمل في جدة بالمملكة العربية السعودية، ويعتبر هو صاحب الفكرة، ويحلم بإنشاء المركز الإسلامي بغينيا، ومن المتوقع أن يكون هو المسئول الأول، وله نائب يُدعَى الحاج أحمد شريف تقدم بطلب رسمي إلى المنظمة الإسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية، واستطاع أن يحصل على مبلغ عشرة آلاف دولار للمساهمة في إنشاء المركز، بالإضافة إلى أحد الأصدقاء، وهو أمريكي الجنسية سوري الأصل، يدعى السيد لابابيدي، وهو رجل أعمال، تبرع بمبلغ خمسة عشر ألف دولار، كما شارك في هذه التبرعات أحد رجال الأعمال المصريين بمساعدات عينية متمثلة في تجهيزات المركز الإسلامي، كما تبرع الدكتور محمد بكر إسماعيل من علماء الأزهر الشريف بالكثير من الكتب لإثراء المكتبة الخاصة بالمركز".
من الجدير بالذكر أن المركز الإسلامي سيخدم جميع المسلمين سواء كانوا في غينيا أو في البلاد المجاورة التي تشترك مع غينيا في الحدود، فالمسلمون يأتون من مناطق عديدة إلى مدينة "كانكان" في مناسبات عديدة، مثل الحج، فهي بمثابة الملتقى الذي تنطلق منه أفواج المسلمين المسافرين إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج.
يدير المركز مجلس إدارة يتكون من ستة عشر عضوا، ويصل عدد العاملين فيه إلى خمسة وعشرين فردا.


















