المغرب.. الإمارة للملك والزعامة بالانتخاب
ومنذ سنة 1961 ظهر بالمغرب مصطلح "أمير المؤمنين" الذي سمح للملكية بالتحكم الشامل في الحقل الديني، وقد تم تقعيد مؤسسة إمارة المؤمنين دستوريا من خلال الفصل 19 من الدستور المغربي الذي يقول: "الملك أمير المؤمنين، والمثل الأسمى للأمة، ورمز وحدتها، وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين، والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات، وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة". وهذا الفصل تضمنته الدساتير الثلاثة التي عرفتها المملكة المغربية سنوات 1962، و1970، و1972.
الملك.. أمير المؤمنين وعالمهم الأول!
لقد تم تقعيد المصطلحات السياسية التي تستلزمها إمارة المؤمنين، بحيث تم استخدام مفهوم "البيعة" كمصدر لمشروعية حكم أمير المؤمنين في عديد من الخطابات الملكية، كان أولها في الخطاب الأول للملك الراحل الحسن الثاني بعد توليه العرش 3 مارس 1961، وهذا ما أكده أيضا وزير الأوقاف والشئون الإسلامية آنذاك عبد الكبير العلوي المدغري: "لقد كان الإسلام وما يزال في المغرب هو القاعدة الأساسية التي يستمد منها نظام الحكم مشروعيته؛ لأنه نظام قائم على البيعة، ولقد كان وما يزال أول ركن من أركان هذه البيعة هو الحفاظ لهذه الأمة على دينها".
ولعل من أهم مميزات حقل إمارة المؤمنين إقصاء الوسطاء بين الإمام والرعية، ولذلك فإن العلماء لا يمكن أن يشكلوا إلا وسيطا ظرفيا؛ لأن الملك بوصفه أميرا للمؤمنين هو العالِم الأول. كما أن إقصاء الوسطاء بين الإمام والأمة في حقل إمارة المؤمنين يفيد في مركزية السلطة ووحدتها، بحيث لا يمكن الحديث عن فصل السلطة في هذا المستوى، وهو ما بدا واضحا من خلال الخطاب الملكي في 22 مايو 1979 الذي يؤكد أنه إذا كان هناك فصل للسلطات فإنه لا ينطبق على الملك.
وكما سبقت الإشارة فإن الملك في حقل إمارة المؤمنين يستمد مشروعيته من البيعة التي عرفها ابن خلدون في المقدمة بأنها "العهد على الطاعة"، ومن هنا تصبح للبيعة وظيفة سياسية أساسية هي "شرعنة" احتكار السلطة.
وزير الأوقاف يعينه الملك
| أحمد التوفيق وزير الأوقاف المغربي الحالي |
- الاهتمام بالكتاتيب القرآنية.
- مكتب الدراسات الإسلامية، ومكتب التوجيه الديني؛ اللذان يقومان بعدة مهام، منها إحياء التراث الإسلامي وتوزيع المطبوعات والمجلات وتنظيم الوعظ والإرشاد.
- توجيه العلماء وخاصة الخطباء.
والوزير الحالي للأوقاف والشئون الإسلامية المغربية، هو الدكتور أحمد توفيق، وهو شخصية لها مكانتها العلمية، حيث كان يشغل منصب مدير الخزانة الوطنية، إلى جانب تألقه في البحث التاريخي والصوفي؛ وهو ما جعله محط احترام عدد من الأكاديميين. غير أن المهمة التي أنيطت له بهذا المنصب الجديد تجعله في وضع صعب، وخصوصا بالنظر للمخالفات السلبية الكثيرة التي باتت تعرفها هذه الوزارة في عهد سلفه عبد الكبير العلوي المدغري.
ولقد كان اختيار توفيق لشغل هذا المنصب داخلا في سياق تجديد دماء هذه الوزارة، وهو ما ظهر رسميا إبان تقديمه مشروعا إصلاحيا عرضه على المجلس الحكومي بداية شهر أكتوبر 2003 -أي بعد أحداث 16 مايو بالدار البيضاء- يمس هذا الإصلاح الجوانب الإدارية والهيكلية داخل الوزارة، وبموازاتها في المجالس العلمية التي أضحت هيئة استشارية إلى جانب "أمير المؤمنين".
الرابطة المحمدية للعلماء
كما يوجد بالمغرب أيضا رابطة علماء المغرب التي تأسست سنة 1961م، وأصبح اسمها بموجب الخطاب الملكي في 30 أكتوبر 2003 "الرابطة المحمدية لعلماء المغرب"، وهذه الهيئة ظلت تعمل تحت رعاية السلطات السياسية العليا، وحدد قانونها الأساسي أهدافها في الدفاع عن الملة والدين وإعادة الاعتبار إلى الدعوة والوعظ. ولقد أثارت هذه التعديلات عدة ردود فعل حول مسألة استقلالية العلماء عن الحكام، بمعنى هل يشتغل العالم تحت تأثير الحاكم وفي ظل توجيهاته؟ أم أن العكس هو الذي ينبغي أن يتم ما دام لكل منهما سلطته؟.
مرشد "العدل والإحسان" بالانتخاب
| الشيخ عبد السلام ياسين المرشد العام لجماعة العدل والإحسان |
"لا يجوز شرعا أن يرشح أحد نفسه لمنصب؛ لأنه من تزكية النفس التي نهينا عنها في القرآن، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها" رواه الشيخان، ومن ثم فإن مجلس الإرشاد -أربعة من أعضائه فأكثر- يقوم بترشيح رجلين للإرشاد، فيصوت المؤتمر العام لاختيار أحدهما.
وانطلاقا من أن ترشيح المؤمنين بعضهم بعضا من باب الشهادة التي تكتب عند الله ويُسأل صاحبها عنها، فإنه يربط الترشيح بذمم المؤمنين لتطرَد النيات الناقصة؛ فكل من يرشح أحدا لإمارة أو عزل يكتب ترشيحه في صك بيمينه يشهد الله فيه على صدق نصيحته ويشهد المؤمنين، ويبين فضل وأهلية مرشحه أو مرشحيه أو سبب تجريحه له. ويحتفظ بالصك وثيقة. ولا يخاف المؤمنون في الله لومة لائم. فإن الناس العاديين المجردين من معاني الإيمان السامية يتعادون عداء قاتلا لتجاوز الناس شخوصهم في التشريفات، والندب للرئاسات، أو لطعن الناس في سلوكهم.
عند انتخاب نقباء المجالس، أو أعضاء المجلس التنفيذي، أو مجلس الإرشاد، أو الأمير، يجتمع المجلس المختص، أو المؤتمر المختص، كما مر تفصيل ذلك. ثم تُقرأ ترشيحات أعضاء المجلس أو المؤتمر على الحاضرين، ويخصص لذلك وقت محدود.
ثم يبدأ الاقتراع السري وتحصى النتائج. فإن حصل النصاب المطلوب، وإلا يعاد الاقتراع حتى تتم 3 أيام. فإن اختار المجلس والمؤتمر فذاك، وإلا يرجح الأمير ويؤمر، وأما في انتخاب الأمير نفسه فإن مضت 3 أيام دون أن يحصل نصاب الثلثين، فيرجع لمجلس الإرشاد يختارون واحدا بأغلبية 4 أصوات، مع التأكيد على أنه لا يصلح نشر الترشيحات قبل انعقاد جلسات الاختيار، ولا الاقتصار على مرشح واحد لكل منصب، وإلا لما كان معنى للاختيار".
ويوضح منهاج جماعة العدل والإحسان أن "الأمير المرشد العام هو المربي الأول، يولي أو يرفض من تختاره المجالس للنقابات، ومن يختاره المؤتمر العام لعضوية المجلس التنفيذي القطري. ولا تنعقد الإمارات على مستوى النقابة أو عضوية المجلس التنفيذي إلا إن عَقَدها بصك يمضيه هو أو نائبه، فإن رفض تعيين مرشح أعيد الانتخاب ولو مرات. المرشد العام ما له الحق في إقالة عضو من أعضاء مجلس الإرشاد العام، إنما له الحق أن يجمع المؤتمر العام ويقترح عليه عزل أحد أعضاء مجلس الإرشاد، فيقدم صكا يكتبه بيمينه ويُشهد الله والمؤمنين على صدق نصيحته، يبين فيه أسباب اتهامه للعضو واقتراح عزله. ويعزل العضو إن صوت ضده ثلثا أعضاء المؤتمر، وليس للأمير الحق أن يقترح عزل أكثر من عضو واحد في السنة من أعضاء المجلس. وله الحق أن يحل مجلس الإرشاد العام أمام المؤتمر العام، وبذلك تنحل إمارته هو نفسه، ويعيد المؤتمر اختيار مجلس إرشاد عام جديد يختار بدوره مرشدا عاما. فإن حصل أن أعيد اختيار الأمير المرشد العام السابق من بين الأعضاء السبعة المختارين فليس واجبا على السبعة إعادة اختياره أميرا.
وللأمير "المرشد العام" أن يعزل كل نقيب أو عضو في مجلس التنفيذ القطري، أو موظف في أجهزة التنفيذ، وله أن يحل كل مجلس ما دون مجلس الإرشاد العام، وله أن يفصل عن عضوية الجماعة، وله أن يفوض نائبا عنه في هذه المهمات، وله أن يرفض قرارات المجالس، ويتخذ هو أو نائبه المفوض العقوبات في حق الأعضاء.
كما أن له التصرف العام في أمر الجماعة، ولو اعترض بعض أعضاء مجلس الإرشاد العام، أما إذا أجمعوا على رأي، أو أجمع أربعة منهم، فليس له الحق في مخالفتهم، لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: "لو اتفقتما في مشورة ما خالفتكما".
كما أن الأمير هو الذي يمضي أو يرفض خطط التربية، وبرامج الدعوة، أو يعدلها. ويعين اختصاصات الأجهزة، وينقل الموظفين والمتفرغين، ويتخذ الخط السياسي للجماعة، ويفاوض عنها داخل القطر وخارجه، وفي الحالات الخاصة من حالات الأمن أو الخوف يحق للأمير أن يصدر أمره بعزمة يعزمها على كل المؤمنين فتجب طاعته.
كما أشار "المنهاج النبوي" إلى مسألة عزل الأمير المرشد العام، حيث يقول: "إنه متى اتفق أربعة من أعضاء مجلس الإرشاد العام على تجريح الأمير بفسق ظاهر، أو شبهة في العقيدة، أو عجز في كفاءته التنفيذية، أو محاباة أو تبذير، وبعد النصيحة الواجبة له إذا لم تفد، يستدعي مجلس الإرشاد المؤتمر العام، ويقدم له أربعة صكوك فأكثر، يكتبها المجرحون بأيمانهم، ويشهدون فيها الله والمؤمنين على صدق نصيحتهم، يبينون فيها ما ينكرون على الأمير. فإن صوت ثلثا أعضاء المؤتمر العام، وصوت معهم أعضاء مجلس الإرشاد ضد الأمير عُزِل، وانتخب حالا واحدٌ لمجلس الإرشاد ليسد فراغه، ثم يختار حالا أميرٌ جديد على الطريقة التي وصفنا في حديثنا عن مجلس الإرشاد العام ورئاسته.
فإن استقال فاستقالته تقدم لمجلس الإرشاد، ومجلس الإرشاد يقبلها أو يرفضها. فإن قبلها استدعي المؤتمر العام لاختيار أمير جديد.
وفي حالتَي استقالة الأمير أو موته، يتولى مكانه أكبر أعضاء مجلس الإرشاد سنا إلى أن يتم ملء فراغه واختيار خلفه. أما إن مات واحد أو أكثر من نقباء المجالس وأعضاء المجلس التنفيذي، أو استقال، أو عزله الأمير، فيعين الأمير أو نائبه من يخلف المستقيلين والموتى والمعزولين حتى يسد الفراغ ويختار الخلف.
رئيس "التوحيد والإصلاح" بالانتخاب
| د. أحمد الريسوني الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح المغربية |
وقد تميزت تلك الفترة الانتقالية التي دامت سنتين بتهيئة أجواء الاندماج التنظيمي الكامل من أعلى مستوى إلى أدناه، وكذا الإعداد للجمع العام العادي للحركة.
ويذكر أنه في الفترة الانتقالية اعتمدت الحركة 3 منطلقات أساسية:
| محمد الحمداوي الرئيس الحالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية |
- القرار بالشورى، أي الشورى الملزمة.
- المسئولية بالانتخاب، بحيث كان هذا المبدأ ترجمة عملية لممارسة الشورى، اعتمادا على قاعدة الأغلبية، حيث تم اختيار المسئولين في جميع مستويات التنظيم حتى خلال المرحلة الانتقالية بالانتخاب، وقد تجسد هذا المبدأ من خلال انتخاب الدكتور أحمد الريسوني رئيسا للحركة بما يشبه الإجماع خلال الفترة الانتقالية، وكذا انتخابه رئيسا للحركة منذ سنة 1998 حتى سنة 2002.
ويقول المهندس محمد الحمداوي الرئيس الحالي لحركة التوحيد والإصلاح -بعد استقالة الدكتور الريسوني في 11 يونيو 2003-: "داخل الحركة هيئات رقابية شورية وهيئات مسيرة منتخبة؛ فبالنسبة للهيئات المسيرة مثلا فإن الشورى تبدأ باختيار مسئولي هذه الهيئات بالانتخابات، وتستمر عند اتخاذ القرارات، فقبل اتخاذ أي قرار مطروح للمدارسة على هذه الهيئات يكون هناك تداول للرأي يدلي فيه كل بما لديه من اقتراحات ووجهات نظر بكل حرية، وإذا لم يحصل اتفاق أو لم يبرز من خلال النقاش، فإن الأمر يحسم بالتصويت، حيث يعتمد الرأي الذي صوتت عليه الأغلبية، وفي حالة التساوي فإن صوت المسئول يعتبر مرجحا".
شارك في الحوار:


















