أرسل لصديق ||

خطبة الجمعة:

الشريعة تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم

أكد عدد من العلماء والخطباء أن الإسلام حدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم باعتبارها "عهدًا واجبًا بين السلطان وعموم المسلمين"، وقالوا في خطبة الجمعة 7 من رجب 1426 هـ/ 12-8-2005 في عدد من الدول العربية إن الشريعة الإسلامية تنظم ما بين الحاكم والمحكومين من علاقات، فله عليهم السمع الطاعة والدعاء له ما دام يحكم بما أنزل الله، ولهم عليه أن يحكمهم بالعدل والسوية.

وقال الشيخ سعود الشريم في خطبته للجمعة بالمسجد الحرام بمكة المكرمة: "إن الشريعة الإسلامية هي الشريعة الغراء التي أكمل الله بها الدين وأتم بها النعمة وجعلها صالحة للخلافة في الأرض في كل زمان ومكان لا تبلى نصوصها ولا تهتز قواعدها ولأجل ذا صارت هي الأس في حفظ الضرورات الخمسة في الحياة البشرية وهي الدين والنفس والعرض والعقل والمال".

وأوضح أنه من الأمور التي لا مناص للمسلمين عنها أن يكون لهم رأس يجتمعون عليها ويضعون كفهم في كفه ليقيم الحق فيهم ويزهق الباطل ويسوسهم بملة الإسلام.

وأضاف الشريم: "والمصلحة في تنصيب الإمام ظاهرة جلية لا تحتاج إلى كبير تأمل ولا كثير بحث؛ لأنه لا يمكن أن يستقيم أمر الناس ويحفظ حالهم ويدرأ الشر عنهم إلا بها، وهي مطلب شرعي ديني قبل أن تكون مطلبًا سياسيًا دنيويًا".

عهد واجب

وقال خطيب المسجد الحرام: الأمة الإسلامية أمة وسط، ومن هذه الوسطية نظرت الشريعة الإسلامية لمسألة الإمامة فقد حددت العلاقة بين الحاكم والمحكوم فهي تراها "عهدًا واجبًا بين السلطان وعموم المسلمين، وهذا العهد يقتضي السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر ما لم يكن في معصية وإلا فلا"، وبذا تكون الأمة الإسلامية وسطًا بين من يرون أن الانقياد للحكام والسمع لهم قلة في الرجولة وضعف في الشخصية، وبين من يقدسون الحكام ويعبدونهم.

واختتم الشريم حديثه مؤكدا أن الشريعة الإسلامية تنظم ما بين الحاكم والمحكومين من علاقات، فله عليهم السمع الطاعة والدعاء له ما دام يحكم بما أنزل الله، ولهم عليه أن يحكمهم بالعدل والسوية.

تنظيم العلاقة بين الناس

وفي الخرطوم تناول الشيخ "الجليل النذير الكاروري" في خطبته بمسجد السلام، سورة النساء وما جاء بها من آيات تنظم العلاقة بين الناس، مشيرا إلى أنها توضح ما على الحكام والمحكومين من أمور واجبة، فهي تحدد موقف الحاكم من المحكومين في قوله تعالى: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا" (النساء:58). هذا للحكام. وفي المقابل: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" (النساء:59). ولذا فعلى المسلمين أن يوكلوا كل أمرهم لله وللرسول.

وأكد أن ما يمر به السودان من ظروف حله في القرآن. فالقرآن قدم حلاً ناجعًا لما يسمى بالإثنية العرقية بندائه المتكرر والدائم "يا أيها الناس".

وأضاف الكاروري: الشريعة كذلك -ومن مبدأ تنظيم العلاقة بين الناس- نجدها تأمرنا بالتسامح مع الجهلاء، والصبر عليهم حتى يسمعوا كلام الله؛ لأن الله عندما نادى عباده وأراد أن يُعرِّف بهم، قال تعالى: "هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير".

السلام بين الحاكم والمحكومين

وفي خطبته بمسجد السيدة زينب بالقاهرة، أكد الشيخ الشحات العزازي أن الشريعة الإسلامية هي دستور الأمة التي تسير عليه إلى صلاحها وفلاحها ورشادها، في كل زمان ومكان، وهذا الدستور وهذا المنهاج يُحرِّم على المسلمين أن يقاتل بعضهم بعضًا أو يعتدي بعضهم على بعض.

وفي الصحيحين عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار" قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه".

وردا على من يقولون إن هناك ظلمًا وضيمًا يقعان على المسلمين الآن ممن يحكمونهم، قال الشيخ العزازي: إن رسول الله ينبه على ذلك، فعن ‏زيد بن وهب ‏قال ‏سمعت ‏عبد الله ‏قال: ‏قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏"إنكم سترون بعدي‏ ‏أثرة‏ ‏وأمورًا تنكرونها"، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال: "أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم"، فتح الباري بشرح صحيح البخاري‏.

وبذلك يأمرنا شرعنا الكريم المتمثل في قرآن ربنا وسنة نبينا أن نحفظ دماءنا ونطيع أولي أمرنا ما داموا على الحق، فإن ضلوا فعليهم الوزر، وعلينا أن نوجههم وندعو الله أن يهديهم إلى طريق الحق، وألا نرفع السلاح في وجوههم، فنخسر في الحالين إن قتلناهم أو هم قتلونا، وهذا من أهم مقاصد الشرع وغاياته.

صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان

وفي المنامة قال الشيخ فريد يعقوب المفتاح في خطبته بمسجد أحمد الفاتح: "الشريعة الإسلامية جاءت للناس كافة في مشارق الأرض ومغاربها، فمنهج الإسلام رخصة بعد عزيمة ولين من بعد شدة وعسر من غير عسر ورفع للحرج عن الأمة".

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى لم يكلف الناس ما لم يطيقوا؛ لأن الله يريد بهم اليسر لا العسر، فقد جاء في الحديث القدسي في البخاري ومسلم ومسند أحمد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال الله تعالى فيما رواه عنه صلى الله عليه وسلم: "سبقت رحمتي غضبي". والله سبحانه يقول عن نبيه صلى الله عليه وسلم : "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا" رواه مسلم.

ومن أشد الدلائل والبينات على ذلك أن الله لم يفرض أي ركن من أركان الدين من صلاة وزكاة وصيام وحج، ولا أمر من أمور العبادة إلا على المكلف المطيق. فالمقصود من الطاعات والعبادات استقامة النفس والمحافظة عليها من الانحراف والاعوجاج، وليس المقصود الاستقصاء ولا الإحصاء.

ويشير إلى أن الشريعة الإسلامية تفرض للمسلمين ما يروحون به عن أنفسهم من الزينة الفرح والمرح كما في العيدين ويوم الجمعة وأمر الله لنا بأن نأخذ زينتنا عند كل مسجد.

والله يحذر نبيه من الشدة على المؤمنين بقوله: "ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين" [آل عمران: 159].

والإسلام يأمرنا باليسر في كل الأمور ولذا علينا "أن نأخذ الناس باليسير من الأمر وألا نجشمهم ما لا يطيقون، وأن نقبل منهم الأعذار، وأن نتفهم حالهم وما هم عليه".

فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: "حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس" رواه أحمد.


كاتب وباحث مصري