الدعوة بجنوب أفريقيا.. التعليم طريقها
يبلغ عدد المسلمين في جنوب أفريقيا ما يقرب من مليون نسمة، من مجموع السكان البالغ عددهم 44 مليون نسمة. وتزخر جنوب أفريقيا بالعديد من المنظمات الإسلامية التي تلعب دورا بارزا ومؤثرا على الساحة هناك. من هذه المنظمات "المنظمة الإسلامية التعليمية لجنوب أفريقيا" التي التقينا رئيسها السيد أحمد لوكهات.
* كيف انتشر الإسلام في جنوب أفريقيا؟
- قبل نحو ثلاثمائة عام، كانت جنوب أفريقيا مستعمرة هولندية، وكانت هولندا في ذلك الوقت تحتل ماليزيا وإندونيسيا، فذهب العديد من مسلمي الدولتين كتجار إلى جنوب أفريقيا، ومن هنا بدأ ينتشر الإسلام، ولا سيما في "كيب تاون" التي تقع بين المحيطين الهندي والأطلنطي.
وفي القرن التاسع عشر كانت جنوب أفريقيا مستعمرة إنجليزية، وكانت إنجلترا في هذا الوقت تحتل الهند وباكستان، فذهب العديد من مسلمي الدولتين إلى جنوب أفريقيا، فنزلوا في مدينة "ديربن" على المحيط الهندي، وكان لهم دور كبير في نشر الإسلام هناك.
* متى أنشئت المنظمة الإسلامية التعليمية بجنوب أفريقيا؟ وما الهدف من إنشائها؟ وما الدور المنوط بها؟
- أنشئت المنظمة سنة 1985م، وهي تقدم خدمات جليلة للمسلمين، ليس في جنوب أفريقيا فحسب، بل يمتد نشاطها إلى أستراليا والولايات المتحدة وإنجلترا، وكثير من دول القارة الأوربية. ولا يقتصر نشاط المنظمة على التعليم فقط، بل لها برامج اجتماعية، كمساعدة الفقراء من المسلمين في جنوب أفريقيا الذين اعتنقوا الإسلام حديثا. وقد كانت المنظمة في بداية إنشائها سنة 1985م تتبعها أربع مدارس فقط، أما الآن فيتبعها العديد من مدارس رياض الأطفال، ومراكز للدعوة وتعليم الكبار، بلغ عددها 64 مدرسة ومركزا.
ومن الأعمال التي تقوم بها المنظمة أيضا:
-
إعداد مناهج دراسية إسلامية.
-
تدريب المعلمين والمعلمات على طرق التدريس المتطورة.
-
التوجيه والإشراف على المدارس الإسلامية الخاصة بها.
-
طبع كتب إسلامية بلغات أفريقية مثل "الزولو".
-
التعاون مع وزارة التعليم وبعض المدارس الحكومية في تنفيذ منهج المنظمة.
-
إنشاء مدارس إسلامية مسائية للطلاب والطالبات المسلمين المسجلين بالمدارس الحكومية؛ نظرا لأن المدارس الحكومية ليست بها دراسات إسلامية.
وقد حصلنا على موافقة من المنظمات العالمية على برامجنا التعليمية المختلفة، مثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسسكو" بالمغرب، ومن الأزهر الشريف بالقاهرة، وقد وجدت المنظمة كل تعاون من أجل نجاحها وإتمام مسيرتها.
ونحن بصدد إقامة محلات صغيرة بجوار المساجد يعمل بها الأفارقة الذين اعتنقوا الإسلام، لمساعدتهم في حياتهم اليومية، كما بدأنا في إقامة مشاريع زراعية وتنموية أخرى للإنفاق على شئون الدعوة.
* ما الوسائل التي تتبعونها لنشر الإسلام في جنوب أفريقيا؟
- إبان الحكم العنصري كان الانتقال إلى أماكن تجمعات الأفارقة لنشر الإسلام بينهم في منتهى الصعوبة، وكان لا بد من الحصول على تصريح مسبق للانتقال إليهم، ومع ذلك بدأ الإسلام ينتشر رويدا رويدا داخل هذه التجمعات وبمشاركة المسلمين الأفارقة. وبعد انتهاء الحكم العنصري أصبح الانتقال سهلا بيننا، واستطعنا الالتقاء بهم في أماكن تواجدهم في "سويتو- إملازي- كوماشو" وأقنعناهم بالدين الإسلامي الحنيف، وقارنوا بينه وبين معتقداتهم، فوجدوا أن هناك العديد من النقاط التي تجمع بين الإسلام وتلك المعتقدات، مثل طاعة الوالدين، احترام الكبير، الاهتمام بصحة الفرد، ونبذ العلاقات غير الشرعية؛ فأقبلوا على اعتناق الإسلام. قامت المنظمة كذلك بطباعة العديد من الكتب باللغة الإنجليزية تحتوي على معلومات إسلامية وتوزيعها على غير المسلمين.
تقوم المنظمة أيضا بتقديم المساعدات المالية والعينية والأطعمة للمحتاجين، وتعمل على عقد ندوات وحلقات تثقيفية لهم.
|
مسجد لوكهات بديربن |
قامت المنظمة كذلك بإنشاء العديد من المساجد، مثل مسجد "ديربن"، ومسجد الجمعة الذي يسع حوالي ألف مصل، ومسجد نور الإسلام في جوهانسبرج الذي بني بمساعدة من المملكة العربية السعودية ورابطة العالم الإسلامي. ويوجد في كيب تاون أكبر مسجد على مستوى جنوب أفريقيا، وهو مسجد القدس، وسمي بذلك لأنه بني على شكل المسجد الأقصى.
كما اهتمت المنظمة بإنشاء المدارس الدينية، مثل: المعهد الأزهري بديربن، وهو الأول من نوعه في المنطقة، وتقوم الدراسة به على منهجين:
المنهج الأول: من وزارة التعليم والثقافة في جنوب أفريقيا، باللغة الإنجليزية.
المنهج الثاني: من الأزهر الشريف، حيث يقوم الأزهر بإرسال المعلمين لتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية طبقا لمنهجه.
وفي "ديربن" أنشأت المنظمة أول مدرسة إسلامية للبنات سنة 1998م، بهدف تعليم البنات وتنشئتهن ثقافيا ودينيا وأخلاقيا. في هذه المدرسة تدرس الطالبات الدراسات الإسلامية واللغة العربية مع المنهج الرسمي من وزارة التعليم والثقافة. وتوجد بالمدرسة قاعة محاضرات وصالة لتعليم الكمبيوتر، وصالات لتدريب البنات على بعض الحرف، مثل الخياطة والتدبير المنزلي.
* ما تقييمكم لموقف حكومة جنوب أفريقيا تجاه الإسلام؟
- تعطي حكومة جنوب أفريقيا الفرصة لمعتنقي كل الأديان لممارسة شعائرهم بحرية تامة، والتعبير عن آرائهم، والمسلمون بالطبع يتمتعون بهذا المناخ.
* هل أثرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر على وضع المسلمين في جنوب أفريقيا؟
- لم تؤثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر على وضع المسلمين هناك، بل على العكس من ذلك شجعت هذه الأحداث سكان جنوب أفريقيا على الإكثار من القراءة عن الإسلام، واعتناق عدد كبير منهم له.
* هل يمتلك المسلمون في جنوب أفريقيا وسائل إعلامية خاصة بهم؟
- هناك العديد من الصحف الخاصة بالمسلمين، مثل جريدة الأمة التي تصدر في "ديربن"، وجريدتي الجمعية والقلم اللتين تصدران في "كيب تاون" و"جوهانسبرج"، وقد مضى على إصدارهما حوالي 20 عاما، بالإضافة إلى ذلك توجد ثلاث محطات إذاعية إسلامية ناطقة بالإنجليزية، إحداها تصل إلى أكثر من 50 دولة في العالم عن طريق القمر الصناعي، ويقوم على إدارتها مجموعة من كبار علماء المسلمين في جنوب أفريقيا، وتصل بوضوح إلى دول عديدة في منطقة الشرق الأوسط. كما أن للمنظمة موقعا على شبكة الإنترنت هو: المنظمة الإسلامية التعليمية لجنوب أفريقيا.


















