أرسل لصديق ||

الضفة.. تيارات معاكسة ووسائل متباينة

النجاح للصحافة - سليمان بشارات 08-10-2003

   الشباب أمل الحياة، والدافع المحرك للمستقبل، والجامعات والمدارس هما بئر هذا الأمل، لذلك تعد هذه المرحلة من أهم مراحل حياة الإنسان، ومن أقوى المحطات التي يمر بها، فهي التي تعطيه وقود المستقبل.

ولمعرفة ما يدور خلف أسوار هذه القلاع، من أسرار وعلاقات، حاولنا دخول هذا العالم لنعرف طبيعة العلاقة التي تربط أجزاءه لتكوِّن عالمًا متماسكًا ومتكاملاً.

الكتل الطلابية هي الجسم الذي يمثل الطلبة في مواقفه وشخصيته، في المطالبة باحتياجاته والمدافعة عن حقوقه، وكذلك أيضًا المدرسة، فهي الصورة المصغرة للجامعة الأم.

أهداف الكتلة الإسلامية

لا يمكن لأي إطار أو تجمع أن يسير بدون هدف، أو حتى بدون منهج يرسم له الخطوط المستقبلية، وكذلك هي الكتل الطلابية الممثلة للطلبة.

الكتلة الإسلامية أحد هذه الأطر، وتضم في أحضانها آلاف الطلبة، وهي تمثل امتدادًا للحركة الإسلامية العالمية.

وفي لقاء لنا مع ممثل الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، حدد لنا أهداف الكتلة في:

1. إيصال الأفكار الإسلامية الصحيحة إلى شريحة الطلاب.

2. الدعوة إلى إرضاء الله عز وجل من خلال القيام بالواجبات الشرعية وأداء الفرائض.

3. بلورة الشخصية الإسلامية في نفسية الطالب التي تصب في كأس الإسلام.

4. كشف زيف الأفكار والمبادئ المعادية للإسلام ودعوته.

كما أن للكتلة الإسلامية أيضًا بعض الأهداف المتعلقة بالطلاب داخل الجامعة، والتي لها مردود نفعي للطالب، متمثلة في:

أ. متابعة بعض الشئون الأكاديمية الخاصة بالطالب، من مساعدة في التسجيل والإرشاد، وفتح الأفق أمامه في الإبداع والنهوض.

ب. المساعدات المادية والاقتصادية، والتي تتمثل في تقديم المساعدات للطلبة المحتاجين، ومحاولة توفير أكبر قدر ممكن منها للطلبة، بغض النظر عن طبيعة اتجاهاتهم.

تيارات معاكسة

وهناك تيارات أخرى داخل الجامعة -مثل التيار اليساري- الذي هو أيضًا يحمل فكرًا ومنهجًا، ويسعى لإيصال هذا الفكر.

وقد تحدث إلينا منسق جبهة العمل الطلابي التقدمية، والتي تشكل الذراع الطلابية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، معبرا عن أهدافها في النقاط التالية:

1. العمل على ديمقراطية التعليم، والتي من خلالها ينفتح المجال أمام مختلف الطلبة للدراسة.

2. محاربة الخصخصة، والمطالبة بمجانية التعليم، ومواجهة رفع الأقساط.

3. رفع المستوى الأكاديمي للطلاب من أجل النهوض بهم.

4. نشر المواقف والأفكار التي تحملها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

وسائل متعددة ومتباينة

 
هذه الأهداف -على الجهتين- بحاجة إلى الوسيلة التي من خلالها سيتم تحقيقها، وتختلف هذه الوسائل من اتجاه إلى آخر، فالاتجاه الإسلامي يرى أن الوسائل تتمثل فيما يلي:

1. مجلس اتحاد الطلبة، وهو الجسم الطلابي الشرعي داخل الجامعات الفلسطينية، والمسيطر عليه الاتجاه الإسلامي، حيث يعمل على تقديم جميع احتياجات الطلاب، مطبوعة بالطابع الإسلامي.

2. اللجان المختلفة والمنبثقة عن هذا المجلس وعن الإطار الطلابي الممثل للكتلة، والذي يضم اللجنة الدعوية، واللجنة الفنية، والاجتماعية، والثقافية، والنشاطات. فمن خلالها يتم إيصال الفكر الإسلامي بتقديم العمل بالطابع الإسلامي، وأيضًا من خلاله يتم توفير كل ما يحتاجه الطالب.

3. الارتباط العام والتعاون المتكامل مع شريحة الطلبة، بحيث يتحقق التكافل الاجتماعي بين الطلبة.

أما الاتجاه اليساري فوسائله تختلف، وتتمثل في أسلوبين: أحدهما غير مباشر، حيث يتم العمل على إيصال الأفكار من خلال النشرات والخطابات والمهرجانات التي تعقد في الجامعة، ومن خلال البرنامج السياسي الذي تطرحه امتدادًا لحركتها الشعبية.

أما الأسلوب الآخر وهو المباشر والذي يتمثل من خلال الاحتكاك المباشر بين أعضائها وبين الطلبة، بحيث يتم طرح الأفكار عليهم من خلال جلسات خاصة بالقاعدة التابعة لهم، يتم فيها طرح الأفكار الخاصة بهم ومناقشتها، ومن خلالها يمكن تأطير الطالب.

الحوار مع الآخر

ونقصد بالآخر الشخص الذي يحمل فكرًا ودعوة غير التي يحملها الداعية، فالكتلة الإسلامية في هذا الجانب تخرج من منطلق "إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد"، ولذلك هي تعمل على "نشر ومحاولة إيصال الفكر إلى كل شخص، بغض النظر عن الاتجاه والفكر الذي يحمله".

ويضيف ممثل الكتلة الإسلامية: "وتعاملنا مع المخالفين يكون من باب الخوف والشفقة عليهم وحبا لهم في أن يسلكوا طريق الهداية والنور".

أما ممثل اليسار فإنه يعتبر "الأساس في التعامل مع الآخرين أن الشخص يعامل كالباقي بغض النظر عن توجهه، لذلك عندما نتعامل مع الطلاب ونقدم لهم المساعدات نتعامل معهم بشفافية بعيدًا عن التمييز".

ويعتقد "يحيى عبد الجبار" الطالب بكلية التربية "أن بعض الجماعات والكتل تقف أولاً وأخيرًا عند مصالحها الشخصية"، ويضيف: "أنا كثيرًا ما كان يُعرَض عليَّ الانضمام من جانب اليسار، والهدف هو العمل من أجل أمور مادية بحتة، والأمر الذي كنت لا أحبه هو طبيعة التمييز الذي كان يتم بين الطلاب الذين يحملون فكرًا آخر".

أما الطالب عبد الرحيم محمود من كلية الهندسة، فيرى "أن الشخص نفسه يحدد طبيعة تعامل الآخرين معه، فاحترام الإنسان يفرض احترام الآخرين له، وللفكر الذي يحمله، بغض النظر عن طبيعته".

وممثل الكتلة الإسلامية يقول: "إن الإسلام بطبيعته يحترم كل المعتقدات، وهو يجعل الإنسان يفكر بعقله ويميز الصحيح من الخطأ، لهذا نحن لا نجبر أحدًا، ولا نستهين بأحد". ويضيف: "الإسلام كرَّم بني البشر، ونحن نحمل منهج الإسلام".

بين مد وجذر

الإدارة الجامعية هي التي تمثل العالم الجامعي ككل، وهي من تضع الخطوط الرئيسية في طبيعة النظام الداخلي لها، لكن هذا الأمر لا يجبر الطلاب على التقيد بأشياء معينة، فيرى ممثلو الكتل الطلابية والطلاب أن العلاقة مع إدارة الجامعة تكون بين المد والجزر، وهي تأخذ أشكالاً عدة تنحصر بين الحوار والنقاش في قضايا ومصالح الطلاب، في حين عندما يكون هناك رفض لبعض المطالب فإنه يتم اتحاذ أكثر من خطوة لعدد من الإجراءات، تبدأ بالحوار، وتنتقل لتشمل البيانات، والخطابات، والاعتصامات، وتعليق الدوام لساعات محدودة، وتنتهي بالإضراب الشامل في بعض الحالات.

تابع في هذا الملف:


صحفي فلسطيني