أرسل لصديق ||

ملتقى خريجي الأزهر .. دلالات وآمال

صبحي مجاهد - القاهرة 16-04-2006

د. أحمد الطيب
في لقاء يُعَد الأول من نوعه، تجمع بالقاهرة 11-12-4-2006م، أكثر من 350 عالما من خريجي جامعة الأزهر كي يتباحثوا معا في كيفية استعادة الأزهر لمكانته وأمجاده.

وقد ثارت العديد من التساؤلات حول الدلالات الحقيقية لعقد هذا الملتقى، وأسباب عقده في هذا الوقت، ومدى تحقيقه لهدف استعادة الأزهر لمكانته بشكل يمثل بحثا عن الأزهر العالمي المفقود. كل هذه التساؤلات حملتها شبكة "إسلام أون لاين.نت" للتعرف على إجابتها من خلال كبار المشاركين في الملتقى الدولي الأول لخريجي الأزهر.

نشر التواجد الأزهري

بداية كان لا بد من التعرف على أسباب عقد هذا الملتقى واستمراره في المستقبل وهو ما يوضحه الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الزهر بقوله: "لاحظنا بعد أحداث 11 سبتمبر الاهتمام بالأزهر ودوره لمواجهة التيار المتشدد الذي بدأ يظهر على السطح باسم الإسلام، وظهرت المطالبة بانتشار دور الأزهر في مختلف أنحاء العالم لدرجة مطالبة بعض الدول فتح كليات أزهرية على أراضيها، وتحقيق التواجد الأزهري بها، وفي خضم ذلك نشأت الفكرة بضرورة التواصل مع خريجي جامعة الأزهر في الخارج، خاصة أنه لا توجد بقعة في الأرض إلا وبها خريج من جامعة الأزهر، وهو أمر يمثل كنزا كبيرا للأزهر لا بد من استثماره. ومن هنا نشأت فكرة الملتقى الدولي الأول لخريجي الأزهر، دون أن يكون مرتبطا بتوقيت أو بقضية بعينها".

ويضيف الدكتور الطيب: "تمخض الملتقى عن إنشاء رابطة تجتمع كل عام بالقاهرة، وهو ما يمثل استمرارا لعقد ملتقى سنوي مستمر بين خريجي الأزهر، حيث سيعقد الملتقى الثاني لخريجي الأزهر العام القادم في نفس توقيت الملتقى الأول عقب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف".

كان ينقصهم التواصل

وبالتأكيد فإن للملتقى أهمية ودلالة كبرى استشعرها المشاركون فيه، خاصة أنهم من أبناء الأزهر مهما علت مناصبهم، وهو الأمر الذي يؤكده الدكتور مأمون عبد القيوم رئيس دولة المالديف الذي يرى أن في التقاء النخبة من خريجي الأزهر فرصة للوقوف على أهم الأمور التي تساعد في تحديد الدور الذي يمكن أن يقوم به الأزهر في وضع حلول لمشكلات الأمة الإسلامية من خلال علماء تعلموا الوسطية وحسن التفكير والتدبير إلا أنه كان ينقصهم أن يجتمعوا ويلتقوا.

بعيدا عن التضخيم والخيال

د. يوسف القرضاوي
أما الدكتور يوسف القرضاوي فأكد على أهمية الملتقى في جمع أبناء الأزهر للتباحث والتواصل، ولكنه لا يرى أن هذا الملتقى سيعيد للأزهر دوره على اعتبار أن هذا أمر يعد خياليا، حيث قال: "إن التقاء الصفوة من خريجي الأزهر من مختلف أنحاء العالم لا يمكن أن يعيد الأزهر إلى عالميته بالصورة التي كان عليها، وإن القول بذلك هو نوع من تضخيم الأمور أكثر من حقيقتها، ولذلك ينبغي ألا نحلق في الخيال ونرسم صورة مثالية لا نستطيع الوصول إليها".

ويتابع الدكتور القرضاوي: "حقيقة الملتقى أنه دعا صفوة من خريجي الأزهر في أنحاء العالم، وهم يمثلون قارات الدنيا الست من أجل التواصل مع خريجيه، وهي فكرة في حد ذاتها جيدة، ولكنها ليست جديدة، حيث إن الجامعات العريقة في أوروبا تقوم بالتواصل مع خريجيها، ولذلك فإن التقاء الأزهر مع خرجيه تأخر قليلا، وكان يجب أن يحدث منذ نصف قرن".

وتحديدا لأهمية الملتقى، يشير الدكتور يوسف القرضاوي إلى أنه يعد خطوة بناءة، وفكرة جيدة أثمرت ثمرة طيبة، حيث انبثقت من الملتقى رابطة تعبر عن الأزهريين. إلا أنه يشدد على أنه حين تقوم الرابطة لا بد أن يسعى خريجو الأزهر ليكون لهم دور إيجابي لتفعيلها لأنها يمكن أن تقوم وتكون شكلية، فليس المهم أن يقوم الشيء، ولكن المهم أن يقوم ويؤدي شيئا.

ولا يربط الدكتور القرضاوي توقيت هذا المؤتمر بأية قضايا أخرى، ولا حتى بقضية نصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم، ويؤكد أن كل هدف المؤتمر هو التوصل إلى صيغة لتحقيق التواصل مع خريجيه في الخارج، وهو ما تم القول به من إنشاء رابطة لخريجي الأزهر، بحيث يكون لهذه الرابطة دورها وعطاؤها المستمر لخدمة الإسلام والمسلمين، فكل تواصل بين أهل الخير لا يثمر إلا خيرا.

البداية السليمة

د. أنس الشقفة
وفي نفس الإطار يؤكد الدكتور أنس الشقفة رئيس الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية بالنمسا، أن الملتقى لن يعيد للأزهر دوره الريادي، وتألقه الذي كنا نعرفه، إلا أنه يعتبر أنها البداية السليمة لإمكانية أن يعاد للأزهر دوره المتميز الذي يرجوه له كافة المسلمين في العالم.

ولا يرى الشقفة أية دلالات على توقيت المؤتمر، بل يعتبر أنه جاء متأخرا، وأنه كان لا بد أن يعقد منذ أكثر من أربعين عاما، معربا عن أمله في أن تكون اللقاءات بين خريجي الأزهر مليئة بالمشاورات التي تكون محصلتها تقوية الأزهر".

تعريف ضروري

أما الدكتور أحمد زكي يماني، وزير البترول السعودي الأسبق، المفكر الإسلامي المعروف، فقد اعتبر أن الملتقى يضع على عاتق كبار خريجي الأزهر أن يعرفوا به، ويساهموا في استعادة قوته، مُرجعا أهمية ذلك إلى ما عليه حال الأمة الإسلامية في هذا الوقت من تكالب الأمم الأخرى عليها، واحتياج المسلمين إلى جهة تقوي عزائم المسلمين وتنمي فيهم الصمود.

ويقول الدكتور يماني: "إن محاولة إعادة القوة للأزهر الشريف أمر أصبح متعلقا بمصير المسلمين في تلك الآونة التي ازدادت فيها حدة الجمود، وازداد عدد الإرهابيين الذين يدعون انتماءهم للإسلام، وأصبح من الضروري أن يجتمع علماء الأزهر من مختلف أنحاء العالم ويقفوا وقفة رجل واحد ضد هذين الخطرين".

المتابعة مهمة

د. حسام الدين فرفور
وفي نفس السياق يعتبر الدكتور حسام الدين محمد صالح فرفور، نائب رئيس جمعية الفتح بدمشق أن الملتقى يعد بداية انطلاقة صحيحة وقوية للم شمل خريجي الأزهر، وتفعيل دورهم وتواصلهم بالمؤسسة الأم من أجل إعادة المرجعية للأزهر الشريف، شريطة أن يكون هناك متابعة مستمرة لكل لقاء يعقد بين خريجي الأزهر، حتى يتم مناقشة آليات التحرك في مواجهة القضايا الهامة مثل التطرف والغلو في الدين.

ويحدد الدكتور حسام عددا من الدلالات لهذا الملتقى الدولي الأول لخريجي الأزهر، أهمها أنه محاولة لإعادة الدور الريادي للأزهر وعلمائه في مختلف أنحاء العالم، كما أنه يدل على وعي من قيادة جامعة الأزهر التي رأت ضرورة الترابط مع خريجيها، ووعي من الخريجين الذين استجابوا لهذه الدعوة، هذا بالإضافة إلى أنه يشير إلى شعور صحيح من قبل مصر بأهمية ضرورة أن يعود الأزهر إلى الساحة العالمية؛ لأنه لولا موافقة القيادة السياسية المصرية لما انعقد المؤتمر في القاهرة.

الاستيقاظ أولا!

د. أحمد الكبيسي
ومع هذا الأمل الذي يحمله الكثير على التقاء كبار خريجي الأزهر في إعادة العالمية للأزهر فإن الدكتور أحمد الكبيسي الداعية العراقي المعروف يرى أنه ليس مطلوبا الآن أن يعاد دور الأزهر العالمي، وأن المطلوب من لقاء خريجي الأزهر ومنها الملتقى الأول لهم هو إحياء الأزهر الشريف من نومه، ويقول: "إن الأزهر الذي يعرفه العالم لا وجود له اليوم، والدلائل على ذلك كثيرة، منها خفوت صوته في كل مجال وحدث يثير الأمة، وثانيا تلك الظاهرة التي فوجئنا بها، وهي أن غالبية علماء الأزهر تركوا الزي الأزهري وارتدوا الملابس الأوروبية، وهذا يؤكد انهزام الأزهر أمام الحضارة الغربية".

ولا يكتفي الدكتور الكبيسي بتحديد رؤيته حول الأزهر ومحاولة إحيائه من خلال التقاء علمائه ولكنه يطرح وصفا عجيبا للملتقى الدولي الأول لخريجي الأزهر حين يقول: "إن هذا الملتقى فائدته الأولى هي محاولة نبش القبور ووخز المريض كي تدب فيه الحياة، وذلك كما قيل: ولولا وخز الإبرة ما استقام الثوب".