من كشك إلى عمرو خالد.. الماركة الرائجة (دراسة)
لم يكن الشيخ كشك خطيبا مفوها فحسب، وإنما كان إضافة إلى ذلك معبرا جريئا عن حالة الإحباط التي سادت مصر بعد هزيمة 1967، وعن تبعات التحول العشوائي من عهد الرئيس جمال عبد الناصر إلى الرئيس أنور السادات.
وفي مطلع السبعينيات فإن العرب وليس المصريون وحدهم كانوا يبحثون عن هوية بديلة لم يتعرفوا ملامحها بعد، ولكن يبدو أنهم كانوا متأكدين، وإن لم يفصحوا أو يعترفوا، بأنها لن تستند على القومية الناصرية.
تمكن الشيخ كشك من توظيف فترة انفتاح السادات و"أزمة الهوية" هذه كي يتكلم في كل شيء، وبإسقاطات سياسية لاذعة لم تُعهد على رجال الأزهر منذ ثورة الضباط الأحرار في الخمسينيات؛ تكلم في التفسير والسيرة، وتكلم أيضا فيما اعتبره تحلل نيللي في فوازير رمضان، وتطاول الرئيس القذافي على الخليفة عمر.
تحول اسم كشك بخطبه التي ربت على 2500 خطبة جمعة ودرس إلى "اسم ماركة" ذائعة الصيت، روجت لها أشرطة الكاسيت، وسائقو التاكسي بندائهم الأسبوعي: كشك.. كشك.. كشك.
في الثمانينيات مُنع كشك من الخطابة بسبب شعبيته التي بلغت حدا أقلق السلطة الجديدة، وتوفي في 1996، غير أن ظاهرة دعايات سائقي الأجرة لم ترحل معه. فلو أنك زرت القاهرة مرة أخرى سنة 2002، أي بعد مضي أكثر من 30 سنة على صعود نجم الشيخ كشك، وكنت وسط أحياء الطبقة المتوسطة وحالفك الحظ فإنه كان من الممكن أن تشهد في يوم سوى الجمعة وبعد صلاة المغرب مشهدا مثيرا لسائقي "الميكروباصات" وهم ينادون: عمرو خالد.. عمرو خالد.. عمرو خالد!.
من كشك إلى عمرو خالد
|
الشيخ عبد الحميد كشك |
من السهل أن نستنتج أن الفروق بين الشخصين، كشك وخالد، كانت شكلية ومختزلة في حسنات التكنولوجيا الجديدة، وكون الأول أزهريا ضريرا والثاني "مودرن" حليقا، لكن الفرق الأهم هي الفترة الزمنية التي لم تفصل بين الرجلين فحسب، وإنما فصلت بين المصريين ومصر كذلك. ومثلما كان خطاب الشيخ كشك يعكس حالة الإحباط و"أزمة الهوية" التي مرت بها مصر في السبعينيات، فإن نجومية عمرو خالد، فضلا عن إمكانياته الشخصية، لا يمكن فهمها بمعزل عن مصر الثمانينيات والتسعينيات التي تكونت خلالها هذه الشخصية، وتكون خلالها جمهوره.
اقرأ في هذه الدراسة:
- من كشك إلى عمرو خالد.. الماركة الرائجة
- الروافد الأولى لعمرو خالد
- عمرو خالد والإخوان المسلمون
- عمرو خالد.. التحول إلى "ديمقراطية" الخدمات


















