أرسل لصديق ||

الشريعة أولاً

 11-03-2003

حبيب: "الشريعة" القيمة العليا في الإسلام

كمال حبيب

انحاز الكاتب والباحث الإسلامي كمال حبيب إلى الرأي القائل بأولوية الشريعة على الحرية، وقال: أنا مع من يرى أولوية تقديم الشريعة على كل القيم الأخرى بما فيها الحرية، وأعتقد أن المستشار مأمون الهضيبي محق فيما ذهب إليه من أن "الشريعة أولاً".

ويضيف حبيب: "مشكلة العالم العربي والإسلامي أنه قد انتُزع منه حقه في اختيار الإطار المرجعي الذي يحكمه، وعلى مر التاريخ تجد أنه متى كانت المرجعية الحاكمة هي الشريعة كانت الحرية سائدة، ولن ينصلح ما نحن فيه إلا بإقامة الشريعة"، مشيرًا إلى أنه ليس هناك تعارض بين الشريعة والحرية.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية فيها "الثابت" و"المتغير"، والثابت فيها مثل العقائد والعبادات المُجمَع عليها، إضافة إلى القواعد والأصول الكلية، أما المتغير فهو مثل الجانب "العبادي" المختَلَف فيه، وأيضًا هناك الجزء المسكوت عنه، موضحًا أن الأصل في العقائد والعبادات "الثبات"، والفرع هو "المتغير"، والعكس تمامًا في الجانب المجتمعي.

ويقول حبيب: إن الحرية قيمة تستلهم أصولها من الإسلام، فها هو الرسول يعلمنا أن: "الدين النصيحة.. لله ورسوله ولعامة المسلمين..."، ويبين لنا الرسول أن "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام ظالم فأمره ونهاه فقتله..."، وبالنسبة لغير المسلم فإن القرآن الكريم يؤكد على أنه "لا إكراه في الدين".

ويضيف أن الحرية حق للمسلم في اختيار ما يريد، وهي حق ثابت للمسلم في إطار المرجعيات، والسؤال الذي يجب البحث عن جواب له هو: كيف يمكن تنظيم الحرية؟ مشيرًا إلى أنه "لا مانع من أن ننفتح على الحضارات الأخرى ونأخذ منها حرية التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي".

ويشير إلى أن أي حضارة لها "قيمة عليا"؛ فالحضارة الغربية قيمتها العليا هي "الحرية"، وفي حال تعارض القيم تقدم الحرية على ما سواها من القيم الأخرى، والاشتراكية قيمتها العليا هي "المساواة" وكذلك تفعل في حال تعارضها مع قيم أخرى في مجتمعاتها.

ويقول: "أما الحضارة الإسلامية فقيمتها العليا هي "الشريعة" أو "العدالة" بمعنى تحكيم وإقامة شرع الله، ومن ثم لو تعارضت القيمة الإسلامية العليا "الشريعة" مع أي قيمة أخرى، مثل "الحرية"، يجب أن تقدم الشريعة.

ويقول حبيب: إنه يستشعر أن هناك "فوضى في نظام القيم"، وقال: "الذي أخشاه أن يكون هذا جزءًا من مخطط أو حملة لإحلال القيم الغربية محل القيم الإسلامية الأصيلة في تراثنا، كأحد مخططات الحملة التي تشنها واشنطن على ما تسميه إدارة بوش بـ "الإرهاب" والتي بدأتها مستغلة أحداث 11 سبتمبر 2001 كمسوغ للاستمرار".

ويضيف قائلاً: "المتابع لوسائل الإعلام الغربية عمومًا والأمريكية والبريطانية بوجه خاص، يلحظ أن هناك حملة لإحلال مصطلحات ومفردات غربية بهدف زحزحة القيم الإسلامية وإحلال قيم بديلة لها للتأثير في الرأي العام العربي والإسلامي تمهيدًا لإعادة تشكيل عقليته.

ويختتم قائلاً: "أنا مع مَن يرى أولوية تقديم الشريعة على كل القيم الأخرى بما فيها الحرية، وأعتقد أن المستشار مأمون الهضيبي محق فيما ذهب إليه من أن "الشريعة أولاً". 

نعمان: الشريعة هي الضمانة لاستمرار الحرية

نعمان جمعة

يوضح الأستاذ الدكتور نعمان جمعة رئيس حزب الوفد -أكبر أحزاب المعارضة الليبرالية في مصر- وعميد كلية الحقوق السابق بجامعة القاهرة أن "الشريعة قائمة على الحرية، حرية العقيدة وحرية العبادة، والله سبحانه وتعالى خلق الناس أحرارًا، فلم يُكرههم على طاعته وعبادته".

ويقول: "بخصوص جدلية الشريعة أولاً أم الحرية؛ فأنا أرى أن الشريعة والحرية هما وجهان لعملة واحدة، وأن الفصل بينهما مُصطنع؛ فالحرية تنبع من الشريعة ومن الأديان ومن القواعد السماوية التي أودعها الله سبحانه وتعالى في قلوب عباده".

ويضيف جمعة أن الشريعة هي الحياة، والله هو الخالق الأعظم، فهما ليستا متعارضتين، فمن يؤمن بالله ورسوله ويؤمن بالإسلام دينًا يؤمن بأن الشريعة أعطتنا كل شيء، ومن بين ما أعطته لنا الحرية".

ويؤكد أن "أحكام الإسلام هي خير ضمان للحرية"، مشيرًا إلى أن "الحرية في القوانين الوضعية والاجتماعية لها حدود وضوابط مقيَّدة، أولها ألا تضر بالمجتمع، فإشعال السجائر والاعتداء على الآخرين وإثارة الفوضى ليست حرية".

ويقول الدكتور نعمان جمعة: "ليست هناك حرية مطلقة، الحرية لها حدود وقوانين في مقدمتها -بالنسبة للمسلمين- أحكام الشريعة الإسلامية، والشريعة هي التي تضمن استمرار الحرية؛ فالحرية لا تقوم إلا بضمانات، أعلاها الشريعة التي تضمن لها البقاء".   

عفانة: الشريعة توفر المناخ الصحي للحرية

يقول الدكتور حسام الدين عفانة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القدس: "لا شك لدي أن المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية والعمل على ذلك مقدم على المطالبة بالحرية؛ فتطبيق الشريعة تطبيقًا صحيحًا سيوفر بإذن الله تعالى مناخ الحرية المنضبطة بقواعد الإسلام، ويكفل جميع الحريات كحرية التعبير عن الرأي، وحرية القضاء واستقلاله، وحرية التنقل للأفراد، والحرية الاقتصادية".

ويضيف حسام الدين: "إن تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقًا سليمًا معتمِدًا على كتاب الله وسنة رسوله وعلى اجتهادات سلف الأمة هو الهدف الأول الذي ينبغي أن يسعى له المخلصون من هذه الأمة".    

العودة: الحرية جزء من الشريعة

سلمان العودة

أما الشيخ سلمان العودة من علماء المملكة العربية السعودية فيرى أن "كلمة الحرية، أو حقوق الإنسان أو الأقليات أو المرأة أو الطفل من الأطروحات التي أصبح الحديث عنها يقع بوتيرة متسارعة عالميًّا وإقليميًّا ومحليًّا، ولا بد لنا أن نتدبر كيف نتعامل مع هذه الأطروحات، وهذا الفيض الزاخر المؤثر".

ويقول: "إن كثيرًا من المسلمين لا يفقهون أكثر من أن يصدوا هذه التيارات باعتبارها كلمة حق أُريد بها باطل، وموقف الدفاع بطبيعته ضعيف، والإسلام أعطى أتباعه الفاقهين مواقع متقدمة وسامية، فيجب أن نقرر المبدأ أولاً، وأننا -من منطلق ديننا وشريعتنا، وبعيدًا عن ردود الفعل- نرى للإنسان حقوقًا كما أن عليه واجبات، بل وللحيوان حقوقًا، ربما تجد من تفاصيلها في الشريعة ما لا تجد من تفاصيل حقوق الإنسان في بعض الأنظمة الوضعية.

ويوضح قائلاً: "نحن نقرر بوضوح أن هذه الحقوق جزء من الشريعة الربانية، التي ما جاءت لتغادر شيئًا من أمر الحياة إلا وضبطت قواعده، وأرست نظمه، على كافة المستويات، وجاءت الشريعة من الخالق، الذي هو أعلم بمن خلق، فجاءت موافقة لطبيعة الإنسان، وطموحاته وأشواقه وفطرته وحقوقه".    

سلامة: تطبيق الشريعة "واجب" مقدم على الحرية

يوضح الدكتور سالم سلامة عميد كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة أن "المطالبة بالحرية شيء مهم، لكن المطالبة بتطبيق الشريعة هي الأَولَى والمقدم؛ لأن أحكام الشريعة تُطبَّق على الحر والعبد، وكل له أحكامه، وتطبيق الشريعة يوصي المسلمين بتحرير العبيد، والإسلام هو الذي جفَّف منابع الرق".

ويقول: "إن تطبيق الشريعة واجب ومُقدَّم على حرية الإنسان، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}؛ فهذه مطالبة للذين آمنوا أحرارًا أم عبيدًا".   

حريز: تطبيق الشريعة من خلال الحرية.. أمر بعيد

ويرى الدكتور عبد المعز حريز أستاذ الشريعة بالأردن أن المطالبة والعمل على تطبيق الشريعة في جميع مجالات الحياة هو الواجب الشرعي على كل مسلم {إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إلا إيَّاهُ}، وأن هذا الواجب لا يتعارض أبدًا مع دعوة الأنظمة والناس إلى إقرار مبدأ الحريات العامة؛ لأن مبدأ حرية الإنسان واحترامه كإنسان هو مبدأ شرعي، وهو واحد من أركان النظام السياسي الإسلامي.

ويقول حريز: "إن المطالبة بتطبيق أي جزء من أجزاء النظام الإسلامي في واقع الحياة أمر مشروع يجب أن نسعى إليه، شأنه شأن النظام التربوي الإسلامي أو النظام الاجتماعي أو غير ذلك من الأنظمة ليكون العمل على أساسها، لكن هذه المطالبة لا تبعدنا ولا تنسينا الواجب الأصلي وهو المطالبة والعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي ندعو الناس إليه".

ويضيف: "إن القول بأن تطبيق الشريعة ممكن من خلال الحريات هو بالتجربة أمر بعيد، فقد يستفيد الدعاة من إقرار مبدأ الحريات في دعوتهم ما استطاعوا، لكن التجربة العملية تبين أن أصحاب الأفكار الأخرى في الحكم وخارجه لن يسمحوا للإسلاميين أن يطبقوا الإسلام والشريعة في مناحي الحياة بشكل متكامل، لأسباب عندهم ليس هذا موضعها".

ويختتم حريز أستاذ الشريعة بالأردن رأيه قائلاً: "علينا أن نستفيد من مبدأ الحريات ونطالب به، بل ونركز عليه على أنه جزء من الإسلام الذي نطالب بتطبيقه كاملاً".

طالع باقي محاور الملف: