أرسل لصديق ||

القرضاوي: التعبئة الدعوية شرط إحياء الأمة

صبحي مجاهد - القاهرة 20-08-2006

د. القرضاوي أثناء المؤتمر
د. القرضاوي أثناء المؤتمر
القاهرة - أكد الدكتور يوسف القرضاوي، العلامة الإسلامي الكبير، أن الدعاة عليهم دور كبير في إحياء إرادة الأمة، وأشار خلال كلمته في المؤتمر الذي عقده نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، يوم الإثنين 15 أغسطس 2006 تحت عنوان "صراع الإرادات".. إلى أن واجب الدعاة لإيجاد إرادة حقيقية للأمة هو أن يعبئوها نحو هدف محدد، هو مقاومة العدوان الإسرائيلي.

وأوضح قائلا: "علينا نحن العلماء والدعاة أن نقوم بتعبئة الأمة لمقاومة المحتل، وطرده من الأوطان الإسلامية؛ لأن أول مقومات النصر هو أن نعبئ الأمة للمعركة المصيرية؛ فالأمة الإسلامية لا بد ألا يكون فيها استيطان صهيوني".

محددات وأهداف

وحدد الشيخ القرضاوي عددًا من المحددات والأهداف التي يجب أن تنبني عليها إرادة الأمة، وهي: "ضرورة تحرير فلسطين، وتطهير الأرض العربية من إسرائيل، ونصرة إخواننا في فلسطين ولبنان، بالإضافة إلى إعداد المجاهدين المؤمنين".

وكان الدكتور يوسف القرضاوي قد بدأ محاضرته بالتأكيد على أن الهتاف الحماسي لن يرد فلسطين، ولن ينصر المسلمين، وأن الأهم هو ضرورة أن تتفهم الأمة بكاملها ما الذي يجب أن يكون عليه أبناؤها حتى يتحقق النصر. إلا أنه في الوقت ذاته أعرب عن تفاؤله بوجود الأمل والنبض في عروق هذه الأمة المتمثلة في شعوبها.

ثم انتقل الشيخ يوسف القرضاوي إلى ما حققه حزب الله من نصر في وقت تخاذلت فيه الأنظمة عن إيجاد إرادة حقيقية للأمة في مواجهة عدوها، وقال: "مجموعة قليلة من هذه الأمة استطاعت أن تهزم إسرائيل التي يعتقد حكامنا أنها قوة لا تقهر وشوكة لا تكسر؛ وذلك لأن لدى هؤلاء الحكام دائمًا خيارا واحدا هو السلام الذي هو في حقيقته الاستسلام؛ حيث تقوم إسرائيل بهدم بيوتنا ومساجدنا وقتل أطفالنا وشيوخنا، وكل ما علينا هو أن نكون مسالمين نحب السلام".

أين إرادة الأمة؟!

جانب من الحضور
ثم انتقل الدكتور يوسف القرضاوي إلى حديث مفصل عن حال الأمة اليوم، متسائلا: "أي إرادة نتحدث عنها لأمتنا؟ فالعرب لا إرادة لهم في الصراع مع إسرائيل، أما إسرائيل فلها إرادة في مواجهتنا لأنها تملك أهدافًا محددة؛ لذلك يجب أن نسأل أنفسنا: أين هي أهدافنا التي تجعل لنا إرادة لتحقيقها؟".

وأضاف: "إن أول شيء نريده الآن لتكوين إرادة الأمة الإسلامية هو إرادة القتال في مواجهة العدو"، إلا أنه أعرب عن أسفه بأنه لا توجد إرادات في الأنظمة والحكام والجيوش العربية، مع أن العرب ليسوا ضعفاء، وعندهم أسلحة مخزنة تم شراؤها بعشرات المليارات"، واعتبر القرضاوي أن هذا في حد ذاته يعد خيانة للأمة؛ لأن أموالها وأسلحتها تخزن دون مواجهة العدو المعتدي على أراضيها، ولولا أن الله أكرمنا بهذه المجموعات الصغيرة "حماس وحزب الله" التي صممت على أن تقاتل إسرائيل، لكان وضع الأمة أسوأ.

واستطرد القرضاوي: "إن المطلب الملح الآن هو إيجاد إرادة عربية إسلامية تصمم على مقاومة إسرائيل ومحاربتها، خاصة أن لدينا في الشريعة الإسلامية أن الأرض إذا احتُلَّت، فعلى أهل البلد جميعهم أن يقاوموا، وهو ما يسمى بجهاد الدفع، فإذا استطاع أهل البلد أن يقاوموا فبها ونعمت، وإلا كان على جيرانهم أن يعاونوهم بالسلاح والرجال والمال، وهكذا إلى أن يشمل ذلك الأمة كلها".

لبنان لا تنسينا فلسطين

وشدد الدكتور القرضاوي على أن بطولات حزب الله والمقاومة في لبنان يجب ألا تنسينا بطولات إخواننا في فلسطين، حيث إن المقاتلين في لبنان يقاتلون في وسط دولة لبنانية تؤيدهم، بينما الفلسطينيون يعيشون وسط دولة محتلة، ومع ذلك استطاعوا أن يصنعوا صواريخ القسام التي توجع الإسرائيليين.

وقد طالب الشيخ القرضاوي بضرورة التنبيه الدعوي على عمومية القضية الفلسطينية، واعتبار الوصول إلى حل فيها من أهم أهداف إحياء إرادة الأمة، وأشار إلى أن القضية الفلسطينية هي جزء من الأهداف التي لا بد من التأكيد عليها لإحياء إرادة الأمة، على اعتبار أن فلسطين ليست قضية عربية فحسب، وإنما قضية إسلامية عربية.

مفارقات تاريخية

وفي معرض تأكيده على أهمية اعتبار القضية الفلسطينية قضية إرادة أمة بكاملها ألمح إلى ما آلت إليه الأمة في تعاملها مع إسرائيل، وأجلى بإسهاب بعض المفارقات التاريخية في التساهل مع الوجود الصهيوني في المنطقة العربية، حين قال: "أول ما قامت إسرائيل، كان يقال عنها في الصحف ووسائل الإعلام (إسرائيل المزعومة)، ولكن استحيينا بعد ذلك من أنفسنا؛ لأن هذه المزعومة كانت تضرب هنا وهناك، وما كان منا إلا أن أنهينا كلمة (المزعومة)، وأتعجب عندما قامت دولة إسرائيلية في 1948 لماذا لم تقم دولة فلسطينية فيما تبقى من أرض؟!!".

واستطرد قائلا: "وهكذا كانت الأمة في أول الأمر تهدف إلى إزالة إسرائيل من المنطقة العربية؛ لأنها قامت على باطل، والباطل يجب ألا يبقى، ويجب أن يزول، إلى أن حدث عدوان 1967، وبعدها تغير الهدف، وأصبح كل ما هو مطلوب هو إزالة آثار العدوان، وكأن عدوان 1967 قد أضفى الشرعية على عدوان 1948!!. ومن هنا بدأت مشكلة الأمة، حيث تغير هدفها، وبهذه التنازلات أصبحت الأمة ليس لها هدف محدد، وبالتالي ليس لها إستراتيجية محددة، كما أن كثيرًا من شبابنا لا يعلمون كثيرًا من الحقائق التاريخية".

الحاجة إلى التلاحم والتعاون

شباب يرفعون أعلام لبنان وحزب الله أثناء المؤتمر
ومؤكدًا على أهمية الوحدة والتلاحم لمواجهة العدو المشترك، قال الدكتور القرضاوي: "إننا بحاجة إلى أناس مثل حزب الله وحماس، هؤلاء بعددهم القليل واجهوا إسرائيل وأربكوها، فما بالنا بمجموعات من مصر والسعودية والعراق؟! كما لا بد من توحيد الأمة وعدم الاستماع لأية دعوة لتمزيقها؛ حيث يجب أن تقف الأمة صفا واحدا، ويجب أن يتلاحم الجميع في المعركة؛ فلا مجال للخلاف، ولذلك رفضنا الفتاوى التي تقول بأنه لا يجوز دعم حزب الله أو الدعاء له؛ لأن هذا معناه إرادة النصر لإسرائيل التي هي أكبر ظالم في الأرض".

وأضاف القرضاوي: "لو جاء إلينا خواجات من أوروبا يريدون أن يحاربوا إسرائيل فعلينا أن نرحب بهم وندعمهم؛ لأنهم يحاربون عدوًّا لنا، فما بالنا بالشيعة، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؟! حتى وإن كانت عندهم انحرافات فإن هذا لا يثني عن دعمهم في الوقوف بوجه العدو الصهيوني".

واجب الوقت

وأوضح القرضاوي أنه بعد إخفاق إسرائيل عسكريًّا ليس المطلوب من أمتنا التصفيق والهتافات العالية، وإنما الواجب عليها الجهاد بالمال لإعمار لبنان، ودعم إخواننا في حماس، فمن يستطع أن يسرع في إخراج زكاته لهم فليفعل. وأفتى القرضاوي بجواز القيام بالدعم من أموال وصايا الموتى، ومن الأموال المشبوهة كفوائد الربا، بالإضافة إلى وجوب مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية.

وشدد الدكتور يوسف القرضاوي على أهمية الدعاء للمجاهدين والمقاومة الإسلامية في كل مكان، منتقدًا ما عليه المساجد المصرية من عدم القيام بذلك، قائلا: "لقد آسفني كثيرًا أني صليت أربع جمع في مصر بمدينة نصر والساحل الشمالي، ولم أجد أحدًا يتحدث عن لبنان وفلسطين أو الدعاء لهم!!".

وأضاف القرضاوي: "علينا أن ندعو في خطب الجمعة على أعداء المسلمين، كما علينا القنوت في الصلوات والدعاء للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، بالإضافة إلى إقامة صلاة الغائب دائمًا على أرواح الشهداء الذين يسقطون من جراء العدوان الإسرائيلي".

عمامة الأزهر لا تكفي

علماء من الأزهر كانوا حاضرين
ولما سمع القرضاوي بعض الشباب يهتف: "مهما تقدم مهما تأخر، هو النصر جاي من الأزهر"، صاح منفعلا: "أين دور الأزهر؟ فالأزهر سيكون له دور عندما يكون له الحرية في أن يقول كلمة الحق"، وأضاف: "إننا نريد للأزهر أن يقوِّي روح الأمة، أما أن يصمت كما هو الحال الآن مع الصامتين، فلا يمكن أن يأتي منه نصر للأمة؛ فعمامة الأزهر وحدها لا تكفي لتحقيق النصر".

واختتم الدكتور القرضاوي كلمته في المؤتمر ببيان أن العلماء والدعاة يكون لهم دور عندما يتحدون ويجتمعون، وأكد أن لهذا السبب تم إنشاء اتحاد علماء المسلمين؛ كي يتحد العلماء بكلمتهم، وتسير من خلفهم الأمة، داعيا دعاة وعلماء مصر إلى الانضمام للاتحاد ليكونوا ضمن علماء الأمة الذين يعملون على إحياء إرادة أمتنا الإسلامية.