لبنان في الأزهر والحرم على استحياء!!
ففي خطب الجمعة اليوم الجمعة 3 من رجب 1427هـ/ 28-7-2006م، نجد أن أحداث لبنان وفلسطين لم تتصدر الخطب كما يجب أن يكون في ظل هذه الأحداث، اللهم إلا ذكر الأحداث -وهذا عند من ذكرها- على هامش الحديث، وبدا ذلك ظاهرا في خطبتي المسجد الحرام في المملكة العربية السعودية، كما جاءت في خطبة الأزهر بمصر على استحياء، مع أنه من المعروف أن البلدين هما أكبر دولتين في المنطقة العربية، بل وهما الدولتان اللتان ينظر إليهما المسلمون وتتعلق بهما آمالهم؛ فالسعودية بها قبلة المسلمين، وحرميهما -المكي والمدني- ومصر هي التي خرجت منها جيوش التحرير، وهي التي كانت على الدوام يأتي منها الخلاص للمسلمين.
إلا في الدعاء
ففي الحرم المكي تحدث الشيخ أسامة عبد الله الخياط عن الأشهر الحرم، وكيف أن الجاهليين كانوا ينقضون فيها العهود والمواثيق، ويشنون فيها الحروب مع علمهم بأن ذلك محرم في عرفهم، ولكن ما يثير علامات التعجب أن فضيلة الشيخ لم يقارن ذلك بما يفعله اليهود الآن، بل ولم يتطرق إلى ما يحدث للمسلمين في أي مكان من بقاع الأرض، بل اكتفى بذكر أن الدية لمن قتل نفسا في هذه الأشهر مضاعفة، كما ذكر فضيلته الأمور المبتدعة في هذه الأشهر؛ مثل صيام أول ليلة من رجب، وصلاة الرغائب في أول جمعة من رمضان، وغيرها من البدع.
وللأمانة.. فقد تطرق الخطيب في نهاية الخطبة إلى الأحداث؛ وذلك بأنه قام بالدعاء للمسلمين في فلسطين ولبنان.
ومع ذلك فقد أصابنا فضيلته بصدمة عندما دعا قائلا: "وارحم موتاهم" بدلا من شهدائهم، وهو ما لم نكن ننتظر أن يفوت على عالم جليل مثله.
في نهاية الخطبة
أما في الجامع الأزهر، فقد تطرق الشيخ صلاح نصار خطيب الجامع الأزهر في خطبته إلى ضرورة الإعداد للجهاد، وقال في سياق الحديث عن الوصول إلى النصر في جهاد الأعداء بالسلاح: "إننا بحاجة في جهاد الأعداء بالسلاح إلى الثبات والصبر، وهذا يتطلب منا انطلاقتين: الأولى الأخوة الإسلامية، وهي توجب عدم خذلان المسلم أخيه المسلم، وأن ينصره ويقف معه، والانطلاقة الثانية هي أن يكون المسلمون يدا واحدة على من سواهم؛ سلم لمن سالمنا، وحرب على من عادانا".
وقد تحدث فضيلته عن التربية الإلهية للأمة الإسلامية خاصة في وقت المحن، ودلل عليها بقوله تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}.
وقد أوضح الشيخ نصار في توضيح هذه الآيات أن ما وصلت إليه الأمة من وهن وضعف لا ينبغي أن يجعلها تستسلم، بل عليه أن تعود إلى منهج الله في الثبات على الحق والجهاد، والأخذ بأسباب النصر، وأشار إلى أن الله يختار في وقت المحن شهداء يقربهم ويصطفيهم في سبيل إعلاء كلمة الله، والدفاع عن أرضهم وعرضهم ضد المعتدين.
ثم أضاف فضيلته في نهاية خطبته "بهذه المعاني يجب على المؤمنين أن يناصروا المجاهدين في لبنان وفلسطين والعراق، وفي كل مكان، وأن يقفوا معهم، ومن ثَم يجب علينا مساندتهم بكل ما نملك من طاقات معنوية أو مادية أو سياسية".
لفضيلة المفتي.. تساؤلات متتالية
وفي مسجد بلال بن رباح بمنطقة المقطم بالقاهرة، تحدث فضيلة المفتي الدكتور علي جمعة عن فضل المساجد ودورها في إعداد الإنسان، باعتبارها مصانع الرجال، وأكد على أن هذا هو الهدف من بناء المساجد، ولكن السؤال الذي فرض نفسه، بعد سماع الخطبة، والذي كان في حاجة لإكمال الخطبة بالإجابة عليه، وهو أن الهدف الأساسي من بناء المساجد هو بناء الإنسان، ولكن ما الهدف من بناء الإنسان؟ ولعل فضيلته أجاب في بداية الخطبة عن جزء من السؤال، بقوله إن الهدف من ذلك هو عبادة الله العبادة الحقة، ولكن نعود ونسأل: هل من الممكن أن نعبد الله ونحن في حالة من الذل والهوان؟.
وفي الخطبة دار حديث فضيلته عن الجهاد في سبيل الله، إلا أن فضيلته لم يدلنا على كيف يمكننا أن نستثمر هذا الجهاد في الوقت الحاضر، فمن المعروف أن الساحتين اللبنانية والفلسطينية هما الساحتان اللتان يمكن للمسلمين أن يستثمروا هذا الجهاد فيهما، ولكن فضيلته لم يذكر لفظ لبنان في الخطبة كلها، وهو ما يدعونا للتساؤل مرة أخرى: لماذا؟.
العدل أساس الملك عندنا أم عندهم؟
وعلى الرغم من أن خطبة الشيخ عدنان القطان في مسجد أحمد الفاتح الإسلامي- المنامة- البحرين كانت رائعة، فإن تغيب لبنان عنها -حيث لم يأت الحديث عما بها من أحداث إلا في نهاية خطبته وفي الدعاء- أفقدها الكثير من الشغف لسماعها، بالإضافة إلى عدم ربط الحديث فيها عن العدل بواقع المسلمين؛ فقد أكد فضيلته أن العدل أساس الملك، ونوه على ما في قلوب المسلمين من رحمة وشفقة جعلتهم ينفذون هذا العدل ويطبقونه حتى على أعدائهم، وبيّن أن غياب العدل عند المجتمعات الغربية لا بد وأن يؤدي يوما ما إلى انهيارها، إلا أن فضيلته لم ينوه على أن غياب هذا العدل هو الأساس فيما نحن فيه من ذل ومهانة، وأكد فضيلته على أهمية التلاحم والترابط بين المسلمين، وأن ذلك واجب على المسلمين حكاما وشعوبا.
وحدها كلها عن الأحداث
في حين جاءت خطبة مسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة كلها عن الأحداث في فلسطين ولبنان؛ حيث أكد الخطيب في البداية على أن ما أصاب المسلمين في هذا الوقت من ذلة وتداعٍ من الأمم عليها، هو مصداق وتصديق لما أخبر به صلى الله عليه وسلم، وأكد على أنه لا بد من العودة للإيمان والدين حتى نستطيع أن نخرج من هذه الغثائية.
ثم أكد على أن أمل الأمة معلق بالأساس على المقاومة؛ حيث هي الحل والسبيل إلى عزة المسلمين، والمقاومة ليست الموجودة في لبنان وفلسطين وحسب؛ بل وكذلك في أفغانستان والعراق.
ونوه فضيلته على ضرورة أن ينتبه المسلمون (حكاما وشعوبا) إلى ما يثيره الأعداء من شبهات، تهدف إلى زرع الفرقة والتشرذم في صفوف المسلمين.
وأكد على أن الأمة التي تختلق المبررات والأعذار في حالة العدوان هي أمة إلى زوال، وإنما الأمة التي تريد البقاء حقا هي الأمة التي تجاهد وتقاوم عدوها بما في يدها ولا تترك إلى ذلك سبيلا إلا وسلكته.
"أمة تنهزم من أول مرة وتأتي بالتبريرات والأعذار هي أمة مهزومة، ولكن الأمة التي تصمد وتتمسك بحقها وتظل عليه، فإن الآخرين من الأعداء لا بد أن يستمعوا لهم وسيهابونهم، وهذه هي الأمة الحية، الأمة التي تقاتل وتجاهد".
ويقول: "ولكن ومع ذلك، فإن الأمة ما زالت بخير، فإن الأمة التي تفرز أمثال المجاهدين في فلسطين ولبنان وأفغانستان هي أمة لا تزال على خير".


















