أرسل لصديق ||

صيف السعودية.. دعوة ترويحية

فواز محمد 08-08-2004

بعض المشاركين يتابعون إحدى المحاضرات
بعض المشاركين يتابعون إحدى المحاضرات
جدة- في عالم اليوم لم تَعُد السياحة مجرد قضاء وقت في أماكن مهيأة ومعدة خصيصا لذلك، بل أضحت أكثر من ذلك فتوسعت لتكون سياحة دينية توعوية ثقافية هادفة، وقد انطلق شعاع هذا النوع من السياحة من غرب السعودية، وحققت نجاحا باهرا طوال الأعوام الماضية.

ولعلّ المكانة الدينية للمنطقة الغربية من السعودية جعلتها تمزج بين مقومات السياحة المختلفة لتحقق تكاملا يعطي انطباعا مميزا. وهاهي مكة المكرمة والمدينة المنورة تفردتا بالريادة؛ حيث تُعَدّ أكثر المواقع السعودية جذبا للسياحة؛ لاحتوائهما على أقدس بقاع الأرض. وتنضم إليهما جدة التي تعتبر البوابة الرئيسية لهما.

المخيمات الدعوية

وفي السنوات الخمس أو الست الأخيرة بدأ الدعاة يقيمون المخيمات الدعوية التي استحوذت -بشهادة الجميع- على قلوب الزوار والمصطافين القادمين لقضاء عطلة الصيف في جدة وغيرها.

أكد القائمون على تلك المخيمات والملتقيات الدعوية أن فكرتها جاءت من خلال الدراسات التي بينت مدى الإقبال الجماهيري الكبير على السياحة والترفيه، وانتشار المهرجانات وإقبال عامة الناس عليها، والتطوير المحلي والعالمي المصاحب لها، ولمواكبة هذا الازدحام الترفيهي.

ومن الأهداف التي سعى منظمو تلك المخيمات لتحقيقها: نشر الوعي الديني والاجتماعي، والتعريف بالمؤسسات الدعوية والهيئات الخيرية، إلى جانب توفير الترفيه المباح البعيد عن المنكرات.

بداية متواضعة وتطور مستمر

ولدت فكرة المخيمات متوافقة مع طبيعة السياحة وأسلوب السعوديين في قضاء الإجازة؛ حيث كانت البداية قبل ست سنوات من خلال خيام معدودة تقام فيها محاضرات خفيفة، ولكن اليوم أصبحت تلك الخيام كبيرة جدا تتسع لأعداد تفوق الثلاثة آلاف، وصارت هناك أقسام للرجال وأقسام للنساء، كما أنشئت حولها ملحقات كأسواق تجارية ومعارض، وملاعب للأطفال.

وقد كان طبيعيا أن تؤدي الزيادة المطردة في أعداد الزوار إلى تطوير الأداء وتوسيع العمل وتنوع الأساليب.

برامج متنوعة

تنوعت الأساليب والبرامج التي تقام في داخل أسوار هذه المخيمات؛ لتشمل جميع أشكال وفنون الأنشطة؛ بدءا من الأنشطة الدينية، مرورا بالثقافية والاجتماعية والترفيهية. وتلاقي المسابقات والمهرجانات الإنشادية قبولا لدى الجماهير المختلفة.

وتتوافد أعداد كبيرة جدا من الجماهير والعائلات للاستماع لمحاضرة معينة، أو الالتقاء بداعية معروف، أو الاستمتاع ببرنامج معين من البرامج المتنوعة الموجودة.

وقد تتنوع البرامج في اليوم الواحد؛ لتشمل أنشطة خيرية أو اجتماعية أو صحية أو اقتصادية أو ترفيهية لشغل أوقات الشباب والعائلات والأطفال والنساء الذين يملئون ساحات المخيم أو يتواجدون في زواياه المتناثرة، وهذا ما دفع القائمين إلى تكرار التجربة وتحقيق الأهداف التي تسعى المخيمات إلى تحقيقها بين الجماهير.

فرصة لتنقية الأفكار

تمارس المخيمات الدعوية أيضا دورا كبيرا في تصفية أفكار الشباب من الشوائب الفكرية، من خلال إبطال حجج الأفكار المنحرفة، وتأهيلهم للانخراط في المجتمع، وتوعيتهم بشكل عملي بقيم العمل الاجتماعي الجماعي.

كما تستفيد تلك المخيمات من الطاقات والإمكانات المتاحة للشباب، وكذلك الشركات الوطنية والجمعيات الخيرية والاجتماعية، في دعم العمل الدعوي الهادف إلى توعية الشباب والاستفادة من طاقاتهم الشبابية والعمل بشكل جاد وعملي لتقديم الحلول الشرعية والدينية والاجتماعية للعديد من الأمراض والمشكلات الاجتماعية التي تؤثر على المجتمع بشكل عام.

النجاح أدى لتكرار التجربة

وفي حديث مع مدير المخيم الشبابي الصيفي السنوي بجدة الشيخ أحمد بن عبد العزيز الحمدان أكد أن "فعاليات المخيم وأنشطته تستهدف الشباب من الجنسين وكذلك الرجال والنساء"، وأضاف بأن "المخيمات والملتقيات الصيفية تعمل على تقديم العديد من الخدمات والفعاليات الاجتماعية الهامة للفئات المشاركة، تتضمن قيما ومعلومات ومهارات جديدة، هم بحاجة إليها في مسيرة حياتهم الحافلة" مؤكدا بأن "المخيم حقق النجاح الكبير سواء في أنشطته الخيرية أو الاجتماعية أو الصحية أو الاقتصادية أو الترفيهية التي شغلت بها فراغ الشباب والأطفال والنساء الذين امتلأت بهم ساحات وقاعات المخيم، وهو الأمر الذي دفع القائمين على هذه المخيمات والملتقيات إلى تكرار التجربة، وإلى معالجة ما قابلهم من معوقات وثغرات سعيا نحو تحقيق النجاح المتكامل، وتحقيقا للأهداف الوطنية والاجتماعية التي يسعى المخيم إلى تحقيقها بين جماهير الرواد والزوار للمخيم".

دعوة للمصطافين

وعن دور هذه المخيمات في دعوة المصطافين قال الحمدان: "إن المخيمات الدعوية تعد وسيلة مناسبة لدعوة المصطافين واستغلال أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع، وتوجيههم إلى ما يكون فيه صلاحهم، وتحذيرهم من الأفكار الضالة المنحرفة التي تقود إلى الغلو بنوعيه: غلو التسيب، وغلو التشدد؛ فيجد الناس في المخيمات أنواعا من الترفيه المباح الذي يناسب كل شريحة منهم رجالا ونساء، كبارا وصغارا؛ فيقضون أوقاتهم في نزهة جميلة يجتمع فيها الترويح المباح والوعظ والتذكير، وقضاء وقت بعيدا عما يسخط الله تعالى".

وأضاف أنه "في هذه الأيام التي أطلت فيها فتنة التكفير والتفجير برأسها قامت الدولة بتوجيه وزارة الشئون الإسلامية إلى تكثيف إقامة المخيمات، وإشراك الشباب في التخطيط لها، واحتوائهم في مناشطها، بل وإقامة المخيمات الدائمة في كل محافظة، على أن تفتح أبوابها للجمهور في الإجازات وفي نهاية الأسبوع في أيام الدراسة".

برنامج متكامل للشباب

ولم تغفل هذه المخيمات الشباب؛ تلك الفئة المهمة في المجتمع، بل أفردت لهم برنامجا خاصا يبدأ من الساعة 12 ليلا وحتى يؤدوا صلاة الفجر بالمسجد الحرام. ومن ضمن ما يهدف إليه أيضا القائمون على تلك المخيمات: توفير متنفس جاد وملتزم للترفيه البريء والمباح، والبعيد عن الإسفاف والمنكرات الشرعية، إلى جانب المشاركة في تأهيل الشباب، وتقديم العون في مكافحة البطالة بين القطاعات المختلفة بتوفير فرص عمل خلال فترة الصيف.

كما تعد هذه المخيمات أسلوبا جديدا ومبتكرا لتجديد موفق لأسلوب الخطاب الديني وللوصول إلى مشكلات الناس وواقعهم؛ لهذا أفردت المخيمات زوايا لتقديم الاستشارات الاجتماعية والمساهمة في دفع عملية الحياة الأسرية السعيدة، وهذا في حد ذاته يعتبر سبقا في تاريخ المخيمات الدعوية.

وعلى الجانب النسائي اهتمت المخيمات بإعداد برامج خاصة بهن من حيث المحاضرات والدورات التدريبية النسوية.

دعم وتشجيع من الحكومة

التقينا بدر العليان -مدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالحمراء والكورنيش ووسط جدة، وهي الجهة المنظمة للمخيم الشبابي الصيفي- الذي أكد أن "مخيم هذا العام ينطلق في عامه الخامس كتجربة راسخة شبت عن الطوق؛ حيث تحقق لهذه التجربة النجاح سنة تلو الأخرى منذ انطلاقتها".

وأضاف لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "هذا الدور الذي يقوم به المخيم يجد الرعاية من ولاة الأمر كأحد المعالم البارزة لجدة وصيفها وفعاليات نشاطها الصيفي، إلى جانب اهتمام وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وعلى رأسها معالي الوزير الشيخ صالح آل الشيخ حتى حققت هذه المخيمات نجاحها".

وحول البرامج قال العليان: "برامج المخيم وفعالياته بُنيتْ على قواعد ثابتة وقوية تتماشى مع تطلعات ورغبات الجميع، كل واحد منهم يجد ضالته من العلم النافع والثقافة والعلوم الشرعية، ويتلقى الإجابة على ما يدور في ذهنه من تساؤلات حول تحديات الحياة وتعقيداتها وحكم الشرع فيها"، مضيفا أن "أهدافنا واضحة؛ وهي توعية الشباب بالمخاطر التي تواجههم وتهددهم من جراء الفكر التكفيري الذي أصاب القلة وحتى لا ينتشر، وكذلك محاربة المخدرات التي تهدد صحة الشباب ومستقبلهم، والمظاهر السلبية الأخرى".

واختتم العليان حديثه قائلا: "على خطى ثابتة وركائز قوية تنطلق هذه المخيمات ليشع نورها وتزداد الشرائح المستفيدة منها عاما بعد عام".

الفعاليات الدينية تكسب

ويذكر الدكتور محمد أبو الجدايل -مدير عام شركة آراء لإدارة المناسبات، وهي الشركة المنظمة لفعاليات مهرجان جدة- أن عدد زوار جدة سيزيد عن 5.300.000 زائر (أي بزيادة 700.000 زائر عن العام الماضي).

وأوضح أبو الجدايل أن "مهرجان هذا العام يضم العديد من الفعاليات الدينية والثقافية والتسويقية والاجتماعية والرياضية والتراثية"، مشيرا إلى الإقبال الجماهيري القوي الذي تحظى به المحاضرات الدينية والندوات الثقافية واللقاءات التربوية، إلى جانب الأمسيات الشعرية التي تقام ضمن سلسلة الفعاليات.

"مكة خير" تلبية لاحتياجات المعتمرين والزوار

أما مهرجان "مكة خير" الذي تنظمه شركة جدة للمعارض بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة فيحتوي على العديد من البرامج الدينية والثقافية والترفيهية. وقد أوضح عبد الله مرعي بن محفوظ رئيس اللجنة التنظيمية لمهرجان مكة خير أن "المكانة الدينية لمكة المكرمة ونشاط المعتمرين والزوار الذي تشهده خلال أشهر الصيف يتطلب أن تكون هناك فعاليات ثقافية وترفيهية تلبي احتياجات ومتطلبات الأسرة السعودية والخليجية وشريحة واسعة من المعتمرين".

الشرقية تضيء بـ"منارات العطاء"

ولم تُحرَم المنطقة الشرقية من هذه الفعاليات الدعوية في الصيف؛ حيث نجد مشروع "منارات العطاء" ينير شاطئ المنطقة الشرقية. وقد أوضح المشرف العام على المشروع أن البرنامج أقام عدة مناشط؛ منها: ملتقى الصحبة الصالحة، والبداية والنهاية، والحقيقية الضائعة. وأكد أن البرنامج نجح بشكل كبير بسبب النتائج التي حققها على أرض الواقع؛ فقد أشاد بفعالياته الكثير، مطالبين بأن تستمر طوال العام.