أرسل لصديق ||

فلسطين.. أفكار جديدة لاستقبال رمضان

صبي وشيخ بأحد مساجد غزة
صبي وشيخ بأحد مساجد غزة
تتفتق عقول الدعاة بأساليب دعوية مؤثرة، بعضها تُسخِّر التكنولوجيا الحديثة لصالح الدعوة الإسلامية، وتكتظ المساجد الفلسطينية طوال شهر رمضان بالمصلين والذاكرين والتالين للقرآن الكريم، حيث يحرص القائمون على خدمة المساجد على توفير كل متطلبات الراحة النفسية، وذلك حفاظا على الطابع الروحاني للشهر الفضيل.

ويبدأ القائمون على المساجد الاستعداد لشهر رمضان مبكرا، حيث ينشغلون في تجهيز الشعارات الدعوية التي تزين جدران المساجد، كالأحاديث النبوية الشريفة الدالة على فعل الخير، والمبينة لفضل شهر رمضان عن غيره من الشهور.

وتقوم كذلك بإعداد النشرات المسجدية التي تشتمل عادة على أحكام الصيام ومبطلاته وغير ذلك من الأمور التي تهم المسلم خلال شهر رمضان، حيث تنقسم النشرات إلى نوعين أساسيين: الأول: نشرات حائطية تعلق على جدران المسجد، وتكون كبيرة الحجم وبخط واضح، أما النوع الثاني فنشرات يدوية توزع على مرتادي المسجد عقب الصلوات.

مبارزة بالأحاديث

وحديثا لجأ الكثير من مساجد قطاع غزة إلى محاكاة نشاط الفصائل الفلسطينية من خلال الكتابة على جدران الطرق المؤدية للمسجد، حيث توشح تلك الطرق بالعبارات الحاثة على فعل الخير والاستزادة من الطاعات، من قبيل: "من صلى صلاة الصبح ، فهو في ذمة الله".

ومن الأمور المبتكرة التي لجأت إليها بعض المساجد بمدينة غزة عقد مبارزات في الأحاديث النبوية الشريفة بين شباب المسجد، على غرار المبارزات الشعرية، حيث تعتمد المسابقة على كثافة حفظ المتسابقين للأحاديث النبوية الشريفة، ويطلب خلالها من المتسابق الاستعداد للمشاركة في المسابقة من خلال حفظ كم هائل من الأحاديث النبوية.

ويستثمر الكثير من شباب المساجد خدمة الرسائل القصيرة بواسطة التليفونات النقالة، في حث أصدقائهم ومعارفهم على مداومة الذكر والتزود من العبادات، لا سيما قيام الليل وصلاة الفجر من قبيل: "أين أنتم من صلاة الفجر؟!!" و"صلاة الفجر تشتكي إلى الله"، و"خاف الله من يوم الحساب"، وينشط الكثيرون في الاتصال عبر الهواتف النقالة بزملائهم لإيقاظهم لصلاة الفجر.

وتكثف المساجد كذلك الأنشطة الدعوية التقليدية، كالندوات والمواعظ الدينية خلال شهر رمضان، غير أن كل مسجد يجتهد في التغيير باستقدام دعاة جدد، لاسيما المشهورين بين الناس، والذين يتميزون في مجالات معينة، كالإجادة في ملامسة هموم الناس الحياتية، وإحسان توجيهم وفق الشريعة الإسلامية، أو كالإبداع في تنشيط الجوانب الروحية لدى الصائمين، وغير ذلك من المجالات.

المواساة ضرورية

وفي منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة، والتي فقدت 15 شهيدا خلال غارة إسرائيلية على معسكر تدريب لحركة حماس، يؤكد ياسين مشتهى مشرف مسجد المحكمة في الحي أن مواساة أهالي الشهداء خلال شهر رمضان المقبل ستكون المهمة الأبرز والنشاط الأكبر لأسرة المسجد، وذلك من باب مواساة المسلمين.

وقال مشتهى لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "إن شاء الله خلال شهر رمضان المقبل، سنركز على أنشطة مواساة الناس بشكل عام، وبشكل خاص المجروحين والمنكوبين، وأهالي الشهداء، فهذه المواساة يعظم أجرها خلال شهر رمضان، لذا تحرص أسرة المسجد على مواساة هذه الشرائح من المجتمع الفلسطيني، والتخفيف عنهم فهذه نقطة مهمة لشعبنا الفلسطيني، في ظل الظروف التي يعيشها".

وتلجأ معظم المساجد الفلسطينية إلي إقامة إفطارات جماعية، وذلك لتعزيز أواصر المحبة بين المسلمين في المسجد الواحد، وتنظم كذلك زيارات للمرضى وجرحى الانتفاضة المباركة.

ويواصل مشرف مسجد المحكمة قائلا: "من خلال زيارة أو هدية أو تنظيم الإفطارات الجماعية لذوي الشهداء والأسر المستورة، نربط الناس ببعضها البعض، فهذه نقطة مهمة اجتماعيا ودعويا في سبيل ربط الناس بخلق إسلامي".

إلي جانب ذلك تعتمد المساجد الفلسطينية الوسائل الدعوية المعتادة، كالخطب الدينية والمواعظ القصيرة عقب كل صلاة، وتلاوة القرآن الكريم عقب صلاة الفجر، والمشاركة في أداء صلاة التراويح.

ويضيف مشتهى: "من الأنشطة الثابتة خلال شهر رمضان الندوات والإفطارات الجماعية، ولصق بعض الصحائف على جدران المساجد بشكل عام"، مؤكدا أن أسرة مسجد المحكمة تجتهد في تجديد وابتكار وسائل دعوية تلائم وضع الناس خلال شهر رمضان المبارك.

تطوير الوسائل التقليدية

ويوضح مشتهى كذلك أن التجديد في الأنشطة الدعوية خلال شهر رمضان ليس شرطا أن يكون جذريا، ومضى يقول: "هناك وسائل دعوية معهودة مثل قيام الليل، لكننا نسعى أن نطور فيها؛ كأن نجعل بين ركعات القيام مواعظ مؤثرة، ونجدد في الدعاة الذين يلقون المواعظ، فالتجديد في هذه الناحية أمر جيد".

وتنتشر المسابقات الدينية والثقافية خلال شهر رمضان المبارك، حيث يعقد كل مسجد مسابقة للمصلين فيه، ويتم توزيع الجوائز على الفائزين نهاية الشهر، ويتفنن القائمون على المساجد في شكل المسابقة، حيث يلجأ البعض لطرح سؤال على المصلين بين ركعات صلاة التراويح، طوال شهر رمضان المبارك، إلى جانب مسابقات حفظ سور محددة من القرآن الكريم.

ويكمل مشرف مسجد المحكمة: "نحث المصلين على إكمال صلاة التراويح، ونعقد لقاءات دينية تتضمن برامج شائقة، منها الاستماع لموعظة أو كاسيت إسلامي، وكذلك عندما تبدأ العشر الأواخر من رمضان تكون هناك برامج زاخرة بالطاعات والعبادات، عبر إحياء تلك الليالي في المساجد، والحث على الإكثار من الصدقات، والتشجيع أيضا على ختم القرآن الكريم عدة مرات".

وفي مسجد آخر بحي التفاح بمدينة غزة عقدت أسرة المسجد النية على تنظيم زيارات لقبور الشهداء خلال شهر رمضان المقبل، وذلك من باب الاتعاظ أولا، والارتقاء بالجانب الروحاني لدى الصائمين ثانيا، وتذكر الأحباب والأصدقاء الذين قضوا نحبهم شهداء على درب الحرية والاستقلال.

أنشطة ترفيهية ورياضية

ولا تغفل المساجد الأنشطة الترفيهية والرياضية خلال شهر رمضان المبارك، وذلك انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف..."، و"روحوا القلوب ساعة بعد ساعة"، أو كما قال، وعن ذلك يقول مشتهى: "نفكر في أن يتم التجمع بعد صلاة الجمعة في رمضان، لنعقد نشاطا ترفيهيا، فالترفيه والترويح عن النفس بما هو مباح شيء هام".

ويقول رامز حسني أحد شباب مسجد السدرة بغزة: "نهتم بالأنشطة الرياضية خلال شهر رمضان، إلى جانب الأنشطة الأخرى، حيث ننظم سباق ضاحية بين شباب المسجد، وأحيانا سباقا بالدراجات الهوائية، وكذلك نعقد دوريا لكرة القدم، كل ذلك بهدف تنشيط شباب المسجد، وتعميق أواصر العلاقة الأخوية بينهم".

الأقصى في رمضان

المسجد الأقصى

وتتجه الأنظار صوب المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، حيث تجري استعدادات مكثفة لاستقبال الشهر الفضيل، رغم المخاوف التي تساور القائمين على دائرة الأوقاف الإسلامية من عرقلة وصول المصلين إلى المسجد الأقصى من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت مصادر إسرائيلية قد زعمت أن المصلى المرواني بالمسجد الأقصى المبارك مهدد بالانهيار خلال شهر رمضان المقبل، بدعوى توافد آلاف المصلين عليه، الأمر الذي فندته الأوقاف الإسلامية، مؤكدة سلامة المصلى المرواني وجدرانه.

يقول الشيخ محمد حسين مدير المسجد الأقصى المبارك: "الأوقاف الإسلامية تتخذ كل عام الترتيبات اللازمة لتهيئة المكان لاستقبال الشهر الفضيل، فيتم ترتيب كافة الأمور المتعلقة بالدروس الدينية وتلاوة القرآن وصلاة التراويح، حتى يستطيع كل مسلم يصل إلى المسجد الأقصى أن يجد المكان المناسب والملائم لتعبده في المسجد الأقصى".

وأضاف لشبكة إسلام أون لاين.نت: "هناك برامج كثيرة للوعظ والإرشاد والدروس الدينية، وبرامج لتلاوة القرآن الكريم"، مبديا خشيته من الإجراءات الإسرائيلية المتوقعة لمنع المسلمين من أداء الصلوات في المسجد الأقصى، لاسيما صلاة الفجر والتراويح خلال شهر رمضان.

وأوضح مدير المسجد الأقصى أن البرامج الدعوية تكثف في المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان، حيث تنظم برامج مكثفة للتدريس في وقت الفجر والظهر والعصر، ويكون هناك برامج للتلاوة إلى جانب صلاة التراويح والتهجد.

وأكمل متحدثا عن الوسائل الدعوية المعتمدة في المسجد الأقصى: "من أشهر وسائل الدعوة: الخطابة، والتلاوة والدروس، والحلقات العلمية التي تجرى داخل أروقة المسجد، وهناك إفطارات جماعية يتم خلالها توجيه الناس وإرشادهم بتوجيهات دينية".

معوقات على الطريق

إن أهم المعوقات التي تقف أمام الدعوة الطلابية يمكن حصرها فيما هو موضوعي وما هو ذاتي:

معوقات الدعوة الذاتية:

  • الخجل، وهو غير الحياء.
  • التسويف، وهو إرجاء عمل اليوم إلى الغد والمماطلة في الاتصال بالطلبة.
  • عدم الثقة في النفس.
  • المبالغة في الاهتمام بالدراسة على حساب الدعوة إلى الله، أو العكس.
  • الاجتهادات الفردية بدل المؤسساتية.

معوقات الدعوة الموضوعية:

  • تعنت الإدارة والمضايقات التي تمارس على أنشطة الإسلاميين.
  • جو الميوعة الذي أصبح سائدا في جل المؤسسات الجامعية.
  • قلة التجربة والتكوين في تقنيات الدعوة.
  • ضعف الإمكانات المتاحة.
  • واقع التشتت الذي تعرفه معظم الجامعات المغربية.
  • موسمية العمل الدعوي في الوسط الجامعي.

وبالتالي فإن معالجة تلك العوائق تكون بضدها وتجاوزها، ثم بإنشاء مجالس تكوينية لعينات من الطلبة، ممن تظهر فيهم سمات القدرة على الحركة والمتابعة، والاستفادة من ذوي الخبرة والتجربة، هذا إلى جانب الالتزام بالوسائل الدعوية التي يمكن الإبداع فيها، حسب الظرف والزمان والمكان.

كما لا بد للطالب الداعية أن يتصف بمواصفات القوة، سواء من خلال تحصيل الحد الأدنى من العلم الشرعي والعلم الكوني، أو من خلال التمرس على آليات وتقنيات الدعوة من فصاحة وبشاشة وتواضع ولين، وكذلك لا بد أن يكون له حظ من الليل، وقراءة القرآن، والذكر، والتحصن بالوضوء، وغض البصر، وتجديد النية، وحسن الظن بالناس مهما بدر منهم، فلا شك أن لها جوانب مشرقة يمكن الاستفادة منها.

وعلى المستوى السلوكي، على الطالب الداعية أن يكون خطابه خطابا إسلاميا واضحا، مبشرا غير منفر، وأن يكون مظهره مناسبا للوسط الثقافي الذي هو فيه.


صحفي فلسطيني من مكتب الجيل للصحافة.