أرسل لصديق ||

المغرب .. درس في العلاقة بين الدعوي والسياسي

في فلسفة التمييز بين الدعوي والسياسي

محمد يتيم نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح
محمد يتيم نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح
في زيارتي الأخيرة للمغرب، اقتربت من التجربة التي يمكن أن تكون رائدة في تقديم مقاربة التمييز بين الدعوي والسياسي في حركة إسلامية واحدة. قرأتُ بعض وثائقها، وتابعتها والتقيت بعدد من المسئولين عنها.

الأستاذ محمد يتيم، من الذين جمعوا بين العمل الفكري والعمل السياسي، فهو نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح، وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وهو يعد -إلى حد كبير- أهم منظِّري الحركة والحزب، وصاحب الجهد الأكبر في صياغة مقاربة التمييز بين الدعوي والسياسي في الحركة. وقد قدَّم للمكتبة العربية عدة مؤلفات، منها: العمل الإسلامي ومنهج التغيير الحضاري، ومقالات في التغيير الحضاري، والعمل الإسلامي والسؤال الثقافي (كتاب الحركة الإسلامية بين الدعوي والسياسي). وهي تحمل في داخلها خطوطًا عامة أو جنينيات هذه المقاربة التي لم تصدر رسميا بعد (عنوانها "المشاركة السياسية وعلاقة الحركة بالحزب").

التلاقي في المرجعية والتكامل في المشروع

يشرح محمد يتيم مقاربة التمييز بين الدعوي والسياسي في الحركة، فيؤكد أن الحركة على مستوى الفكرة تنطلق من شمول الإسلام؛ ومن ثم فقد كانت لها أهداف شمولية، منها: الإسهام في إقامة الدين في الفرد والأسرة والمجتمع والدولة والأمة، وصولاً إلى الإسهام في الحضارة الإنسانية الشاملة. لكن شمولية أهداف الحركة لم تحجب عنها حقيقة أنها مجرد مساهم أو طرف في العمل لإقامة الدين، وليست الوحيدة فيه، فالمغرب -في تصور الحركة- دولة إسلامية بها مكتسبات تاريخية للإسلام؛ ومن ثم فلا تقدم الحركة نفسها كبديل، وإنما كتجربة مكملة تتكامل مع غيرها.

وشمولية الأهداف انعكست على شمولية مجالات عملها أيضا، فهناك دعوة فردية، ودعوة عامة، وعمل سياسي، وآخر اجتماعي، واقتصادي، ونقابي، وثقافي، وفكري...إلخ، مجالات تتعدد وتتسع باتساع الإسلام نفسه.

وما بين شمولية الأهداف وشمولية مجالات العمل كان لا بد من فصل ووصل، ففي المجالات كان لا بد من ضرورة التمييز بين الوظائف الأساسية لتنظيم الحركة (هي بالأساس: دعوة ـ تربية ـ تكوين)، وبين ما يسمى بالأعمال التخصصية (سائر المجالات الأخرى).

والوظائف الأساسية هي التي تُعرَف بها الحركة، وهي صلب الحركة وعنوانها وسر وجودها، والتي يمكنها أن تتعاون فيها مع كل من يتفق معها في شأنها، سواء الدولة أو الحركات أو الفاعلين الآخرين.

أما الوظائف أو الأعمال التخصصية، فهي تجليات الحركة خارج النطاق الدعوي، الذي هو صلبها وسر وجودها، مثل الوظيفة السياسية (الحزب) أو الوظيفة الاجتماعية (جمعيات) والوظيفة العمالية (النقابة)... إلخ. والعمل في هذه الوظائف التخصصية لا بد أن يستصحب معه المرجعية الكلية للحركة، لكنه ينفصل عنها في الإطار التنظيمي؛ ومن ثم فهو يصوغ علاقة الحركة (القائمة بالوظائف الأساسية) مع الحزب (القائم بالوظيفة التخصصية) في جملة واحدة: التلاقي في المرجعية والتكامل في المشروع، مع التمايز في الوظائف.

شراكة بين مؤسستين مستقلتين

محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح

أما السيد محمد الحمداوي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، فيرى أن العلاقة بين الحركة والحزب هي علاقة شراكة بين مؤسستين مستقلتين؛ شراكة إستراتيجية في المشروع بين حركة دعوية تربوية، وحزب سياسي؛ فهناك وصل في المرجعية الجامعة، لكنَّ هناك فصلاً في الإطار التنظيمي.

ولتفيهم المقاربة يحيل الحمداوي إلى مقاربة أوروبية تشبهها في قضية البيئة، فهناك مشروع واحد أو هدف واحد هو حماية البيئة تقوم على تحقيقه جمعيات مجتمع مدني، وتتبناه أحزاب، وتخصص له وزارات، والكل يهدف إلى حماية البيئة، وهو ما يمكن أن نقرب به المشروع المشترك الذي يجمع الحركة والحزب، وهو: الإسهام في إقامة الدين.

اقرأ في هذه الدراسة:


باحث في الحركات الإسلامية