هذه رؤية العريان.. فماذا عن رؤى الأخرين ..؟
اعتقد أن الدكتور عصام العريان بذل مجهودا مضنياً لكي يخرج مقاله الهام (الإخوان والعقل الأمني ) بهذه الصورة القوية والمتوازنة التي افتقدناها من زمن وفي نفس الوقت كان مقالاً عبقرياً رد فيه علي مكتب الإرشاد في السطور وبينها دون إثارة ....حيث قدم جرداً أظهر ضعف مكتب الإرشاد في إدارة الجماعة خلال الفترة الأخيرة وبدت كأنها دراسة رصينة للواقع المتردي وصاغه بطريقة علمية هادئة فيها كثير من الحنكة تعتمد في محورها علي دراسات في علم الاجتماع والسياسة ليصل في النهاية لتقديم تحليل وتصور ورؤية للواقع وللمستقبل.
أو لنقول برنامج انتخابي يقدم فيه نفسه لجمهور الإخوان بخطاب ولغة إيجابية للغاية هذه المرة ليصبح أول قيادي إخواني يخوض انتخابات مجلش الشوري وفق برنامج واضح المعالم والرؤي .. وتظهر فيه النظرة الإستراتيجية بعمق للمرحلة القادمة وهذا ما يؤهله بحق ليكون مرشد الجماعة القادم وليعضد رأي العلامة يوسف القرضاوي في إمكانياته العالية ليست من زاوية شهادات علمية ولكن من إمكانيات شخصية ليست متوفرة عند أي من أعضاء مكتب الإرشاد .
أشتبك العريان في طرحه مع المجتمع بشدة بدعوة الإخوان التحرك فرادي للتضامن مع مشاكل وآلام الشعب دون النظر للخط السائد بالبعد عن الخط التعبوي الذي يشحن الشعب لتعرضه لمتطلباتهم واحتياجاتهم ...وجدد الدعوة القديمة بصورة ذكية لضرورة التخفف من الشكل التنظيمي المعقد للجماعة وتطوير مناهجها بما يناسب متطلبات العصر ...واهتم العريان بلفت الانتباه لدور الإعلام الخطير في هذه المرحلة كما أنصف جيل الشباب والمدونين وطالب بضرورة إطلاق حريتهم وتشجيع الكفاءات منهم .
وأعتقد أن النقطة الحاسمة التي ركز عليها العريان كما ذكر هي الذاتية تلك الكلمة السحرية التي لو طبقت مع القليل من التدريب والدعم بالخبرات المناسبة لكانت نقطة تحول مصيرية للأمة كلها لما فيها من مرونة وحركة لا تحتاج لاستئذان.. أو لجان للبحث والموافقة ...!
فمن يجد طريق للعمل الجاد الهادف للمجتمع والأمة فليسير به طبقاً لما فهمة وتعملة ...
وكنت أتمني أن يتعرض العريان: - لدور المرأة داخل الجماعة وهي شريك أساسي وهام في هذه الدعوة ويقدم وجهة نظرة في كيفية الاستفادة القصوي منها وتفعيلها وتطوير مكانها داخل الجماعة خصوصاً وهو فيما يبدو متابع للمدونات ومنها التي تكتبها الكثير من بنات ونساء الإخوان والتي أظهرت فكر وتميز راقي للغاية.
- كذلك أصابتني الحيرة في عدم تناوله موضوع الحزب برمته في محور الحضور السياسي وكيف يغفل عن فرصة قد لا تتكرر في استغلال هذا العدد الكبير لنواب الإخوان في الانتهاء من تقديم برنامج الحزب والتعجيل بإنشاء حزب . ولعمل مبادرة ترمي لتوصيل رسالة بأن الإخوان يسعون للشرعية وللتواجد السياسي رغم كل التجاوزات من هذا النظام المستبد ...
- ولم يشر العريان أيضاً إلي تطوير شكل ممارسة الانتخابات والشوري داخل الإخوان والتي أعتقد أنها سبب مهم لما تعانيه الجماعة الآن من ترهل وجمود ...
- وحمل الدكتور العريان الضغط الأمني مالا يطيق وما لا يستحقه في ما حدث داخل الإخوان خاصة وعلي الساحة السياسية عامة ..
- وقدم العريان أفكاراً لحل العبث الأمني بالأرزاق داخل المؤسسات الاقتصادية التي يمتلكها أفراد داخل الجماعة ولكنه لم يعرض أفكار لعبث أكبر باعتقال أفراد الجماعة ولم يؤكد مثلاُ علي ضرورة استخدام التكنولوجيا من إنترنت وخلافه في وقف نزيف الاعتقال والتنكيل بالأفراد والمؤسسات كبديل في كثرة الاجتماعات واللقاءات وكحل موازي لتقليل هذه اللقاءات
ولم يجيب علي عدة أسئلة منها:
(1) من الذي تسبب في حدوث كل هذه السلبيات؟ ومن الذي حال دون تحقيق كل هذه الإصلاحات ...؟
(2)أين نتيجة المبادرات السابقة لكثير من المفكرين داخل الجماعة أو القريبين منها ...؟
(3) أين المحاسبة علي ضياع الكثير من الفرص التي لاحت للجماعة
أخيراً تبقي كلمة هامة ...
ما يحدث بجماعة الإخوان الآن يشبه كثيراً بطريق كبير وعريض يريد أن يعبره شيخ طاعن في السن وشاب فتي مفتول العضلات ويأخذ الشيخ بيد الشاب لكي يعبرا سوياً لكن الشيخ يعتقد بتجاربه وحكمته أنه لابد من التمهل وعمل الدارسات اللازمة وإجراء عصف ذهني وفكري لتجنب حدوث كارثة أثناء العبور ..وتمر الدقائق والساعات بل والشهور والسنين والشيخ يفكر وينظًر ويمحص وهو في مكانه ...
هو يزداد شيخوخة والشاب يزداد إرهاقاً وكسلاً وجموداً بل قد يصابوا سوياً بكثير من الأمراض العضوية والنفسية في انتظار العبور ......في حين لو أعطي الشاب زمام المبادرة وأخذ الشيخ في يديه لأخذ القرار في ثواني ...قد تكون هناك مخاطرة لكن لن ينتظرا طوال كل هذه السنين لعبور الطريق..
فما بالنا لو أن هذا الشاب يقود شاب مثله لعبور هذا الطريق لكانت المخاطرة أقل ولكانت اللغة والفكر وسرعة البديهة والحركة واحدة دون الإخلال بالضوابط والإشارات أثناء عبور الطريق ...
ويا للعجب ..رسول الله صلي الله عليه وسلم يترك لنا إشارة بالغة الأهمية في أن يولي سيدنا أسامة بن زيد وهو دون العشرين من عمره.. جيش فيه عملاقين مثل أبي بكر وعمر بن الخطاب ونحن مازلنا نتكلم عن أصحاب التاريخ والجغرافيا ..
والإمام الشهيد البنا الذي أسس وقاد هذه الجماعة المباركة وهو في العشرينات من عمره ..
يا سادة كل ما نطمع فيه قائد شاب وهو في حالتنا سيكون في الخمسينيات!!


















