قال إن الجماعة عصية على الانقسام والتشرذم
غرايبة: مخترقون يؤججون الخلاف داخل إخوان الأردن
يجب التوافق على استقلال "إخوان الأردن" التام
تقف جماعة "الإخوان المسلمين" في الأردن الآن على مفترق طرق، وتسودها حالة من الترقب الحذر انتظارا لما قد تسفر عنه الأيام القادمة من أحداث أو مواقف وقرارات سيكون حتما لها أثرها البعيد على مستقبل واستقرار الجماعة التي ينظر إليها كأحد أهم وأقدم تنظيمات الإخوان المسلمين بعد الجماعة الأم في مصر.
فقد تعرضت مؤخرا لهزة تنظيمية عنيفة في أعقاب تسرب تقرير سري ينتقد الدولة، ما أشعل معركة داخلية تبادل فيها قياديون الاتهامات بينهم بالمسئولية، وظلت ارتدادات "الهزة" تتابع؛ فجرى حل المكتب السياسي وإعادة هيكلة المكتب الإعلامي بالرغم من غياب أربعة أعضاء بينهم رئيس المكتب السياسي رحيل غرايبة، ما أدى إلى حالة من التذمر والغضب انتهت بتقديم استقالات جماعية من المكتب التنفيذي. ومن ساعتها والأحداث تتصاعد فيما يشبه الانقسام؛ ووصلت الخلافات إلى درجة غير مسبوقة من العلنية والحرب الإعلامية بين جناحي (الصقور والحمائم) حتى انتهت بإعلان رسمي عن ولادة ما أطلق عليه "التيار الإصلاحي".
| طالع أيضا: |
وفي محاولة من "الإسلاميون.نت" لإدارة النقاش مع أطراف هذه الأزمة والوقوف على مستقبل الحركة في ظل ما يتهددها من مخاطر، نستضيف في هذا الحوار رئيس المكتب السياسي وعضو المكتب التنفيذي للجماعة الدكتور رحيل غرايبة، للوقوف منه على تفاصيل الخلاف واستشراف رؤيته للحل، وهو هنا يرد على أسئلة كنا قد استقبلناها من قراء "إسلام أون لاين.نت" حول الأزمة.
الإعلام ضخم من الخلافات
* د.غرايبة بداية: متى بدأ الخلاف داخل الجماعة، وما هي أسبابه؟
ـ الاختلاف في الرأي بين قيادات الإخوان قديم ومتجذر، وهناك مدارس داخل الإخوان تدور بين التشدد والاعتدال حول التعامل مع بعض الملفات والقضايا الساخنة، ولكن في الآونة الأخيرة أخذ هذا الخلاف يظهر على السطح وفي وسائل الإعلام، وأعتقد أنّ الإعلام هو الذي ضخّم الخلاف وبالغ في وصفه والله أعلم.
* هل لك أن تطلعنا على مفردات هذا الخلاف وقضاياه؟
ـ يدور الخلاف في معظم الأحيان حول بعض الملفات السياسية، أهمها المشاركة البرلمانية، المقاطعة، المشاركة في الوزارة، الدخول في مجلس الأعيان، وكل هذه القضايا يكون الاجتهاد السياسي فيها بحسب الظرف، وأيضا بحسب حجم التوقعات من إقدام الحكومة على تزوير إرادة الناخبين، وكيفية التصرف إزاء هذه التوقعات.
* هل الخلاف وقف على الأطر القيادية وحدها، أم إن شرارته امتدت إلى القواعد التنظيمية؟
ـ الخلاف غالبا ما يكون داخل الأطر القيادية، ولكن في الآونة الأخيرة بدأ ينزل إلى صفوف القيادات الوسطى، وأحيانا يصل إلى القواعد.
* كيف ترى حظوظ النفس في هذه الأزمة؟
ـ ربما يكون هناك بعض حظ لبعض النفوس، ولكن لا يجوز وصف الخلاف بأنّه شخصي، فهذا تسطيح للخلاف وإهانة للمختلفين، كما أنّ القيادة في الجماعة مغرمٌ وليست مغنما، ويستطيع القائد أن يبحث عن المكاسب خارج صف الجماعة. لكن هناك قضايا كبيرة تستحق الخلاف وأحيانا لأنها ذات أثر كبير في مصير الجماعة وبقائها، ولذلك تكتسب هذا اللون من الحدة.
* ما حقيقة الحديث عن وساطات جارية الآن بينكم؟ وإلى ما انتهت وساطات سابقة سمعنا عنها من خلال وسائل الإعلام؟
ـ هناك دائما من يسلك طريق الإصلاح بين المختلفين، ويحاول أن يقلل شقة الخلاف، ونرجو لها التوفيق والقدرة على تبين الحق، والقدرة على حل هذا الإشكال.
برنامج سياسي متفق عليه
* كيف ترى من جهتك السبل للخروج من هذه الأزمة؟
|
|
|
مسيرة لإخوان الأردن |
ـ أرى أنّ الخروج من الأزمة يقوم على فهم المشكلة فهما صحيحا وعميقا، وأن يتم الحوار حولها بصراحة ووضوح وجرأة وشفافية، ولذلك يجب الوصول إلى صياغة برنامج سياسي واضح ومتفق عليه، بحيث يتم المواءمة بين الإصلاح السياسي الداخلي ودعم الجهاد لتحرير فلسطين في الوقت نفسه، ويجب التوافق على استقلال التنظيم استقلالا تاما ومنع الازدواجية على كل المستويات التنظيمية من القاعدة إلى القمة، هذا أمر ضروري وأكيد.
* الخلافات التنظيمية داخل الصف الإسلامي متعددة، والحكمة تقتضي علاج ذلك داخل أطر الحركة عبر الحوار فلماذا تخرجون بخلافاتكم إلى العلن ولا تعملون على تسويتها عبر الاحتكام للأطر المؤسسية؟
ـ المشكلة أنّ هناك طرفا تعمد وضع القضية بين يدي الإعلام، فقد تم تسريب التقرير السياسي أولا، ثم بعد ذلك تم التركيز على من أعد التقرير وكتبه بطريقة صريحة وبالاسم لأول مرة في تاريخ الجماعة، ثم جاءت الخطوة الثالثة بحل الدائرة السياسية وإعفاء رئيسها، وتم تسريب هذا القرار بنفس اليوم إلى كل وسائل الإعلام ووكالات الأنباء والفضائيات، ولذلك يجب أن نعلم يقينا أنّ هناك طرفا تعمد عن سبق الإصرار والترصد والقصد الأكيد النشر للإعلام.
وأنا علمت قرار الحل والإعفاء من خلال الإعلام، ولذلك كان لابد من معالجة المسألة بعد نشرها المتعمّد والمقصود من أجل التشويه واغتيال الشخصية.
وهنا أود أن أؤكد أن هناك بعض الأشخاص يشكلون اختراقا لصفوف الجماعة وطريقة عملها، وهم يتعمدون إثارة الخلاف وتأجيج الأزمة، وتوصيل ذلك للإعلام؛ لأنهم يرسلون رسائل مقصودة إلى أطراف كثيرة خارجية.
* التراشق الإعلامي غير معهود في إخوان الأردن، فلماذا الآن؟
ـ لكن حتى لو وصلت الخلافات إلى مستوى من الحدة غير المسبوقة، فإن صوت العقل سيكون هو الغالب، والأغلبية سوف تئوب إلى الحق عاجلا أم آجلا.0
ولا أنكر أنّ هناك بعض الأخطاء صدرت خلال الأزمة، كما أنّ بعض الأفراد يسارعون بالاتهام ويسارعون في نقل بعض الإشاعات التي يعبأ بها الصف أحيانا بغير وجه حق، وقد حدث مثل ذلك في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في حادثة الإفك، أو في غزوة بني المصطلق، وتمّ الطعن في عرض الرسول صلى الله عليه وسلم وأهله، ولكن المجتمع المسلم قادر على المعالجة دائما.
* البعض تساءل كيف تغيب القاعدة التي تقول "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" عن قيادات الإخوان في تجاوز خلافاتهم؟
ـ أعتقد أنّه يجب التعامل مع المجتمع والإعلام بشفافية، وعرض للآراء بطريقة علمية صحيحة، وبموضوعية ونزاهة، دون تشويه أو مهاترة وما تقوله يا أخي حول القاعدة: (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب) قاعدة صحيحة وذهبية، وينبغي أن لا يخرج الخلاف في الرأي عن حدود المنطق وأدب الحوار، وأريد أن أطمئن الجميع ليس هناك من يريد أن يعصف في الجماعة، والاختلاف في الرأي لا يعصف بالجماعة ولن يضعفها.
الجماعة عصية على الانشقاق
* في ضوء خبراتك السابقة، هل تعتبر الأزمة الحالية كغيرها من الأزمات العابرة في تاريخ الجماعة، أم تراها محكا مفصليا يضع الجماعة على مفترق طرق؟
ـ أعتقد أنّ هذه الأزمة كغيرها من الأزمات التي مرت بها الجماعة، وسوف تكون قادرة على تجاوزها بإذن الله؛ لأن الجماعة أهم من الأشخاص، والمبادئ أهم من الأفراد، مهما علت منزلتهم، وسوف تكون مؤسسات الجماعة قادرة على حل أي معضلة مهما عظمت، إن شاء الله. وأود أن أؤكد أنّ الجماعة عصية على الانقسام والتصدع والتشرذم، ولا يفكر أي فريق بالانقسام أو الخروج على الجماعة؛ لأنّ هذه الجماعة للجميع، وتتسع لجميع أبنائها مهما اختلفت آراؤهم وتباينت اجتهاداتهم.
* لكن هناك مخاوف من أن تؤدي الأزمة الحالية إلى الإطاحة بالحركة ومستقبلها الدعوي والسياسي في الأردن؟
ـ الأزمة في طريقها إلى الحل، والحركة باقية وقوية، وهي أقوى من الأشخاص مهما علت منزلتهم، وسوف تبقى الجماعة تحتفظ بمستقبل سياسي ودعوي واعد ومؤثر في الأردن بإذن الله.
آلية اتخاذ القرار داخليا
* البعض رأى أن المشكلة تكمن في آلية اتخاذ القرار داخل الجماعة، فخمسون بالمائة من عدد الحضور زائد واحد (50% +1)، مما يعني أن شخصا واحدا بإمكانه تغيير القرار، وهذا لا يعني أغلبية شورية فلو كانت مثلا أغلبية الثلثين كان يمكن أن تكون لاجمة للآخرين.. هل تتفق مع هذا الرأي؟
ـ آلية اتخاذ القرار في الجماعة تقوم على مبدأ الأغلبية، ولكن ينبغي في القضايا الكبيرة والخطيرة والمصيرية أن لا يتم حسمها بأغلبية ضئيلة؛ لأنّ ذلك يؤثر على جسم الجماعة، وأرجو من العقلاء وأصحاب الرأي والحكمة أن يدركوا هذه القضية بشكل عميق وسليم.
هيئة تشخيص مصلحة الجماعة
* ماذا لو كان في الجماعة هيئة عليا من غير التنفيذيين "أقصد لا ينتمون للأجهزة التنفيذية" يختصون بالنظر في هذه الخلافات، بحيث تكون لهم قوة الإلزام سموها هيئة تشخيص مصلحة الجماعة مثلا؟
ـ أعتقد أنّ هذا الاقتراح جميل، وأرجو أن يؤخذ به في المستقبل، ولكنه بحاجة إلى نقاش، خاصة حول صلاحيتها وقوة الإلزام بالرأي، لأنّ هذا يؤدي إلى تناقض مع مجلس الشورى صحاب القوة بالإلزام وحده.
* لماذا لا تكون الانتخابات ونتائجها داخل الجماعة مرتبطة بالبرامج والأفكار؟
ـ أؤيد فكرة وضوح الأفكار والبرامج لكل مدرسة أو تيار، وأتمنى أن تتطور آلية الانتخاب لتصل إلى هذا المستوى من الوضوح والشفافية.
الجماعة لا تستجيب للتدخلات الخارجية
* لم تستبعد بعض التقارير أن يكون للتدخلات الخارجية دورها في تأجيج الخلافات، كيف ترى ذلك؟
|
|
|
حمائم إخوان الأردن |
ـ الجماعة لا تستجيب للتدخلات الخارجية، وهناك من يتهم أخاه بأنّه يستجيب لأطراف خارجية، فهذا محض هراء، ولا يقوله من يحمل عقلا راجحا، أو انتماء حقيقيا للجماعة، ومن يحاول نشر هذا الاتهام يكون مدسوسا ويحمل أجندة خارجية ويريد أن يفرق صف الجماعة، ويصب الزيت على نار الخلاف والفرقة، لأنّه كلام بلا دليل وبلا وزن، وسوف يكون مفضوحا بإذن الله.
* لكن ماذا عن زيارتك إلى واشنطن وما حقيقة الحديث عن عرضك مشروع الملكية الدستورية على الأمريكيين هناك؟ ألا يثير هذا الشبهات حولكم؟
ـ زيارتي لواشنطن كانت لإعطاء محاضرة فكرية عن نظرية الإسلام السياسي، حول الحكم والانتخابات والترشح والديمقراطية والتعددية السياسية، والمرأة والأقليات. وذلك بدعوة من بعض مراكز الدراسات، والمدعوون هم أساتذة جامعات، وطلاب دراسات سياسية عليا في جامعة جورج تاون وجامعة جورج واشنطن، والزيارة تمت بقرار من المكتب التنفيذي بكل وضوح، ومن يقول غير ذلك فهو من باب التشويه واغتيال الشخصية.
* موقفكم وزملاؤكم في المكتب التنفيذي السابق من الانتخابات النيابية بعد تزوير انتخابات البلديات كان واضحا من تشكيل لجنة الانتخابات منكم أنتم وترشيحكم جميعا أو أغلبكم وكل أعضاء لجنة الانتخابات لعضوية مجلس النواب، ألا يدل ذلك على رغبة في تولي المناصب وما يستتبعه من عدم التجرد في الخلاف؟
ـ أود أن أشير إلى أنّ الموقف من الانتخابات النيابية كان بقرار من المكاتب التنفيذية في الحزب والجماعة بالإجماع، وكذلك بقرار من مجالس الشورى في الجماعة والحزب بأغلبية ساحقة. أما عن القول بأنّه لجنة الانتخابات رشحت نفسها كاملة، فهذه معلومة خاطئة وليست قريبة من الصواب على الإطلاق، اللجنة مشكلة من ستة أفراد، والترشح نال اثنين منهم فقط. وللعلم فإنّ أغلبية اللجنة من المكتب التنفيذي للجماعة، وأعضاء المكتب التنفيذي للجماعة يحظر عليهم الترشيح للانتخابات النيابية.
كما أنّ الذي يصادق على القرار النهائي هم أعضاء المكتبين معا، وعددهم 16 عضوا، والمرشحون منهم للانتخاب (4) أعضاء فقط. وعند مناقشة وضع المرشح يخرج العضو المعني من الجلسة، ولا يشارك في النقاش الذي يخصه، وليس له صوت. ولذلك من حمل هذه القضية عن أن اللجنة رشحت نفسها فهو بين اثنين إمّا جاهل بطريقة الترشيح، أو كاذب، وأنا أعلم أنّ بعض الأشخاص أشاع هذه الإشاعة وهو يعلم عدم صدقيتها.
ليس هناك تهافت على المناصب بل بالعكس، هناك هروب أحيانا وعزوف كبير عن تحمل المسئولية في الظروف الصعبة؛ لأنه ليس هناك مكاسب تذكر، والاستقالة دليل معاكس على ما تدعي.
* البعض يتساءل، لماذا فريقك المعارض هم من أصحاب الأصول الأردنية، في حين أن الطرف المقابل هم من الأردنيين أصحاب الأصول الفلسطينية؟
ـ هذا الكلام ليس صحيحا، الفريقان فيهما من الأصول الأردنية والفلسطينية، وليس هناك فرز من الناحية الإقليمية، ومن يطرح هذا الطرح فهو ساذج أو مريض أو مغرض، والإخوان لا يعرفون هذه التقسيمات، إلاّ بعض الطارئين الذين لم يتربوا في محاضن الدعوة ودخلوا الجماعة لمصالح ضيقة أو جهوية، ويحاولون زرع الفتنة، وهم إلى الجاهلية أقرب منهم إلى الإسلام وتعرفهم في لحن القول.
* وجهتم اتهامات قاسية لإخوان العراق على خلفية مشاركتهم السياسية ثم دب بينكم الخلاف على خلفية تباين التقديرات لبعض القضايا السياسية.
ـ هناك بعض الآراء وبعض القيادات التي جاهرت برأيها حول خطأ مشاركة الإخوان العراقيين في مجلس الحكم الذي يرأسه (بريمر)، ولهم رأي واجتهاد حول المشاركة السياسية برمتها. ولكن هناك من يخالف ومن يتفق، على كل حال فهي اجتهادات سياسية أرجو أن تكون محل نقاش وحوار وتفهم، وليس محل اتهام.
الموقف من حماس
* ما حقيقة الموقف من حماس؟ هل يوجد من بين المختلفين من لا يريد دعم الحركة مثلا، خاصة في ظل مطالب الفصل بين التنظيمين؟ وما حقيقة الحديث عن رغبة البعض في بسط نفوذه على الحركة الفلسطينية؟
|
|
|
خالد مشعل |
ـ أود أن أؤكد أن جميع الإخوان مهما اختلفت آراؤهم، هم مع حماس، ويؤيدون مشروع حماس. وأعتقد أنّ الشعب الأردني كله، بالإضافة إلى كل الشعوب العربية والإسلامية تقف خلف حماس في مشروعها الجهادي ضد الاحتلال، بل نحن مع أي مناضل ضد الظلم والاستعباد في كل مكان، فالشعب العربي وقف مع شافيز رئيس فنزويلا ضد بوش الرئيس الأمريكي السابق.
ولكن من يطرح نفسه في صفوف الإخوان أنّه يحمل برنامج حماس ويريد خوض الانتخابات الداخلية على هذا الشعار، فهذا خطأ كبير؛ لأنّه يؤدي إلى شق صف الحركة الإسلامية إلى فريقين فريق مع حماس، وفريق معارض بشكل ضمني، وقد يؤدي إلى تقسيم إقليمي وجهوي. ولذلك فإنّ الذين فرزوا أنفسهم داخل الجماعة أنهم جماعة حماس وتيار حماس، فهؤلاء ساروا بمشروع قصير النظر من الناحية الإستراتيجية من أجل مكسب طارئ ووقتي لاستغلال مشاعر العامة والدهماء، فهؤلاء أضروا بمشروع حماس كمثل الدب الذي أراد أن يدفع الذبابة عن وجه صاحبه. وذلك لأنّ حماس تريد أن يقف جميع الإخوان خلفها صفا واحدا، ولا تريد أن يكون لها خصوم داخل الجماعة وخارجها.
* هل أبدت حركة حماس موقفا مما يجري؟
ـ هذا السؤال يوجه إلى حركة حماس، وهم قد أجابوا أنّهم على مسافة واحدة بين الفريقين، وهم مع الاتفاق والوحدة.
* هل سيحقق "إخوان الأردن" مع المتهمين في قضية جمعية المركز الإسلامي، لاتخاذ إجراءات قبل إقدام الحكومة على محاكمتهم وبناء على النتائج تتخذ الجماعة الخطوات اللازمة، إما دعمهم أو البراءة من أفعالهم بحيث يترسخ مبدأ الشفافية وتزداد ثقة الشعب والقواعد بالحركة وقيادتها؟
ـ ملف جمعية المركز الإسلامي الخيرية الآن بين يدي القضاء، أمّا عن الجماعة فلن تقدم على التحقيق مع المحولين إلى المحكمة قبل صدور الحكم.
الصقور والحمائم
* معتدلون وإصلاحيون وحمائم.. مسميات كثيرة، لكن ما الذي يكمن خلفها؟
ـ نحن لا نعترف بهذه التسميات وهذه التصنيفات.. وليس لها حظ في الواقع أبدا، وهي مصطلحات مستوردة بطريقة ساذجة. نعم هناك اختلافات في الرأي، وهناك تباين في الاجتهادات وهناك مراوحة بين الاعتدال والتشدد، وبين الإصلاح والمحافظة، ولكنه يبقى ضمن حدود المعقول وضمن إطار الجماعة الفكري الذي يرفض العنف واستخدام القوة، ويرتكز على التغيير الإصلاحي التربوي المتدرج بالإجماع.
* سمعنا عن الإصلاحيين من إخوان مصر، وفي الجزائر إصلاحيين أيضا وفي السودان، هل يعد ذلك نوعا من أنواع الاختراق الذي يحدث للجماعة؟ ولماذا الإصلاح في هذا الوقت بالذات؛ حيث كل شيء يتأجج من حولكم إقليما ودوليا؟
ـ الإصلاح شيء جيد، وضروري وحتمي دائما وفي كل مكان وفي كل زمان، وعجلة الإصلاح ينبغي ألا تتوقف أبدا سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي؛ لأن الإصلاح قوّة وديناميكية وأخذ بالأسباب، والإصلاح جاء على لسان الأنبياء جميعا (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)، والإصلاح لا يتعارض مع العمل للأقصى أو فلسطين. بل العكس هو الصحيح. وأعتقد أنّه من غير المنطقي بتاتا، بل من الغباء السياسي التوقف عن الإصلاح أو محاربة الإصلاح بحجة أنّ هناك احتلالا وأنّ هناك يهودا وصهاينة، وهناك قدسا وأقصى محتلا.
* فهل وجود هؤلاء الإصلاحيين ضرورة حتمية داخل جماعة تدار بعقلية الثمانينيات وما قبلها، ولماذا يرفض الإخوان (تشبيب) المناصب القيادية أي السماح بتوليها من قبل الشباب؟
ـ نعم أرى أنّ الإصلاح ضرورة حتمية، داخل الإخوان أولا في مجال الإدارة والتشريعات والوسائل والأساليب، وهذا ما لا يرفضه فكر الإخوان ومنهاجهم، وليس هناك رفض لتولي الشباب، بل المطلوب أن يأتي الشباب إلى المواقع القيادية وأن يشاركوا بفاعلية وحماس.
* هل ما حدث في إخوان الأردن والذي يأتي بعد الجزائر والعراق والصومال، مؤشر على حدوثه في مناطق أخرى، خاصة الجماعة الأم في مصر؟
ـ ما يحدث في الأردن ليس تبعا لما يحدث أو حدث في الجزائر والصومال وغيرها، وإنما لكل قطر ظروفه وواقعه السياسي المختلف، ولكنني أستطيع القول بأنّ ما يحدث في الأردن سوف يؤدي في النهاية إلى رجوع الطرفين إلى حل منطقي وواقعي، يقوم على أن تكون حركة الإخوان المسلمين في الأردن لها برنامجها السياسي الوطني المحلي، الذي لا يتعارض مع مشاريع الأمة الكبيرة، خاصة مشروع التحرير في فلسطين؛ لأنّ المنطق يقول: عندما تكون الحركة الإسلامية طرفا وطنيا فاعلا في الساحة ومؤثرا في القرار السياسي سوف تكون قادرة على تقديم الدعم للأشقاء في فلسطين وفي كل مكان.
كما ينبغي على الحركة الإسلامية في الأردن أن تكون معنية بحماية الأردن من الخطر الصهيوني في حالتي السلم والحرب، وعلى الحركة الإسلامية أن تحول دون تنفيذ المخطط الصهيوني في تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن عن طريق ما يسمى بمشروع الوطن البديل، هذه ضرورة ولم تعد ترفا سياسيا أو فعلا اختياريا.
* هل تعتقد أن أفكار "الإخوان المسلمين" ووسائلهم كانت تلبية لزمن معين انتهى الآن، ومن ثم يجب التفكير في جديد يلائم المستجدات؟
ـ أعتقد أنّ الجماعة دائما مطالبة بتجديد الوسائل والأساليب مع الحفاظ على جوهر الفكرة الإصلاحية التغييرية المتميزة المأخوذة من قوله تعالى:{ إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.
جروب "الإســــــلاميــون" على الفـيس بوك يفتح لك نافذة للإطلاع على أحدث الموضوعات التي تتناول شئون الحركات الإسلامية والطرق الصوفية


















