نائب المرشد يروى تفاصيل أزمة استقالة عاكف:
محمد حبيب: مكتب الإرشاد اجتمع برئاستي في حضور عاكف *
المرشد كان في ناحية ومكتب الإرشاد في الناحية الأخرى
قد يكون هذا الحوار مع الدكتور محمد حبيب القائم بأعمال مرشد الإخوان حاليا هو أخطر وأهم حوار مع الرجل حتى الآن، لسبب بسيط وهو توقيته، الذي يجيء بعد ساعات من استقالة المرشد العام محمد مهدي عاكف والجدل الذي أثير بشأنها.. ثم التراجع الشكلي عنها.
حبيب تحدث في الحوار الموسع و«المسجل» بتفاصيل القصة.. كان هناك اجتماع، وكانت هناك أزمة، وخرج عاكف غاضبا وحزينا إلى منزله بسبب رغبته في تصعيد عصام العريان للمكتب، ثم توالت الأحداث لينتهي الأمر بالوصول إلى صيغة حل وسط يعود بمقتضاها عاكف إلى «الوجود» في مكتب الإرشاد، على أن يقوم حبيب بممارسة القائم بأعمال المرشد طبقا لما هو منصوص عليه في اللائحة.
في هذا الحوار قال محمد حبيب الذي أصبح الآن قائما بمهام المرشد العام للإخوان إن حصيلة ما حدث صباح الأحد هو أن المرشد أصبح في طرف وكل مكتب الإرشاد في طرف آخر، وصارت هناك حيرة.. هل يتم إرضاء المرشد أم تغليب المؤسسية، وانتقد حبيب بعض الذين يفهمون فكر سيد قطب بصورة خاطئة.. كما جدد حبيب رفض التوريث أو وصول جمال مبارك إلى الرئاسة حتى لو كان الأمر بالانتخابات.
وإلى نص الحوار
* تابعت ما نشر عن استقالة مرشد الجماعة مهدي عاكف فما حقيقة ما حدث بعدما قيل إن عاكف تقدم باستقالته أو بمعنى أكثر دقة تقدم بطلب لإنهاء ولايته في 18 أكتوبر بدلا من يناير، وبعدها نشر نفى على موقع الجماعة فماذا حدث بالضبط؟
- المشكلة أن هناك اجتهادا في تفسير نصوص اللوائح فيما يتعلق بتصعيد أي عضو من أعضاء مجلس الشورى إلى مكتب الإرشاد، وكان من وجهة نظري عقب عملية استكمال مكتب الإرشاد بإدخال 5 من الأعضاء، إنه بحسب اللائحة أن الدكتور عصام العريان يتم تصعيده في حال وفاة أو تقاعد أي عضو من أعضاء مكتب الإرشاد لأن العريان كان قد حصل على أكثر من 40? من الأصوات واجتهادي كما في اللائحة أنها تنص على تصعيده دون إجراء انتخابات جديدة، وأنا صرحت بذلك بعدها حين سئلت، ولكن أعضاء مكتب الإرشاد قدموا بحثا حول أن هذا لا يجوز إلا في حالة الانتخابات الكلية للمكتب وليست التكميلية.
* من تحديدا من أعضاء المكتب الذين قدموا هذا البحث؟
- ليس من المهم ذكر الأسماء، ولكن هناك لجنة "لجنة اللوائح" يتم توكيلها من قبل مكتب الإرشاد في إعداد وتوضيح أي نص لائحيا، وبصرف النظر عن مدى قناعتي حول هذا الاجتهاد أو الثاني فأنا قلت إن الاجتهادين يجب أن يوضعا على "ترابيزة" البحث، ويتم المناقشة حولهما ونرى الأصوب في الرأيين ونطبقه.
وأحب أن أوضح أنى لم أكن موجودا في القاهرة يوم وفاة محمد هلال عضو المكتب السابق فأنا كنت في أسيوط وقتها، ولكن يبدو أنه تم طرح مسألة تصعيد العريان في هذا الوقت بناء على الرأي، الذي يقول إنه حاصل على أكثر من 40% من الأصوات في الانتخابات التكميلية للمكتب، وكان الأستاذ عاكف يتبنى هذا الرأي في الوقت الذي تبنى فيه باقي أعضاء المكتب الرأي الرافض لتصعيد العريان.
رأى عاكف أن من حقه أنه ما دام هناك رأيان ومن خلال ثقله ومنصبه ووجوده كمرشد عام أن يكون رأيه معتبرا، ولكن أعضاء المكتب قالوا له لا، وقالوا إن الجماعة مع تقديرها واحترامها للأستاذ المرشد إلا أنه يجب أن يطرح الأمر على التصويت، فإذا كان عدد أعضاء المكتب مثلا 16 وكان 8 موافقين لرأى عاكف ومخالفين 8، فرأى الفريق الذي فيه المرشد هو الذي يتم ترجيحه حتى لو كان العدد 15 و8 ضد و7 مع المرشد يبقى يرجح كفة المرشد أيضا، ولكن الوضع الذي كان موجودا هو أن المكتب بالإجماع كان في طرف والمرشد وحده في طرف، وهذا ما جعل عاكف يخرج مغاضبا حزينا، فقلنا يا إخوان نحاول قدر الإمكان نرى مخرجا، ولكن فوجئت أن إخوانا قالوا إن الأمر محسوم بالنسبة لهم والأستاذ المرشد كان مصرا على رأيه، وأنا كنت أتلمس ما بين الساعة والأخرى كيف نجد مخرجا من هذا بحيث يوفق بين احترام وتقدير واعتبار المرشد من ناحية وإعمال المؤسسية والشورى، ولكن هذا الطرف يصر على رأيه وذاك الطرف أصر على رأيه.
* هل تم الرجوع إلى أعضاء مكتب الإرشاد في السجون لأخذ رأيهم في الأزمة؟
- والله أنا لا أعلم هل تم الرجوع إليهم أم لا.
* هل تم استطلاع رأيهم بشكل أو بآخر؟
- ممكن ولكن أنا لا أعلم شيئا، والمهم أن هناك إجماعا من أعضاء مكتب الإرشاد، وأنا جئت ووجدت المشكلة هكذا، وحاولت الاستماع للاثنين ولكن وجدت كل طرف متشبثا برأيه، ثم بعد ذلك الأستاذ قال خلاص سآخذ قرارا بأن الدكتور حبيب يفوض كقائم بأعمال المرشد والمسألة مجرد شهرين أو 3 أشهر، قائلا: أنا في السابق كنت اتخذت قرارا بأنني لن أجدد مرة أخرى، ففي العادة يعطى الفرد في المؤسسات حقه إن هو يستريح من أعباء منصبه.
* قبل يوم الأحد كان هناك غياب للمرشد لمدة أسبوع فهل هذا كان بسبب احتجاجه؟
- نعم ولكن أحب أن أوضح شيئا أن اللائحة تقضى أنه في عدم وجود المرشد، فالنائب يقوم بأعماله كلها دون الحاجة لتفويض.
* الغياب كان بسبب الاحتجاج وعندما عاد قال ما قلته أنت الآن أنه مكلفك بمهام المنصب؟
- هو لم يقل ذلك أمام المكتب أو هيئة المكتب ولكن هناك لقاء أسبوعيا يجمعنا للاتفاق على أفكار المقال الأسبوعي، فجاء وقال: "أنا مش هاقدر واشكر إخوانا وربنا يوفقهم"، وقال كلام في غاية الروعة.
* سمعنا أنه كان لقاء ساخنا.
- لا.
* وما الذي حدث بالضبط؟
|
|
|
مهدي عاكف |
- الأستاذ كان حريصا على أن ينهى هذا الأمر، وكان من رأي أحد الإخوة أنه يتريث إلى يوم الأربعاء حتى يجتمع المكتب ويقول لهم ذلك، ولكن عاكف أصر على موقفه، فقلنا له سنظل نأتي إليك في المنزل، فقال: أنا لن أنقطع عن المكتب، وأحب أن أشير أولا إلى أن الأستاذ لم يتقدم باستقالة، الأمر الثاني أننا لن نتخذ أي خطوة بدون استشارته.
* هل هو طلب الإعفاء من منصبه؟
- لا هو قال: أنا أريد أن أستريح، وكأنه في إجازة لحين هذه فترة الشهرين واللائحة تعطي للنائب الأول حقه في صلاحيته الكاملة في أن يقوم بأعمال المرشد. لكن نحن حريصين، وأعضاء المكتب لن يستوعبوا الموقف ولن يتركوا عاكف يمضى في قراره ولابد أن يكون بيننا.
* إذن القرار كان جزء منه انفعاليا ناتجا عن موقف؟
- لا ..المرشد كان حزينا وشعر بغضاضة لأن كلامه لم يسمع ولكن أريد أن أؤكد عليه أن هذه الخلافات، التي تحدث كثيرة، والتجارب كثيرة، وأن ذلك ليس مرتبطا بالأستاذ عاكف بل بكل المرشدين، وهذا أنا أعتبره علامة صحة وحيوية.
* لكن نفيه لم يكن شيئا صحيا؟
- نعم ولكنى أنا أعلنت وحتى في «الجزيزة» وقلت إن خلافات بين المرشد وبين أعضاء المكتب وأن الإخوان كانوا في حيره ما بين محاولة إرضاء المرشد وتقديرهم لمكانته واعتبارا لرأيه، وفى الوقت ذاته أعمالهم للشورى من خلال المؤسسة.
* نعود بعد هذا إلى أن المرشد انسحب وذهب إلى منزله؟
- إحنا قلنا له خلاص أننا سوف نتردد عليك وأنت سوف تأتى ولن نأخذ أي خطوة من غير مشورتك، فقال خلاص وهو كذلك، وحاولنا بقدر الإمكان أن نهدأ من الانفعال ونقرب بين طرفي الفجوة وفى ظني أن المسألة فيها تقدم.
* وهل حدث شيء بعد ذلك مثل أن ذهب أحد كي يثنيه عن قراره؟
- ذهب إليه بعض الإخوان من غير الأعضاء في مكتب الإرشاد وحاولوا معه.
* وهل جاء عاكف إلى المكتب بعد تركه له يوم الأحد؟
- أنا كنت في المكتب أصيغ تصريح صحفي فاتصل بي، وقال: أريد أن تأتى لي فذهبت وأطلعته على التصريح وأعجب به، فقلت له من الأفضل ألا تبتعد في الفترة المقبلة، والأخوة أعضاء المكتب قالوا إن لم تأت أنت، فهم سيأتون إليك هما هيجولك، فقال: «أهلا وسهلا يشرفون ونعملهم غدا كمان»، فقلت له إنه سيكون من الأفضل لو تردد على المكتب في الفترة المقبلة، بحيث يكون يومين أو ثلاثة لحين المرور من هذا المنعطف. وخرجت من عنده والحمد لله الكلام عمل تفاعلاته والحمد لله كان المكتب منعقدا بشكل طارئ فجاء عاكف، ولكنه لم يرأس المكتب ورأسته في وجود عاكف، وحاول أعضاء المكتب أن يسترضوه فقاموا من الجلسة وذهبوا إليه ودار حديث كله ود وألفة.
* هل طرحت أزمة العريان مرة أخرى؟
- لا إطلاقا ليس من الحكمة وليس من الرشد ولا من العقل أن المشكلة التي سببت هذا الخلاف أن تعاد ما بين يوم وليلة، وستتركها فترة ونرى كيف يمكن أن يتم تناولها.
* أفهم من ذلك أنه تمت ترضيته وعلى أساس هذه الترضية تراجع الأستاذ عن قراره فيما يخص تفويضك بالقائم بالأعمال؟
- لا فدور القائم بالأعمال مستمر والتفويض قائم وهناك نقطة، وهى أنه لن نأخذ أي خطوة بدون الرجوع إليه ونقطة أخرى أننا لا نستطيع أن ننفك عن المرشد، وهناك نقطة ثالثة أن المرشد ليس مرشد لإخوان مصر فقط بل مرشد لإخوان العالم.
* هل أنت تم تفويضك بالأعمال لإخوان مصر فقط؟
- لا فالقائم يمارس كل أعمال المرشد.
* انطلاقا من الأزمة التي أثيرت حول تصعيد العريان، أثير في الفترة الماضية الكثير من الخلافات، وأن هناك حالة استقطاب تتم بينك وبين تيار الدكتور محمود عزت وما يقال عن أنك أصبحت الآن على رأس تيار ما يسمى بالإصلاحيين أو تيار الاعتدال داخل الجماعة وأن هناك محاولة للالتفاف حولك، وهناك محاولة أخرى من المحافظين للالتفاف حول الدكتور محمود عزت إلى أي حد ترى ذلك؟
|
|
|
عصام العريان |
- هذا ليس موجودا والأمر الثاني أن الجماعة تتكون من مؤسسات متعددة من أول الأسرة للشعبة للمنطقة للمكتب الإداري لمكتب الإرشاد للأقسام للجان يعنى حاجات كثيرة، فبالتالي لو نظرت في التكوين الخاص بأي مؤسسة من هذه المؤسسات ستجد فيها كل الأمثلة، ستجد المحافظ وستجد الذي لديه نوع من الانفتاح وستجد المتعجل والمتريث، والذي يغلب أسلوب الموائمة السياسية على ثوابت الجماعة، وأنا أزعم أن هذه الخلطة، خلطة النوعيات يخرج منها في النهاية الوسطية والاعتدال في قراراتها ومواقفها وتداولها لكثير جدا من المواقف، وإذا كنت أنا مثلا في قضية ربما أبدوا إصلاحيا أو أغلب الموائمة السياسية كاجتهاد فقهي ورؤيا فقهية على الثوابت الخاصة بالجماعة وغيري لا، فهذا لا يعتبر تجديدا ولا تقليدا بقدر ما الجماعة تسع وتستوعب كل ذلك، فالجماعة ليست فرقة وليست مذهبا وليست حاجة تستطيع انك تقول لو اختلفت فيها تتصدع ويحدث فيها شرخ، فهناك ثوابت وأصول بايعنا عليها وفى مجال للاجتهاد والاختلاف في الفروع وهى كثير والاختلاف فيها كثيرا.
* شكل أكثر تحديدا خلال الشهور المقبلة وهى المرحلة تدخل فيها الجماعة على مجموعة من الاستحقاقات الانتخابية من مجلس الشورى العام إلى انتخابات المرشد.. سمعنا أن هناك محاولة ممن يوصفون بالقطبيين لمنع الدكتور حبيب وعرقلته من الوصول لمكتب الإرشاد، وهناك في نفس الوقت مجموعة أخرى تدعم الدكتور حبيب وتقوم بجولة في المحافظات فما حقيقة هذا الأمر؟
- أيا كانت التأويلات وأيا كانت المعلومات وأيا كانت التحركات فالقضية برمتها في يد مجلس الشورى العام ومجلس الشورى هذا مكون من أفراد لهم رؤيتهم وخبرتهم ولهم فكرة ولهم مكانتهم داخل الجماعة يعنى أعضاء مجلس شورى الجماعة ليسوا تلامذة في مدرسة.
* لكن الاستقطاب يحدث في كل التيارات السياسية وأنت قلت إن هناك عاطفة قد تغلب؟
- قد أميل وأنا عضو مجلس شورى إلى محمد وقد أميل لغير محمد، وقد يكون هناك أعضاء مجلس شورى يميلون للأعضاء الموجودين عندهم في المحافظة لأنهم يعرفونهم أكثر من غيرهم، وبالتالي قد يتعاطفون معهم بشكل أو بآخر ولكن حين تتاح لنا فرصة استنشاق هواء نقى والحركة الواسعة حيث الناس تتحاور ونلتقي وتتعايش من خلال الرحلة ومن خلال المخيم، وهذا يحدث لكنه قليل جدا بل ويحدث أكثر من السجون.
* وبالتالي ما النتيجة؟
- ممكن يكون هناك جزء من الأعضاء جاء بالعاطفة.
* لكن قد يكون أحد ليس على المستوى المطلوب.
- هذا وارد.. يجب أن نقر ونعترف بذلك. وكلما توفر جو الحرية والمعايشة اللصيقة بين الأفراد كلما أعانهم ذلك على الاختيار الأمثل، ولكن انتم رأيتم اللقاء الذي تم في منزل نبيل مقبل وضم سيد النزيلي وغيرهم فكان هدفه فقط التعارف وليس انتخاب أو غيره، فكان الهدف منه أن يجلس إخوان الصعيد والجيزة والقاهرة ويتحاورون في قضايا يستفيد منها كيف يفكر الناس بحيث عندما يأتي وقت الانتخابات.
* بدأت الآن تتواصل وتقابل الناس ولك جولات في المحافظات بالإضافة لجولات دكتور محمود عزت في المحافظات؟
- أنا حريص على أن يمارس مجلس الشورى دوره وكيف يتم تفعيل مجلس الشورى لأنه في تصوري يمثل السلطة التشريعية والرقابية داخل الإخوان وأي خطة عمل وأي إجراءات لازم ترجع لمجلس الشورى وبالتالي إحنا حاولنا أن نجمع أعضاء مجلس الشورى في مكتب الإرشاد.
* يعنى لا توجد مجموعة تجلس مع حضرتك ومجموعة مع الأستاذ عزت؟
- أبدا أنا شخصيا لا أصنع هذا.
* وهل وصل إلى علمك أن غيرك أو الآخرين يقومون بتحركات باستقطاب هؤلاء؟
- بصرف النظر قالوا أو لم يقولوا أنا يهمني بالدرجة الأولى ما أقوم به وما أفعله.
* أثير أن من القطبيين يقال عنهم أنهم لا يرون حبيب مرشدا لأنه ليس من جيلهم ولم يعان مثل ما عانوا؟
- بصرف النظر ..في يوم وفاة الهضيبي حدثت انتخاب بين أعضاء مكتب الإرشاد وكان منهم رفقاء البنا ومن جاء بعد الأستاذ البنا، وما بعد الأستاذ البنا إلى جيل عبدالمنعم أبوالفتوح، وعندما جرت الانتخابات صعد ثلاثة أنا وعاكف وخيرت الشاطر فأجريت الانتخابات مرة ثانية لكن لما جرت الانتخابات للمرة الثانية صعد الأستاذ عاكف ومحمد حبيب ولما أجريت للمرة الثالثة فاز عاكف.
* قال لي مفكر كبير قريب من الجماعة إن جيل الأستاذ البنا أكثر تواصلا وفهما لفكرة الاعتدال ممن أسماهم هو جيل القطبين الذي رآهم خطرا على الإخوان، مشيرا إلى أن جيل البنا أقرب إلى جيل أبو الفتوح، هل بالفعل من سماهم بالقطبين خطر على الجماعة؟
- أنا من أشد المعجبين بالأستاذ سيد قطب ومن الذين يقدرون علمه واجتهاده وشموخه واستشهد بكثير جدا مما قاله في الظلال وفى غيره لكن أنا ممن يضع فكر وفقه الأستاذ سيد في مكانه، لكن الأستاذ سيد في الحقيقة وضع فكره وفقهه على حصان أعرج.
* بمعنى ماذا؟
- كما في القرآن قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وفى جزء آخر قطعي الثبوت ظني الدلالة يقول تعالى "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" فالمتشابهات أو ما هو ظني الدلالة مختلف عليه، مختلف تأويله أما فيما يخص بالمحكمات من القرآن وهو قليل جدا فلا اختلاف عليه بين أي أحد سواء كان كبيرا أم صغيرا، حتى إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال اقرءوا القرآن ما اختلفت عليه قلوبكم فإن اختلفتم فيه فقوموا، ولذلك لا تستبعد أن الخوارج الذين كانوا أكثر الناس قياما وأكثر الناس صياما قاموا بتأويل الآيات ظنية الدلالة على غير حقيقتها وصرفوها عن وضعها وكيف أن الإمام على حاجهم فرجع أكثر من ثلثي القوم . أقصد أن أقول إن المسألة تحتاج منا هذا العلم وهذا الفقه. ومن هنا من قرؤوا فكر الأستاذ سيد قطب ولم يتحصنوا ولم يكن لديهم قواعد الفقه وأصوله للأسف وضعوه موضعا خاطئا سواء فيما يتعلق بالحاكمية وفيما يتعلق بالتكفير وأظن أن هناك رسائل دكتوراه وماجستير أوضحت أن هناك جاهلية دون جاهلية وكفر دون كفر.
* إن من بثوا هذا الفكر ويتولون مناصب قيادية داخل الجماعة هناك من يرى أنهم يؤثرون بشكل سلبي على صورة الجماعة؟
- لا.. وما رأيهم في الحاكمية، وقضية التكفير والجاهلية وأقول لك رأيهم هو رأى أهل السنة والجماعة المنسجمة انسجاما كاملا والمنبثق عنه الكتاب الذي أصدره المستشار حسن الهضيبي.
* دعنا نبعد عن قضايا الحاكمية والجاهلية ونقول رأيهم أيه في التعامل مع معطيات السياسة في الوقت الحالي، ففي الوقت الذي تبدو فيه أنت والدكتور عصام أكثر انفتاحا هناك فريق آخر متشدد؟
- لا "هاتوا لي واحد من هؤلاء الذين تقولون عنهم يكفر المجتمع".
* فهل قناعتك أنت الشخصية مع استبعاد المرأة والقبطي؟
- لقد أوضحنا ذلك.. أن فهمنا والأدلة والقرائن الموجودة لدينا تقول لا لا يصلا، ولكنه في الوقت ذاته أعلنا قبولنا للديمقراطية المرتكزة على التعددية السياسية وتبادل فكرة السلطة وبالتالي مادام هناك تعددية ونقول إن الذي يختاره الشعب نحن معه.
* هل أضيف ذلك على النسخة النهائية؟
- لا النسخة النهائية لم يتم الانتهاء منها وهذا ما رأيناه أنا والأستاذ المرشد.
* حول فكرة الخلافات التي أثيرت في الفترة الماضية البعض شكك فيما تم في انتخابات الشورى في بعض المحافظات؟
- الفكرة إنه إذا كان هناك تجاوزات أو خروقات "هاتوا الدليل".
* هل وصلكم انتم كمكتب إرشاد بعض الشكاوى؟
- فعلا وصلت بعض الشكاوى نحن مجموعة من البشر لم نأت من كوكب آخر غير كوكب الأرض فنحن يجرى علينا جزء مما يجرى على المجتمع فنحن يجرى علينا جزء من سلبيات المجتمع ولا أحد معصوم من الخطأ وفى النهاية إذا وقع تجاوز هاتوا الدليل.
* ألم يفتح تحقيق في الفترة الماضية حول أي تجاوزات داخل الانتخابات؟
- على حد علمي.
* ولماذا توقفت انتخابات الجماعة؟
- من غير المعقول أن نكمل الانتخابات في ظروف مداهمة البيوت وحتى لو كان عندنا إصرار في البداية فالمسألة ليست مسألة إن أنا واضع «حتة دبشة في دماغي» ولازم أعمل يعنى لازم أعمل.
* علمت أن النائب الثاني للمرشد أمر بحث أو مذكرة من 70 ورقة فيها تقييم لأداء مكتب الإرشاد وإن كان فيها نقد حاد لأداء المكتب خاصة فيما يخص التحالفات السياسية وخص النقد أكثر اللجنة السياسية وهل وصل المكتب نسخة منها؟
- هو طبعا هناك فرص كبيرة جدا في السجن للالتقاء ومناقشة الأفكار والأطروحات وكون الإخوان مع بعضهم من حيث تشكيل لجنة هذا وارد، ووارد أيضا أن يكون هناك تقييم للفترة الماضية وإذا لم يحدث ذلك يبقى خطأ ولكنه لم يصلني.
* تابعت بعض الصحف أخبار صفقة تجرى بين الإصلاحيين في أمانة سياسات الحزب الوطني وبين المعتدلين في الجماعة وتقضى بأن يقبل الإخوان سيناريو التوريث وفى المقابل يتم الإفراج عن المعتقلين في مقدمتهم أبو الفتوح بالإضافة لبعض الامتيازات فى حالة وصولك أو الدكتور عبد المنعم لمكتب الإرشاد؟
- الحقيقة فلا أحد جاء إلينا، ونحن فاوضنا، ولا عروض قدمت من مسئولين ولم يكن هناك سوى عرض ولم يأت أحد ممثلي النظام ولم يسألنا منهم أحد عن موقفنا من التوريث، ونحن موقفنا من التوريث واضح ومعروف، وان مسألة الضغط على الجماعة لقبول وضع ما تنافى مع رؤيتنا ومواقفنا سيكون لا يلتقي بالجماعة أبدا. وان النظام إذا حاول أن يضغط على الإخوان من خلال العسكرية والمداهمة والحبس الاحتياطي حتى يتخلوا عن نهجهم أو سيرهم في الإصلاح فإذا الإخوان استجابوا لهذا فيعنى أنهم سيقبلون بما هو دون ذلك وبالتالي موقفهم من التوريث واضح.
* كي يكون السؤال واضح هل تقبلون جمال مبارك خلفا لوالده حتى لو كان ذلك بالانتخابات؟
- لا.. لا نقبل بجمال مبارك ولنا أسبابنا وهم ستة أو سبعة أسباب.
* في توقعك من قد يكون المرشد الثامن للجامعة؟
- أولا الكل مرشح ولكن لن أقول رأيي حتى لا يكون ذلك تأثيرا على الآخرين، والفرصة متروكة لأعضاء مجلس شورى الجماعة لاختيار من يرونه الأكثر مناسبة لهذا الموقع.
* لو افترضنا أن الدكتور محمد حبيب يبقى المرشد حاليا فما هي الخطوات الإصلاحية الأولى التي سيقوم بها؟
- أنا شخصيا رجل يعيش يومه وإذا بت فلا أدرى هل يطلع على صباح أم لا ولكل حادث حديث.
جروب "الإســــــلاميــون" على الفـيس بوك يفتح لك نافذة للإطلاع على أحدث الموضوعات التي تتناول شئون الحركات الإسلامية والطرق الصوفية
*نقلاً عن جريدة الشروق المصرية بتاريخ الأربعاء 21 أكتوبر 2009


















